رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

942

ابتسام حمود آل سعد

عاد والعود تـرامبُ

22 يناير 2025 , 02:00ص

عاد ترامب ورغم حضور عدد من الرؤساء الذين سبقوه للبيت الأبيض وآخرهم جو بايدن في حفل تنصيب الأول رئيسا يحمل الرقم 47 للولايات المتحدة الأمريكية إلا أن العائد للحكم والغائب عنه لأربع سنوات ماضية لم يتوان في التشهير بسياسة من سبقه سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو حتى الصحي الداخلي في البلاد فأصدر قرارات فورية كان أهمها وأروعها حقيقة وتحسب له هو منع المثلية الجنسية في بلاده وتغيير المناهج الدراسية التي تتلاعب بعقل الطفل في نوعية جنسه والحرية في اختياره له معلنا أنه لا يوجد في البلاد سوى فئتين من البشر ذكر وأنثى فقط ولا ثالث يمتزج بينهما إلى جانب قرارات أخرى داخلية صفق لها الحضور كثيرا ما عدا بايدن الذي حضر أجزاء من الحفل قبل أن يغادر هو ونائبته كامالا هاريس المهزومة من قبل ترامب في سباق الرئاسة البيت الأبيض دون عودة له كما بدا مشهد ظهورهم المنحنية وأكتافهم المرتخية عند باب الخروج.

اليوم يبدو ترامب في المشهد ويدخل من باب غزة وهو أمر شئنا أم أبينا لن نتذكر به بايدن وهو يرحل بل سوف يُذكر به ترامب وهو القادم إلى سدة الحكم وهو أن صفقة وقف النار في القطاع وإعادة كل الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس سوف يعودون لذويهم عبر مراحل الصفقة التي تم تنفيذ الجزء الأول منها ورأينا أسيرات إسرائيليات يعدن إلى عوائلهن تتم كما أراد ترامب ومثلت له إسرائيل إجبارا بينما رأت حماس أن رغباتها قد نُفذت في هذه الصفقة التي لم يُحدد أجلها ولكن ما هو ملاحظ جدا أن أهل غزة الذين لقوا الويلات والحسرات والعثرات في هذه المأساة التي استمرت قرابة العام والأربعة أشهر قد استقبلوا مقاومي حماس والقدس والجهاد الإسلامي الذين كانوا يتصدون للقوات الإسرائيلية على الأرض بحفاوة وعلامات النصر خصوصا وأن حماس ترى أن الاتفاق جاء وفق شروطها التي كانت ترفضها إسرائيل كثيرا لإتمام أي صفقة تبادل بينما كان نتنياهو يصر حينها على الحرب حتى استعادة الأسرى الذين كانت قواته تقتلهم بتعمد أو دون تعمد ثم تتحسر وتقدم مبرراتها التي كانت تثير غضب عائلات الرهائن لذا يرى ترامب أنه قد دخل البيت الأبيض من باب صفقة كبرى عجز بايدن ووزير خارجيته بلينكن عن إتمامها إلا من خلال صفقتين صغيرتين ولأيام معدودة تبادلت إسرائيل مع حماس عددا محدودا من المعتقلين الفلسطينيين والأسرى الإسرائيليين قبل أن يعود الإسرائيليون لارتكاب مجازرهم وغاراتهم حتى قبيل تنفيذ بنود الصفقة الأخيرة في قتل أعداد أكبر من الفلسطينيين الذين عاد منهم من عاد لشمال القطاع ورأينا الدموع والبكاء على منازلهم وأحبتهم وجثامينهم التي تحللت تحت الأبنية المدمرة منذ بداية العدوان.

ولكن الفلسطينيين يعلمون كما نعلم بأنهم شعب جبار لا يستسلم لذكرياته الحزينة والمستمرة وأن نهوضه بعد عدوان إسرائيلي طويل هو مسألة وقت لأنه شعب يعلم بأن طريق الحرية يمر على جماجم شعبه الذي قدم من أرواح أبنائه ما تعجز الذاكرة العربية الهشة عن إحصائه وعدِّه ومن بكى لقتل أكثر من ستة آلاف طفل ورضيع سوف يفرح غدا بولادة ستين ألفا من هؤلاء الأبرياء الصغار الذين سيكبرون على أن لهم وطنا محتلا واجبا تحريره تاركين ترامب وبايدن يتنازعان فيما بينهما لمن الفضل في وقف حرب ما كان لأي أحد أن يسميها حربا وإنما هي عدوان سافر نازي وفاشي على شعب أعزل ومقاومة تحاول بإمكانياتها المحدودة أن تصد هذا العدوان. وبفضل الله أولا ثم بفضل من يقف إلى جانب الحق الفلسطيني نحن في قطر اليوم من أوائل الدول في العالم التي تمد غزة بقوافل مساعدات من الوقود والمساعدات الإنسانية التي تنعش الأمل لدى الفلسطينيين بأن لوطنهم إخوة على رأسها قطر دون فضل منها ولا منّة.

مساحة إعلانية