رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد القدوسي

محمد القدوسي

مساحة إعلانية

مقالات

2899

محمد القدوسي

مصر.. ثقافة الثورة

21 أكتوبر 2016 , 02:37ص

عدا قطاع من الإسلاميين واليسار الثوري، لم يكن من تحركوا في 25 من يناير 2011 يريدون للعهد "السابق" أن يصبح "بائدا" بل "معدل"! كانوا يريدون تغيير ترتيب الأقليات، وإعادة صياغة دور الجنرال، مع بقائه في القلب وبقاء الأقليات المتساندة حوله.

كانوا أشبه بركاب سيارة قرروا التوقف لحظة لتغيير أماكنهم فيها، من دون إضافة ولا حذف.

أما ما حدث في 28 من يناير، فيشبه أن أصحاب السيارة المستبعدين منها، تعرفوا عليها عند وقوفها، وراحوا يطالبون باستعادتها.

هؤلاء هم "الأغلبية المستبعدة" وفي قلبها القوى الإسلامية التي لم يلتحق بعضها بالثورة منذ اليوم الأول لخطأ في التقدير، وبعضها أجل إعلان التحاقه عن تدبير، حيث إن الدروس القاسية التي تلقتها "الأغلبية المستبعدة" من مواجهاتها الدامية (دائما وبالضرورة) مع دولة "الأقليات المتساندة" كانت ماثلة في الذهن على نحو يوجب الحرص.

وأخيرا فإن بعض هذه القوى لم يتحرك لأنه كان يدرك دوره (دور هذا البعض) باعتباره مجرد احتياطي إستراتيجي يلجأ إليه الجنرال كلما اهتزت دولته، ثم يلقي به بمجرد أن يستقر مع أقلياته المتساندة.

الخلاصة أن حضور الأغلبية المستبعدة في 28 من يناير قلب المشهد، لينتقل موقف الإدارة الأمريكية من تأكيد استمرار "مبارك" إلى تأكيد مطالبته بالرحيل فورا، ولينتقل موقف الشارع من الفرجة الحذرة إلى المشاركة الفعالة، ويضطر نظام الجنرال إلى التخلي عن رئاسة مبارك، مع تقديم تنازلات أخرى، منها تظاهر "الأقليات المتساندة" بالانخراط في الثورة، بينما كانت في الواقع تمهد الطريق للجنرال في نسخته الأسوأ.

وتحت مظلة النفوذ الدولي (عالميا وإقليميا) لم يجد العسكر صعوبة في الاستمرار في توجيه سلطات الدولة، التي ارتكبت "الذين غَلَبوا على أمر الثورة" خطيئة تاريخية إذ تركوها كما هي. وكانت الملفات الأمنية هي أدوات السيطرة على الإعلاميين والقضاة والساسة، إضافة إلى هيمنة العسكر على أدوات الفساد، التي يسرت لهم الاستمرار في الهيمنة على الاقتصاديين خصوصا.

وبقيادة العسكر تم استدراج الحراك الثوري إلى مسار سياسي، ونظرا للتناقض في بنية المسارين، حيث يعتمد الثوري على الحشد (أن أتعاون معك بغض النظر عن اختلافاتنا الثانوية) بينما يقوم السياسي على المنافسة (أن أسقطك لأفوز مهما كنا متفقين في المسائل الأساسية) نجح العسكر في إجهاض الحراك الثوري بتفتيت كتلته، وتكفل سيف "القمع" بالرؤوس التي لم تحنها الخدعة، أو تلك التي حاولت أن ترتفع مرة أخرى.

لكن المنازلة مستمرة، والخبر السعيد هو أن ممارسات "الثورة المضادة" بوحشيتها وشراهتها، تساعد على إعادة فرز "الحشد الثوري" وتصحيح حراكه.

مساحة إعلانية