رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

537

ابتسام حمود آل سعد

من الحُر فينا ؟

21 أغسطس 2024 , 02:00ص

هل أخطأت حماس؟! نعم هو سؤال في الوقت الذي يجزم كثيرون منذ السابع من أكتوبر الماضي من العام المنصرم أنها قد أخطأت وجرت ويلات على قطاع غزة بعمليتها (طوفان الأقصى) التي قضت مضاجع الاحتلال الإسرائيلي ولم يخلد الإسرائيليون بعدها إلى النوم حتى هذه اللحظة باختلاف أن أهل غزة الذين رأيناهم صباح هذه العملية القسامية المزلزلة يوزعون الحلوى والكنافة في الشوارع ابتهاجا بخسائر العدو وجسارة كتائب المقاومة الفلسطينية قبل أن يتحول كل هذا إلى كابوس مدمر ودموي مستمر منذ أكثر من عشرة شهور استُشهد حتى الآن ما يزيد عن أربعين ألف شهيد جُلهم من الأطفال والنساء وإصابة ما يقارب 100 ألف فلسطيني وتدمير كافة القطاع من سكن ومستشفيات ومراكز ومدارس إيواء وبنية تحتية ومساجد وكل من شأنه أن يكون منطقة آمنة للمدنيين الأبرياء فهل أخطأت حماس في كل هذا وتسببت بكل هذه الويلات والآلام والدمار للقطاع ؟!

وأنا أكرر السؤال ليس لأنني أستقي أو أتوقع إجابات قد جزم الآلاف من العرب من المحللين والمراقبين والمهتمين وادعياء السياسة ممن اتخذوا أحداث غزة ليحيطوا أنفسهم بهالة من الاهتمام والتحليل إن حماس السبب الرئيسي فيما يعانيه اهل غزة حتى الآن وإنهم كانوا في مأمن ولكنه تحت احتلال وحياة لكنها تحت احتلال واطمئنان لكنه تحت احتلال واستقرار لكنه تحت احتلال وكانوا يأكلون بإذن الاحتلال ويشربون بإذنه ويتعايشون ويظنون إن لهم وطنا حرا وكل ذلك بأمر الاحتلال الإسرائيلي فأي ماض جميل كان يعيشه أهل غزة في رأيكم ؟!.

سوف يخالفني كثيرون وأنا أعلم ولا زلت أصر أن طريق الحرية صعب وشائك وفيه من الخسارات البشرية والمادية ما لا يتحمله قلب ولا تتقبله نفس وفلسطين محتلة منذ أكثر من 72 سنة عشعش الصهاينة فيها وبنوا لأنفسهم وطنا داخل وطنهم وزيفوا تاريخ الفلسطينيين ونسبوا لأنفسهم تاريخا دينيا ومقدسيا ما كان لهم بعد أن كانوا رعاعا في أوروبا التي لفظتهم إلينا فاستوطنوا فلسطين ولذا كان من الطبيعي أن تنشأ مقاومة لردع المحتل وهذه المقاومة تدافع بكل طريقة ممكنة لها إن توفرت أن تصد هذا المحتل وتدفع به خارج أسوار الأرض وحدود العرض ولذا من الطبيعي أكثر أن تكون هذه الخسائر التي تدمي العالم وجعلته ينقلب على الإسرائيليين 180 درجة لدرجة أن قامت دول محورية في أوروبا مثل أسبانيا وإيرلندا والنرويج بالاعتراف بالدولة الفلسطينية التي لم تعترف بها حتى الآن بعض الدول العربية بينما تخرج شعوب أوروبية وشرق آسيوية وفي أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية حتى هذه اللحظة في مظاهرات كبيرة وحاشدة لوقف النزيف الدامي في غزة هي ثمن لهذه الحرية المرتقبة للفلسطينيين لينعموا بوطن حر حتى وإن كانت هذه الخسائر على حساب أرواحهم التي نحسبها شهيدة بإذن الله لذا لا تلوموا المقاومة في حين أن المحتل هو من يجب أن يُلام وكل من سهّل له أن يبسط نفوذه أكثر على الأرض الفلسطينية ويصبح العدو المحتل الذي يأخذ كل شيء قسرا وغصبا وينهب الأرض ويسلب العرض ولا تريدون بعد كل هذا أن تكون هناك مقاومة وعمليات توجع هذا العدو وجعا يشل أركانه ويزلزل مفاصله ؟!

فإن أردتم الحق فمن عاب حماس فهو الواقع تحت احتلال نفسي مذل وليس الفلسطينيين الذين يسطرون أبلغ مواقف الصمود والصبر والفقد والحزن والوجع لكنهم في دواخلهم أحرار يفكرون بوطن خال من إسرائيل بينما أنتم تفكرون بأوطان يعشعش فيها الإسرائيليون تطبيعا وحياة فانظروا إلينا وانظروا لهم لتعرفوا الفرق بين الحر والعبد وبين الخانع والعزيز لتعرفوا بعدها إن فلسطين تسير نحو حريتها بينما يُحتل منا ما سوف نكرهه لاحقا !

مساحة إعلانية