رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

960

عصام بيومي

«غزوة» ابتهال أبو السعد.. القتل ليس فقط بالحديد والنار!

21 أبريل 2025 , 02:00ص

ليست ابتهال أبو السعد هي الأولى التي تحتج أو تفضح تواطؤ وتآمر شركات التكنولوجيا، (ومنها مثالا لا حصرا، غوغل وأمازون ومايكروسوفت) مع إسرائيل في حرب الإبادة في غزة. والأغلب أنها لن تكون الأخيرة. فقد سبقها كثيرون، لكنها الأشهر والأكثر لفتا للانتباه، حتى أن ما فعلته يمثل وَحْده «غزوة» في الحرب الممتدة ضد الكيان الغاصب وأعوانه. وما يهم في «غزوة ابتهال» أنها أعادت تسليط الضوء على حرب عالمية غير مسبوقة في كل مواصفاتها وتفاصيلها من حيث فداحة صغر حجم الهدف وفداحة ضخامة المهاجمين وشمولية وسائل هجومهم. وهنا نتحدث عن سلاح التكنولوجيا، أو الجانب المخفي من تلك الحرب؛ جانب يقتل ويشرد ليس بالحديد والنار ولكن بالكاميرا والسونار.  ولعلنا نعيد تأكيد أن العالم كله تقريبا متحالف ضد غزة ومقاومتها الباسلة في حرب لم تشهد البشرية مثلها. فمن لم يشارك بالمال والسلاح والتكنولوجيا فهو مشارك بجريمة الصمت. بحيث باتت غزة تبدو حقا البقعة الوحيدة الطاهرة الآن وسط عالم ظهر فيه الفساد في البر والبحر، لتنطبق على أهلها آية «أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون». فحرب غزة تُقدم أوضح نموذج للحرب العالمية المتكاملة الأركان على البشر. فهذه جيوش العالم كله تقريبا تكالبت عليها على الأقل من خلال المرتزقة القادمين من كل صوب شرقا وغربا من الهند وتايلاند إلى أمريكا اللاتينية ناهيك عن أوروبا وتحديدا فرنسا وإيطاليا. ويضاف إلى ذلك كله جميع شركات التكنولوجيا والتصنيع العسكري الكبرى ووسائل الإعلام والجامعات ومراكز البحث.  وكنت قد نبهت من قبل في مقال بعنوان «عندما يخطط الشيطان للمستقبل» إلى سيطرة أعداء الإنسانية على كل ما يمس مستقبل البشر من زراعة وتصنيع وتطبيب وتعليم وغيره، وأكدت أنهم يستخدمون العلم لتدمير البشر وليس لمنفعتهم.. وها هم لم يُكذبوا الخبر وباتوا يسخرون التكنولوجيا الحديثة لقتل أهل غزة، في تحد صارخ لاتفاقية روما الدولية وكل الأطر القانونية والأخلاقية.

هنا يجب التأكيد على أن العلاقة بين إسرائيل وشركات التكنولوجيا ليست علاقة تعاون بل علاقة الكيان الواحد فمعظم تلك الشركات إن لم تكن جميعها يملكها ويديرها الصهيوماسون الذين لا يخفون انتماءاتهم تلك. وكنا تحدثنا عن محاولات أعداء الإنسانية الوصول إلى المزج أو الدمج الكامل بين البشر والألات أو الروبوتات فيما يسمونه «سايبورج» من خلال تسخير التكنولوجيا الحديثة. لكن فكرهم الشيطاني تجاوز ذلك أيضا إلى استخدام تلك التكنولوجيا وآلاتها في قتل البشر أيضا. وهنا يختلط الواقع بالخيال واللعب بالجد والقتل في ألعاب التسلية بالقتل على الحقيقة. فتصبح ألعاب الحرب الإلكترونية مثل «كوول أوف ديوتي»، وسيلة حقيقية لقتل البشر الأبرياء في غزة.  كانت «غزوة ابتهال» هي قمة جبل ثلج بدأ تكونه قبل السابع من أكتوبر بمشاريع صهيونية تكنولوجية. فقد وفرت شركات التكنولوجيا لإسرائيل عدة أنظمة تعمل بالذكاء الصناعي لتحقيق أكبر قدرة على قتل الفلسطينيين من أهمها: غوسبل (The Gospel)، أو «الحبسورة»(«Habsora، ولاڨندر (Lavender)، و»أين أبي؟» (Where’s Daddy?)؛ علاوة على تطبيقات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ومثيلاتها، و»أزور Azure» و»عمود النار» (Pillar of Fire)، ويستخدمه قادة العمليات العسكرية. ويقود كل ذلك الذكاء الصناعي OpenAI، بحيث تتولى هذه النظم والتطبيقات تحديد الأهداف وتتبعها بطريقة لا تتوفر للعنصر البشري. فيقوم نظام «غوسبل» بتحديد المباني التي يُعتقد أنها تُستخدم من قِبل الخصم. ويقوم نظام «لاڨندر»، بتحديد وترشيح وتتبع الأهداف البشرية. بينما يقوم نظام «أين أبي؟» بتتبع هؤلاء المستهدفين داخل منازلهم ثم يتم قصفهم. وبالطبع يأتي مع كل ذلك شركات مثل «NSO Group» الإسرائيلية التي تزود الاحتلال بتقنيات مراقبة مثل برنامج «بيغاسوس»، الذي يختراق أجهزة الهواتف. وإجمالا ارتفع استخدام الكيان لمنتجات الذكاء الصناعي 200 مرة عما قبل بداية الحرب.

 ومما يؤكد أن «غزوة ابتهال» لم تكشف إلا قمة جبل جليد الانتهاكات التكنولوجية من جانب أعداء الإنسانية نشير إلى أن الكيان كان يعمل على تسخير التكنولوجيا للقتل منذ زمن.

ويدل على ذلك كتاب أصدره قائد وحدة الاستخبارات الإسرائيلية (8200)، في 2021، بعنوان «فريق الإنسان والآلة: كيفية خلق تكامل بين الذكاء البشري والصناعي...»، ويتحدث فيه عن آلة ثورية قادرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة كبيرة، لتوليد الألاف من الأهداف «المُحتملة» التي يمكن توجيه ضربات عسكرية لها بسرعة ودقة كبيرة للغاية، متجاوزة بذلك التحديات المفروضة على العنصر البشري. وقد أسفر ذلك مشروعات منها مشروع «نيمبوس» الذي يستخدم لتحديد الأهداف العسكرية عبر الذكاء الصناعي وتبلغ قيمته 1.2 مليار دولار، والذي مُنح لشركتي غوغل وأمازون لتوفير بنية تحتية للحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية في العام2021.

 وقد وصف خبراء ومصادر عدة ذلك بأنه التكنولوجيا «الأكثر وحشية» بحسب موقع «القناة السادسة» الإسبانية.  وكما أن القتل لم يعد فقط بالحديد والنار فإن المقاومة لم تعد أيضا فقط بالحديد والنار وفي غزوة ابتهال خير دليل. ودليل آخر جاء بمداخلات عدة في الأيام الأخيرة من نشطاء وخبراء بينهم، هايدي خلاف، خبيرة الذكاء الصناعي التي انتقدت الكيان وحذرت، من «تطبيع القتل الجماعي للمدنيين وإلقاء اللوم على الخوارزميات».

مساحة إعلانية