رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصوات كريمة صادقة نزلت عباراتها على قلوبنا بردا وسلاما هذا الأسبوع ونحن نتابع أصداء التقارب المنتظر بين أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربي والجمهورية الإسلامية الإيرانية وتتحدث الأصداء عن دعوة وجهتها الحكومة السعودية إلى وزير الخارجية الإيراني لزيارة عمل وتعاون للعاصمة الرياض والتجاوب الإيجابي الذي صدر عن الحكومة الإيرانية مع هذه الدعوة خاصة وأن تفاؤلنا يأتي بعد تأكيد عودة حرارة الأخوة الخليجية بين عيال العم إلى سالف صفائها الأصيل بعد سحابة الصيف العابرة والتي انقشعت عن حالة انسجام ووئام بين الدول الستة بفضل حكمة قياداتها وترابط مصالح أعضائها وقوة الوشائج العاطفية والعائلية والسياسية والأخلاقية التي توثقت بين الأخ وأخيه والشقيق وشقيقه على مدى القرون.
ونحن الذين عشنا في مجتمعات الخليج وكان من نعمة الله علينا أن واكبنا نهضتها وخدمناها بأمانة وعرفنا أهلها وشاركنا في تنميتها وتعليمها وجمعياتها ندرك أكثر من سوانا منزلة الخليج العربي في قلوب العرب والمسلمين ونعرف مدى وزنه الحقيقي في المعادلات الدولية كما نتابع أيام الأزمات التي عاشها الشرق الأوسط وانعكاساتها على رسالته وإسهاماته وأدواره. لقد كان الخليج منطلق النبوة الخاتمة ونقطة البداية في انتشار الدين الحنيف وتوزيع خيرات حضارته على جميع أرجاء المعمورة ثم أضاف الخليج لهذا القدر الرباني جهدا إنسانيا مباركا حين وهبه الله ثروات طبيعية يحتاجها العالم ويتوقف عليها نمو الدول وهي ضمانة لمسيرة الاقتصاد العالمي كما أنها ضمانة للسلام والأمن الدوليين فلم يفتن أهل الخليج بما وهبهم الله من ثروات طبيعية بل سخروها لبناء تقدم عمراني وبشري وراهنوا على الإنسان كخليفة لله في الأرض ولكن أيضا كمواطن عربي مسلم واتجهت جهود الإخوة الخليجيين لإشاعة الخير والتعاون والتشغيل والتنمية في كل بلدان العالم العربي والإسلامي مما خفف علينا جميعا وطأة الارتهان للغرب وجنب كثيرا من مجتمعاتنا سوء الاندماج في منظومات الغرب المسيحي بفضل صلات الرحم وتواجد ملايين العرب المسلمين للعمل في دول الخليج وبالتالي عدم حصرية التعامل مع الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا حصريا في مجال توظيف كوادرنا الكفؤة.
يوم الأربعاء الماضي كنت في زيارتي للعاصمة الفرنسية ضيفا على برنامج (مباشرة من باريس) الذي تقدمه قناة فرانس 24 ويدير الحوار فيه الصحفي المتميز توفيق مجيد وحضر معي للنقاش من لندن بواسطة الأقمار الصناعية صديقي وزميلي عبد الباري عطوان والزميل نبيل عبد الفتاح من مركز الأهرام وكان الموضوع يتعلق بالتغيرات الإيجابية المباركة التي طرأت على العلاقات الخليجية الإيرانية واتفقنا جميعا على أن مناخا جديدا من الثقة بدأ يسود هذه العلاقات بين الأجوار على ضفتي الخليج لأن القوى العظمى ذاتها شرعت في سن سياسات أكثر هدوءا وحكمة من ذي قبل لحلحلة ملف النووي الإيراني بإعانة الجيران الخليجيين وهم أقرب لبلاد فارس التاريخية من غيرهم بالنظر إلى عوامل التاريخ والجغرافيا والروابط الحميمة الوثيقة التي نشأت وتعززت بفعل المصير الإقليمي المشترك فالفضاء الخليجي له ضفتاه وعلى الضفتين معا تجلت روعة الحضارة الإسلامية بثرائها الثقافي ومخزونها الاقتصادي عندما اعتنق الفرس دين محمد صلى الله عليه وسلم وكانت نخبة من أبناء فارس تتصدر مع العرب فضاءات الإبداع العسكري والفكري والأدبي والعلمي والفقهي.
نعتقد أن هذا المنعرج الطيب والعقلاني الذي نسجله في المنطقة لا سبيل إلى تعزيز الأمن وبسط السلام من دونه لأن هذه هي الروح الإسلامية التي تسكننا جميعا ونعتز بها ونرفع من خلالها هاماتنا وفي البرنامج التلفزيوني أكدت على بقاء قضايا الخليج في حدود الخليج بضفتيه دون أن نفتح أبواب التدخلات الأجنبية ودون أن نعول على مساهمة العرب الآخرين لأن العالم العربي اليوم ومنذ ثلاثة أعوام يمر بمنطقة مطبات هوائية جيوستراتيجية خطيرة وعواصف رعدية حضارية تتمثل في تعطل البوصلة العربية وعدم إدراك العرب لمعالم طريقهم فلا هدى لهم في هذا النفق الطويل ولا سراج منير ومن مصلحة الخليج أن يكون عنصر توضيح السبيل وإضاءة المسالك وأداء أمانة المنارة الهادية بقصد مساعدة العالم العربي على الخروج من عنق الزجاجة واحتضان طموحات الشعوب العربية ومساعدتها على تحقيق أمانيها المشروعة في حياة أفضل ومنزلة أرقى ومصير أسلم. ثم إنه مهما تعقدت أحوال العرب بعد الهزات العنيفة التي أصابتنا فستبقى مصائرنا نحن جميعا ودول الخليج العربي مرتبطة أشد الارتباط في مجالات العلاقات الإستراتيجية والأمن القومي المشترك وعروة الاقتصاد والسياسة والثقافة التي نتمسك بها ولا نتفرق وهي حصننا المنيع حين تدلهم السبل ويسومنا الأعداء الخسف ويعملون على تشتيت ما تبقى من وحدتنا وتقسيم دولنا التاريخية إلى دويلات وملل ونحل حتى نتحول إلى بيادق تؤدي أدوارا جديدة لخدمة الهيمنة الواحدة والقطب الأوحد وننخرط بلا إرادة في مشروع تقسيم العالم (و نحن العرب منه وفيه) وتوظيف قواه وثرواته وعقوله لتنفيذ أجندة سايكس بيكو الجديدة والمزيد من فرض التفوق الإسرائيلي الظالم على حساب شعب فلسطيني مسالم ومظلوم منذ سبعين عاما عوض حل المعضلات القديمة الكبرى بالعدل القسطاس.
استفزازات الحكومات العراقية للكويت تحيي الهواجس وتهدم الثقة
كان صادما ومحبطا عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم... اقرأ المزيد
27
| 01 مارس 2026
آمنون مستأمنون بإذن الله
قبل أي شيء وقبل الدخول في الحديث عن أي شيء دعوني أولا أن أدعو وأقول: اللهم اجعل بلادنا... اقرأ المزيد
30
| 01 مارس 2026
إسهامات إسلامية غيرت وجه الحضارة
لم تكن الحضارة العربية الإسلامية مجرد حلقة وصلٍ بين علوم الأمم القديمة والنهضة الأوروبية، كما يُصوَّر أحيانًا، بل... اقرأ المزيد
27
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
12738
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2514
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2061
| 25 فبراير 2026