رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ثمة فصول دموية جديدة تجري أحداثها الساخنة في العراق المشتبك طائفيا في حروب متنقلة لها أول وليس لها آخر، وهي تلك المتعلقة بانطلاق الصراعات البينية بين القوى الطائفية المتطاحنة في نزاعات الحكم والسلطة والهيمنة وإعادة ترتيب المواقع الطائفية في صراع داخلي شرس بلغ من البدائية مبلغا مرعبا على صعيد تقرير المستقبل العراقي الذي يبدو حالكا في ضوء ما يجري ويدور..
فقد تصاعدت مثلا الصراعات بين جماعتي عصائب أهل الحق وهي المجموعة القتالية الرئيسية فيما يسمى قوات الحشد الشعبي التي تخوض القتال في المناطق العراقية الساخنة تحت إدارة وقيادة وتوجيه إيراني مباشر من ضباط فيلق القدس للحرس الثوري وبين ميليشيا ما يسمى (سرايا السلام) التي يقودها نظريا مقتدى الصدر! وهي ميليشيا مسلحة تمثل استمرارا لجيش المهدي القديم الذي خاض صفحات الحرب الطائفية العراقية الأولى عام 2006! فميليشيا العصائب والتي لها حضورها الحكومي داخل إطار ائتلاف دولة القانون تتهم ميليشيا الصدر بارتكاب جرائم الخطف والقتل استعانة بشارات مرور وسيارات الدولة والتسهيلات المقدمة لها!! بينما تتهم الميليشيا الصدرية غريمتها العصائب بارتكاب جرائم تطهير طائفية في مناطق النزاع!! والخلاف ليس جديدا بين الطرفين بل هو استمرار لقضية الانشقاق الكبير في جيش المهدي وانفضاض الشيخ قيس الخزعلي وتياره عن قيادة مقتدى الصدر وتوجهه نحو إيران لتشكيل ميليشيا خاصة هي (العصائب) التي تحولت لعصابة طائفية مسلحة بخدمة تطلعات ومخططات رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي! وبتوجيه وقيادة إيرانية محضة وتعدت أدوارها الأوضاع العراقية لتشارك في معارك قمع الثورة السورية في ريف دمشق وقدمت هنالك خسائر بشرية كبيرة، وهي تعتبر في التفكير الإستراتيجي الإيراني النواة الأولى لمؤسسة الحرس الثوري العراقي التي يطمحون لتأسيسها في العراق لتفرض واقعا طائفيا وسياسيا معينا على الوضع العراقي تكون فيه السلطة في العراق تحت الهيمنة الإيرانية المباشرة؟ ولكن أين الدولة العراقية؟ وأين موقع حكومة العبادي في صراع وتناحر الملل والنحل والطوائف العراقية؟ وأين المشروع السياسي المدني العراقي الموجه لجميع العراقيين وليس لطائفة منهم فقط؟ الواقع إن الأحداث والتطورات الإقليمية الكبرى خصوصا المعركة الأمريكية (الطويلة) ضد الإرهاب! باتت تفرض نفسها على أوضاع العراق الداخلية بل وتمهد لمتغيرات كبرى ستطال البنية العامة للدولة العراقية وحتى للوجود العراقي ذاته، فمع طول أمد المعارك تتعمق الشروخ والانقسامات الطائفية والمجتمعية وتطرح برامج تقسيم حقيقية كانت موجودة إرهاصاتها منذ عام 1980 على وجه التحديد! وتتأطر وتتشكل مقومات واضحة لنهاية شاملة للعراق الذي عرفه العالم منذ عام 1921؟، ففي ظل التناحرات القائمة برزت مشاريع الأقاليم ومنها إقليم البصرة مثلا الذي يعزفون اليوم على أنغامه التشاز بهدف تحويل البصرة لولاية طائفية متخلفة بحجة الرغبة في استثمار الموارد المحلية من الثروة البترولية بعيدا عن سطوة بغداد! رغم أن الوقائع تقول إن ذلك الإقليم سيكون مدخلا لحالة تشظي طائفي مرعبة ستجعل العراق لا يعيش الاستقرار بل سيعيش حروبا دائمة ومتنقلة، الحرب ضد الإرهاب لن تكسب أبداً عبر الإغراق في الطائفية والتخندقات الضيقة بل عبر مقاربات وطنية وبرامج بناء وطنية تسمو على الطائفية وأمراضها المستوطنة وصيغها المتريفة الغبية، وحروب الجماعات المسلحة هي تحصيل حاصل لانهيار الدولة المركزية ولانتشار السلاح بشكل عشوائي وتفشي مشاريع التقسيم والتشظي وسيادة الأفكار الخرافية والممارسات الصبيانية في ظل أحزاب طائفية فاقدة لظلالها، ومفتقرة لبرامج إنعاش وطنية حقيقية، ولقيادات رثة تتصارع على المغانم والأسلاب..
السبب الرئيسي للانهيار العراقي الشامل هو غياب البرنامج الوطني التحديثي الشامل الجامع المانع القافز على أسوار الطائفية والعرقية الضيقة، وحروب عصابات جيوش الطوائف والملل والنحل واندماج الحكومة في تشجيع الميليشيات والتمادي في عسكرة الشارع العراقي هي الطريق الأقصر لدروب جهنم العراقية المفتوحة مصاريعها على أكثر من اتجاه وخيار، حروب الأسلاب والغنائم والهيمنة على التزعم الطائفي لن تنتهي إلا باستعادة الدولة لسلطتها الحقيقية، ولكن يبدو وفقا لقراءة جميع المؤشرات بأن حكومة العراق الحالية مفتقرة للأسف لقدرات قيادية من شأنها توحيد العراقيين تحت مظلتها.. وتلك معضلة ومأساة حقيقية في ظل نزيف مستمر وصعود مقلق نحو الهاوية!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026