رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- عرضنا في مقالات سابقة الادوار التي تمر بها عملية وضع القوانين في مجلس الشورى بما فيها حق الاختصاص التشريعي لاعضاء المجلس، في اقتراح القوانين ومناقشتها، وايضاً التصويت عليها، مع العلم ان الدستور القطري أعطى للأمير اختصاصات لها صلة بعمل القانون، ولكن ومع هذا فإن السلطة التشريعية تساهم بجانب السلطة التنفيذية في وضع القانون، وذلك كما جاء في نص المادة (76) من الدستور القطري بأن:
مجلس الشورى يتولى سلطة التشريع ويقر الموارنة العامة للدولة، وهو الذي يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.
تبيّن هذه المادة الدستورية صلاحية مجلس الشورى في وضع التشريعات واقرار الموازنة العامة وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية والتي يقصد منها ممارسة المجلس الرقابة على وزارات الدولة، وايضاً أجهزة هذه الوزارات المتفرعة عنها، ولا تمتد هذه الرقابة الى الاجهزة الخاصة التي يشكلها الأمير لتعينه بالرأي والمشورة على توجيه السياسات العليا للدولة في مجالات محددة بموجب الفقرة (9 ) من المادة ( 67 ) وعلى سبيل المثال لا الحصر:
مجلس الامن القومي.
المجلس الاعلى للدفاع.
المجلس الاعلى لاستثمار احتياطي الدولة.
- الاقتراح:
لا شك ان اقتراح القوانين كما بينا سابقاً وفي مقالات سابقة هو حق مشترك بين السلطة التنفيذية وأعضاء مجلس الشورى، وقد بينا طبيعته القانونية أيضاً، وقلنا ان هناك فرقا بين الاقتراح الذي تتقدم به الحكومة وبين الاقتراح الذي يتقدم به اعضاء مجلس الشورى، حيث ان اقتراح الحكومة يطلق عليه ( مشروع قانون ) واقتراح أي عضو بمجلس الشورى يطلق عليه ( اقتراح بقانون ).
وقد يسأل البعض ما هو سبب اختلاف التسمية ما بين اقتراح بقانون ومشروع قانون؟
حيث ان ما يُقدم من اقتراحات عن طريق الحكومة لاشك ان اجهزة السلطة التنفيذية أشبعتها دراسة وبحث وتنقيح، ومن ثم تم دفعها في صيغة قانونية يسهل تكييفها وتفسيرها، لذلك فإن هذه الصيغة القانونية تكون جاهزة ومثالية لتسلك طريقها الى أي لجنة من اللجان داخل مجلس الشورى لكي يتم فحصها ومن ثم تقديم التقرير النهائي عن رأي اللجنة فيها عكس ذلك تماماً الاقتراح بقانون الذي يتقدم به الاعضاء في مجلس الشورى حيث تنقصه الصيغة القانونية المناسبة ويحتاج الى دراسة عميقة وترتيب وصياغة وتعديل وتكييف كل ذلك يتطلب تحويل هذا الاقتراح الى الشؤون القانونية والتشريعية وذلك لعدة اسباب منها:
1 ) ابداء الرأي في فكرة هذا الاقتراح
2 ) فحص الاقتراح لمعرفة الاهداف التي تسمو من اجله
3 ) وضع فكرة الاقتراح في صيغتها القانونية المناسبة
4 ) في النهاية احالة الاقتراح الى اللجنة المختصة وذلك لا يتعدى ان يكون ( موضوع مقترح لا غير كبداية )
لذلك تجد ان اي اقتراح يتم تقديمه من احد اعضاء مجلس الشورى وتم رفضه لا يجوز تقديمه مرة أخرى في نفس دور الانعقاد وذلك كما حددته الفقرة ( 2 ) من المادة ( 105 ) من الدستور، لذلك كل مشروع قانون أقره مجلس الشورى يرفع الى الأمير للتصديق عليه، واذا لم ير الأمير التصديق على مشروع القانون يرده الى المجلس في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ رفعه اليه ويجب ان يكون هذا الرد مشفوعا بسبب عدم تصديق الامير عليه.
- وهناك نقطة غاية في الاهمية حيث ان نفوذ وصلاحيات وقوة السلطة التشريعية تظهر جلياً في ان اعضاء مجلس الشورى والذين هم ممثلون للشعب اذا رد الامير مشروع اي قانون وقام ثلثا اعضاء مجلس الشورى بإقراره والموافقة عليه رغم رده من قبل الامير فإن الامير هنا يصدق عليه ويصدره، ولكن ايضاً ولمصلحة البلاد العليا أو كما يرى سمو الأمير فإنه يجوز للأمير عند الضرورة القصوى ان يأمر بإيقاف العمل بهذا القانون للمدة التي يقدرها الأمير في انها تحقق المصالح العليا للدولة.
- أما المشروعات بقوانين المقدمة من الحكومة فإنها لا تسقط بانتهاء الفصل التشريعي، وذلك عكس اقتراحات اعضاء مجلس الشورى ولذلك تجد هذه الفروق في اختلاف المسميات، حيث انها تتعلق بطبيعة الإجراءات واختلاف كلٍ منها، وأيضاً يجب ان تتضمن اللائحة الداخلية المرتقبة لمجلس الشورى مزيداً من التفصيل والاستيضاح بالنسبة لهذه النقطة خاصة من ناحية حق تعديل الاقتراح، وتعدد الاقتراحات، والاقتراحات التي يؤخذ بها، وحق استرداد الاقتراح، وغيرها من الاسباب التي تعطي القانون قوة وقيمة سواء كانت قيمة قانونية او ادبية او سياسية او لائحية وذلك لكي يتم وضعها موضع التنفيذ.
المناقشة والتصويت:
وهو باب واسع يحتاج إلى مناقشته في مقالة خاصة سوف نتناولها في الأيام القادمة بإذن الله تعالى نظراً لأهميتها ووجوب التدقيق في قواعدها القانونية.
الاختصاص المالي:
رقابة مجلس الشورى على مشروع الموازنة العامة لايرادات الدولة ومصروفاتها ونفقاتها لمدة سنة ميلادية تتطلب عرضها على مجلس الشورى قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية ولا تعتبر نافذة إلا بإقرار مجلس الشورى لها ويجوز لمجلس الشورى ان يعدل مشروع الموازنة وذلك بموافقة الحكومة واذا لم يتم اعتماد الموازنة الجديدة قبل بدء السنة المالية يتم العمل بالموازنة السابقة إلى حين اقرار الموازنة الجديدة كما ان القانون يحدد طريقة اعداد الموازنة كما انه يحدد السنة المالية.
نستنتج من هذه الأحكام ظهور رقابة مجلس الشورى على الميزانية.
أما بالنسبة لمرحلة تحضير واعداد الميزانية فلا شك ان ذلك يتم تحت اشراف وزارة المالية وهذه الأعمال مناطة إلى مجلس الوزراء بوصفه الهيئة التنفيذية العليا وهي التي تدير جميع الشؤون الداخلية والخارجية وفقاً للدستور واحكام القانون لذلك فإن مجلس الوزراء من ضمن اختصاصاته انه يتولى بوجه خاص إدارة مالية الدولة وهو المختص بوضع مشروع موازنتها العامة واعتماد المشروعات الاقتصادية ووسائل تنفيذها واعداد التقارير في أول كل سنة مالية.
ومن المفترض بعد أن تقدم الحكومة مشروع الميزانية الى مجلس الشورى، ان تتم احالة هذا المشروع إلى لجنة الشؤون الاقتصادية أو المالية بناء على ما سوف تتضمنه اللائحة الداخلية من اللجان وذلك لكي تقدمه اللجنة إلى مجلس الشورى.
ومن المفترض ان هذه اللجنة أياً كان مسماها والمتخصصة في الشؤون المالية والاقتصادية أن تقترح أي تعديلات على مشروع هذه الموازنة المقدمة من قبل الحكومة بموافقة الحكومة وأخذ رأيها في التعديل سواء كان يتضمن هذا التعديل زيادة في اعتماد النفقات أو انقاصا في الايرادات أو غيرها من الأمور الواردة في مشروع الميزانية الذي يجب أن يكون بموافقة الحكومة ويجب أن تكون هناك مزيد من التفصيلات في اللائحة الداخلية لمجلس الشورى.
خبـير قانـوني
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2532
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2286
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1188
| 11 أكتوبر 2026