رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كل الحروب والأشكال الأخرى من العدوان التي خاضتها واقترفتها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب كانت بضوء أخضر أمريكي وفي عام 1956 شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي – الصهيوني على مصر. نقول ذلك لأن دراسة جديدة أصدرها "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" رأت: أن على نتنياهو استغلال زيارة الرئيس أوباما الحالية إلى إسرائيل، لبلورة استراتيجية مشتركة جديدة للولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة تحديات الشرق الأوسط. أوصت الدراسة لهذه الاستراتيجية ببعض المبادئ: عدم انقطاع الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط. ومنع سقوطه بيد الإسلاميين، تعزيز العلاقات الاستراتيجية والأمنية بين البلدين. الشفافية التامة بين قيادتي البلدين، امتناع الولايات المتحدة عن تحدي حكومة إسرائيل بطلب وقف البناء في القدس. استمرار الحوار لبناء سياسة استراتيجية مشتركة تجاه التحديات المشتركة: السياسية. الأمنية. الدبلوماسية. الاقتصادية والاجتماعية.
على أساس هذه البنود توصي الدراسة: ببلورة فهم استراتيجي شامل متعدد الطبقات،الطبقة الأولى وقف البرنامج النووي الإيراني على أساس المنع وليس الاحتواء. الطبقة الثانية: تحريك المسيرة السياسية مع السلطة وتحقيق التسوية الدائمة. الطبقة الثالثة: بناء الظروف لليوم التالي لنظام الأسد، بلورة سياسة مشتركة لمنع انتقال السلاح الاستراتيجي إلى حزب الله وإلى الجهات المسلحة. الطبقة الرابعة: استقرار الحزام حول سوريا لتقليص خطر الآثار السلبية على جيرانها. تخلص الدراسة إلى نتيجة: لما كان لإسرائيل قدرة محددة على أن تواجه جملة التحديات بالتوازي، من الحيوي الوصول إلى تنسيق استراتيجي وثيق مع الولايات المتحدة، ناهيك عن أنها تقدر بأن قدراتها على مواجهة مشاكل العالم محدودة.
بداية: إن ما يقوله المعهد هو استنتاج عار عن الصحة ويفهم منه وكأن هناك استراتيجيتان منفصلتان: أمريكية وأخرى إسرائيلية فيما يتعلق بالمنطقة! وهذا كذب وافتراء ومجافاة للحقيقة!
دراسة مركز الأبحاث الإسرائيلي تتقاطع مع وجهات النظر القائلة: بوجود تناقض بين أوباما ونتنياهو: وأولئك الذين يرون: بأن الولايات المتحدة تنحو نحو استراتيجية جديدة فيما يتعلق بالشرق الأوسط. صحيح أن ثمة تباينات قد تنشأ حول هذه القضية أو تلك من القضايا السياسية للمنطقة،بين إسرائيل وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة،لكن لن تصل هذه التباينات بأية حالة من الأحوال إلى وجود ما يسمى بـــ"التناقض"! الولايات المتحدة كيّفت سياساتها منذ إنشاء الكيان الصهيوني وبنت الأسس الاستراتيجية لسياساتها في الشرق الأوسط انطلاقاً من: الحرص على بقاء إسرائيل،المحافظة على الأمن الإسرائيلي إنجاح السياسات الإسرائيلية وأهدافها في المنطقة،إبقاء إسرائيل القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط،كبح جماح أية عوامل عربية قد تشكل في المستقبل خطراً على الأمن الإسرائيلي. جعل إسرائيل ركناً أساسياً في المنطقة العربية كحليف استراتيجي للولايات المتحدة. مساندة إسرائيل في مختلف المجالات السياسية. الاقتصادية. العسكرية وغيرها.
لقد حددت الدول الغربية الاستعمارية الهدف من إنشاء إسرائيل ومساعدة الحركة الصهيونية منذ أوائل القرن الزمني الماضي، ففي عام 1907 أوصت الجبهة الاستعمارية الموحدة التي تم إنشاؤها والتي تألفت من بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، البرتغال، إيطاليا، إسبانيا في تقرير مشترك سمي تقرير بنرمان (باسم رئيس الحكومة البريطانية آنذاك) جاء فيه: "إننا نوصي بضرورة العمل على فصل الجزء الإفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي، ونقترح لذلك: إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط آسيا بإفريقيا ويربطهما بالبحر المتوسط، بحيث يشكَّل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة".
جاءت بعد ذلك اتفاقية سايكس - بيكو لتقسيم الوطن العربي بين الدول الاستعمارية ثم بعدئذٍ وعد بلفور، وجرى الانتداب البريطاني على فلسطين إلى أن تم إنشاء إسرائيل. بعد الحرب العالمية الثانية وبروز الولايات المتحدة كقوة سوبر إمبريالية، كان من الطبيعي أن ينتقل المركز الإمبريالي من أوروبا إلى الولايات المتحدة، التي حلّت محل بريطانيا (بعد أن غابت عن ممتلكاتها الشمس) في التبني لإسرائيل. عملياً منذ قيام الدولة الصهيونية فإن الولايات المتحدة أمدتها وما تزال وستظل بكل ما تحتاجه على الأصعدة المختلفة، ودافعت عن سياساتها واعتداءاتها وجرائهما بمبرر واحد: اعتبار ذلك ضرورياً للأمن الإسرائيلي وحمتها (من خلال الفيتو) في مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة وفي كافة المنظمات والهئيات الدولية التابعة لها من أية إدانة دولية. غالباً ما تم ذلك بالتنسيق مع دولتين دائمتي العضوية في مجلس الأمن وهما: بريطانيا وفرنسا. الولايات المتحدة في كثير من الأحيان وقفت ضد غالبية دول العالم إذا ما تعارضت هذه الدول مع المصالح وللأهداف الإسرائيلية. أمريكا نسقت مع إسرائيل في إلحاق الهزيمة بالعرب في عام 1967 وهناك وثائق تبين خطة أمريكية - إسرائيلية لإسقاط نظام الرئيس عبد الناصر. أمريكا في حرب عام 1973 وعندما فوجئت إسرائيل بالهجوم المصري-السوري في حرب تشرين: دهنت طائراتها لتبدو وكأنها طائرات إسرائيلية وألبست طياريها لباس الطيارين الإسرائيليين وشاركت بطياريها وطائراتها مباشرة في المعركة. أمريكا بررت وما تزال كل الاعتداءات والحروب الإسرائيلية على الفلسطينيين والدول العربية. وساهمت بشكل أساسي في توقيع اتفاقيات كمب ديفيد وأوسلو ووادي عربة بين إسرائيل ومصر، وبينها وبين الفلسطينيين وبينها وبين الأردن، والتي جاءت في مجملها لصالح إسرائيل. الولايات المتحدة تبنت مشروع بيريز بإنشاء الشرق الأوسط الكبير.
في عام 2004، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية إبّان رئاسة بوش الابن رسالة ضمانات استراتيجية جديدة لإسرائيل قرأها أرييل شارون رئيس الوزراء آنذاك من على منبر مؤتمر هرتسيليا الخامس، فحواها: التزام الولايات المتحدة الكامل ببقاء إسرائيل والمحافظة على أمنها. عدم الضغط على إسرائيل ورؤاها للتسوية مع الفلسطينيين والعرب.
منذ اتفاقيات أوسلو وحتى اللحظة، نرى تكيفاً أمريكياً مع السياسات ووجهات النظر الإسرائيلية سواء فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين والعرب، وليس العكس فالولايات المتحدة تكيفت مع الأطروحات الإسرائيلية: في تبني اللاءات الإسرائيلية للحقوق الوطنية الفلسطينية.
أما فيما يتعلق بالاقتراحات التي تضمنها تقرير "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" من أجل إنشاء استراتيجية أمريكية إسرائيلية جديدة فإن الولايات المتحدة ليست منقطعة عن أحداث الشرق الأوسط، وبادرت إلى مباحثات مع حزب الحرية والعدالة في مصر وحركة النهضة في تونس قبل تسلمهما للحكم وضمنت علاقات جيدة للبلدين مع الولايات المتحدة والدول الغربية. عدم المس باتفاقية كمب ديفيد والمحافظة عليها من قبل مصر وعدم تضمين الدستور التونسي فقرة "تجرم التطبيع مع إسرائيل وغيرها من النقاط المهمة أما العلاقات الاستراتيجية والأمنية بين أمريكا وإسرائيل فالتنسيق في أعظم وأعلى حالاته.
أمريكا تقف موقفاً استراتيجياً بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. على صعيد الساحة الفلسطينية فلا تناقض بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بالتسوية. على صعيد سوريا أيضاً لا تناقضات بين الموقفين الإسرائيلي والأمريكي، فالطرفان متفقان على الخطوط العامة ومنع امتلاك حزب الله للأسلحة الاستراتيجية وبخاصة الأسلحة الكيماوية. كذلك الأمر بالنسبة لحزام الجوار السوري.
الأدق قولاً في أكاذيب المعهد الصهيوني: إن الاستراتيجية المشتركة بين أمريكا وإسرائيل قائمة منذ إنشاء دولة الكيان الصهيوني. صحيح أن هناك مستجدات سياسية عربية وهذه بحاجة إلى المزيد من التنسيق لاتخاذ سياسة موحدة تكتيكية إسرائيلية أمريكية مشتركة، وهذا لا ينفي وجود الاستراتيجية المشتركة بين البلدين القائمة فعلاً.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
515
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2583
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1590
| 20 أكتوبر 2026