رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثيراً ما يواجه أحدنا بسؤال من الجيل الشبابي الصاعد، ماذا تنصحوننا أن نقرأ، ويتناسب التأكيد على السؤال طرداً مع تأكيدك على الجيل الحالي أن يقرأ الكتب، فهي التي تشكل الثقافة العميقة، أما الالتفات إلى الماجريات، والانغماس في مواقع التواصل الاجتماعي، فلا تُربي ثقافة عميقة، ولا تُنتج شخصية متوازنة، تفهم الأمور بسلبياتها وإيجابياتها، لتخلص إلى الرأي السديد..
عادة ما أردُّ على من يسألني هذا السؤال، بالقول: اقرأ ما تحب، وما ترغب بقراءته، ولا تقرأ ما أنت مُرغم على قراءته، وكثيراً ما يخبرني النشء الجديد بأن ما يستهويه هو قراءة الروايات، فأقول حسناً، هذا رائع لأن قراءة الروايات، هي من تقدم لك طبيعة كتابة المحتوى، لأن القصص الإنسانية وتركيبة القصص، هي الأقدر على الوصول إلى الإنسان، كما أنها الأسلس والأجمل في كتابة محتواك على مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا أنفذ إلى نصيحة النشء الجديد بالحرص على قراءة المذكرات، أو مشاهدة أو الاستماع إلى البودكاستات، والتي تشكل اليوم المذكرات المصورة، خصوصاً، وأن خاصية تسريع المقابلات تختصر الكثير من الوقت والجهد، كما أنها توفر للمستمع أو المشاهد في أن يقوم بها بأوقات لا تناسب قراءة الكتب، مثل الاستماع خلال رياضة المشي، أو خلال قيادة السيارة، وغيرها من الأوقات التي يستطيع المرء أن يشاهد أو يستمع فيها للبودكاستات.
من خلال المذكرات مقروءة أو مصورة نتعرف على ذواتنا، ونكتشف أنفسنا، فكثيراً ما نتشاطر كبشر نفس المشاكل، وذات الأمنيات والطموحات، وحين نرى أن هذه المشاكل أو العقبات أو الأمنيات نتشاطرها مع غيرنا، نكتشف أنفسنا أولاً، وتتعزز ثقتنا بأنفسنا، فنخلص إلى أن هذه ظاهرة وليست قصة منعزلة، ولذلك حلّها والرد عليها إنما هو تسوية لظاهرة بشرية عامة.
الأجمل أن يحرص كل صاحب مهنة على مشاهدة بودكاست زميله في المهنة نفسها، فمن خلاله يتعرف على الكثير من متاعب المهنة، وكيفية مواجهتها، وقد يفوتنا الاستفادة من زملاء مهنتنا، الذين يجلسون بجانبنا، ظانين أن الحل في البعيد، وفي بطون الكتب ومراكز التفكير وصناعة الرأي، بينما الحل على مقعد قريب منا، وهو عند زميل مهنتنا، الذي ربما واجه المشكلة نفسها، فوجد حلها، أو تعرف على حل المشكلة من خلال قراءاته، أو ممارساته العملية، ولذا فعلى المرء، أن يلتفت إلى من هو بجانبه، كما يعلموننا خلال ركوب الطائرة أن نلتفت إلى ما هو حولنا لمخرج الطوارئ، فقد يكون قريباً منا، فيكون الحال كما شبهه الشاعر العربي:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق رؤوسها محمول في قراءة المذكرات، أو الاستماع إلى البودكاستات يتقارب أمامك الزمان والمكان، فسيرة شخصية لخمسين أو ستين عاماً يتم جلبها لك في غضون ساعات، بحيث تستمع إليها أو تقرأها، كما أنه اختصار للمكان، حيث تختزل لك المذكرات كل الأمكنة والجغرافيا التي وصل إليها صاحب المذكرات، فيأتيك بها إلى ما أنت فيه، جالس على أريكتك، أو تمشي في حديقة أو تقود سيارتك، فتستمع إلى تجارب صاحب المذكرات متنقلاً في بلاد الله الواسعة.
لا شك أن العكوف على المذكرات يُعمق التجربة الإنسانية ويعمق معها التجربة المهنية، فأعظم الجوامع المتفق عليها بين أصحاب المهن، وأتفادى العثرات والعقبات والمشاكل، وهو ما يقودنا إلى تهذيب الشخصية، فيتأسى بالإيجابيات، ويتحاشى السلبيات، لاسيما وأن صاحب المذكرات ينقلك إلى زمن لم تعشه، وعصر لم تعهده، وبالتالي يراكم بذلك من معرفتك وحكمتك، ويجعلك تعيش أكثر من عصر وأكثر من زمن.
لم تكن المذكرات وليدة العصور الحديثة، فقد كانت وليدة العصر الروماني يوم وثق أمراء الرومان مذكراتهم، ودونوها لمن خلفهم، وبالتالي وثقوا عصرهم، مما جعل ذلك الإرث الروماني العتيد يصل إلينا، بل وحين فتح محمد الفاتح القسطنطينية حرص على الإبقاء على كل ما هو مدون رومانياً، وترجمه إلى اللغة التركية، وذلك من أجل عملية التراكم الحضاري في قيادة الدول، وعمل البيروقراطية الإدارية لدوائر الدولة.
المذكرات بكل تأكيد قد تبدو في كثير من الأحيان عبارة عن مرافعة الشخص عن نفسه أمام محكمة التاريخ، وبالتالي قد يعتورها الكثير من الجوانب الشخصية، لاسيما إن كانت الشخصية جدلية، ولكن في المجمل قراءة المذكرات، خصوصاً إن تقاطعت مع مذكرات منافسيه، تساعد كثيراً على اكتمال الصورة، لاسيما وقد غدت المذكرات اليوم مصدراً مهماً للمؤرخين في قراءة وكتابة التاريخ.
ما نعانيه كعرب هو ضعف الجانب المذكراتي لدى الشخصيات السياسية التي لعبت أدوارها في تاريخ الأمة، ولذا فنلجأ إلى التعويض عن ذلك بالركون إلى مذكرات الأجانب، وهي سلبية كبيرة نواجهها في فهم ما جرى ويجري، ويواجهها المؤرخون في توثيق تلك المرحلة، لغياب الرواية العربية الحقيقية، وحتى في حال كتابة هذه المذكرات نجد ضعفاً في كتابتها كمذكرات، بخلاف الأمر في العالم الغربي، لأنهم يعتمدون على محررين لمن يكتبون مذكراتهم، بالإضافة إلى الجانب الدعائي الذي يرافق نشرها. وأخيراً نذكر أن البودكاستات اليوم، ما هي إلا مذكرات مصورة، ولذا على البعض ألا يحولها إلى بودكاست تحليلي أو تقريري أو للرأي، فلكل هويته التي تعارف عليها البشر، وهوية البودكاست مذكرات مصورة، ينبغي أن يأخذ الضيف راحته في الرواية، فهي ليست استجوابًا أو مقابلة، يناقش فيها الضيف ليحاجج أو يُحرج...
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11289
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026