رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يأخذ هذا المقال طريقه للنشر بحول الله سيكون كل من الشابين القطريين فهد البوعينين وطلال العمادي لا يزالان يواصلان تسلقهما لأعلى قمة في القارة الإفريقية (جبل كليمنجارو)، وعند اكتمال رحلتهما الاستكشافية المحفوفة بالمغامرات إن شاء الله سيكونان بذلك أول قطريين يحققان هذا الرقم القياسي، وأول من يقدّمان نموذجا مختلفا عما ألفته عوالم الرياضة وحب المغامرات في المنطقة أيضا.
اعتدنا أن تستثمر المؤسسات الإنسانية الدولية بعض نجوم المجتمع وأصحاب الشهرة من فنانين وكتاب ورياضيين وغيرهم في حملاتها التوعوية، وتلك المخصصة لجمع التبرعات لصالح الحملات المخصصة لخدمة الفئات المحتاجة وسكان المناطق التي تعاني من الكوارث والحروب، تحت مسمى سفراء النوايا الحسنة، كما اعتدنا أن يخصص ريع بعض فعاليات رياضية وفنية لصالح العمل الإغاثي والخيري التنموي، ولكن هذه المبادة تعتبر متطورة تطورا نوعيا عما سبق لكونها تجمع بين توجيه الرياضة من جهة وتحطيم الأرقام القياسية وحب المغامرات من جهة أخرى لصالح العمل الإنساني، مع التركيز على الجانب التوعوي بمخاطر قادمة تستهدف الأمة وأمنها الغذائي، أكثر من جانب جمع التبرعات وتسويق المشاريع الخيرية، مع عدم التقليل من أهمية الجوانب الأخيرة.
إن الرحلة الاستكشافية للبوعينين والعمادي لبلوغ قمة جبل كليمنجارو بتنسيق وإشراف من جمعية قطر الخيرية وتمويل من بنك بروة، والتي أريد منها لفت الأنظار إلى خطر المجاعة التي تلوح نذرها في الأفق بغرب إفريقيا، وبخاصة في دولة تشاد قد تبدو غير مألوفة لدى العاملين في المؤسسات الخيرية بالمنطقة العربية والخليج، وقد يتساءل البعض عن منطق الربط بين الرياضة وتحقيق أرقام قياسية من جهة وبين العمل الإنساني من جهة أخرى، ولكن التعمق في هذه المبادرة سيظهر حجم التقصير الكبير في عدم استثمار طاقات معطلة للشباب وإغفال أساليب مبتكرة وتسخيرهما لصالح العمل الخيري في بلادنا.
لقد قدر لي أن أقترب قليلا من عالم هذه الرحلة وأن أتعرف على أحد بطليها، ولمست كم كان متأثرا لبعض صور المأساة التي شاهدها وعاينها عن كثب عندما زار النيجر قبل بدء رحلة التسلق للجبل مباشرة (كجزء من برنامج الرحلة لخدمة الجانب التوعوي)، وكم كانت حرقته كبيرة من أجل الإسهام من أعلى قمة بإفريقيا للفت أنظار المحسنين في قطر والخيرين في الدول العربية والإسلامية والعالم بأهمية التنبيه إلى الكارثة الوشيكة قبل انتشارها، والعمل على تطويقها وهي في بداياتها ومهدها، لأن النار الصغيرة قد يسهل إخمادها، ولكنه قد يصعب أو يتعذر السيطرة عليها،عندما تمتد ألسنة لهبها خارج محيطها الضيق.
ستكون هذه المبادرة وأمثالها مهمة مفيدة، بما لها من انعكاسات إيجابية على الشباب وعلى العمل التطوعي والإنساني لاعتبارات كثيرة:
ـ إطلاق العنان للتفكير الإبداعي في العمل الخيري لطرح أساليب مبتكرة للتوعية بقضايا العمل الإنساني إغاثيا وتنمويا، وتسويق وخدمة مشروعاته، وتجاوز الطرق والنماذج التقليدية ذات التأثير المحدود، والتي تم استهلاكها لكثرة الاستخدام.
ـ استقطاب الشباب الخليجي والعربي للعمل التطوعي واستثمار طاقاتهم في هذا الجانب المهم، وبخاصة شريحة الرياضيين منهم والذين يتمتعون إضافة للوفرة في الوقت بطاقات التحمل والعزيمة والصبر والقدرات البدنية العالية، وهو ما يحتاجه العمل الميداني لاسيَّما في حالات الإغاثة والطوارئ، كنجدة الملهوفين وتقديم العون لهم، لذا لا غرابة أن يكون شعار هذه الرحلة التوعوية: "تحدٍ من أجل الحياة".
ـ تقديم نموذج / نماذج للشباب تصلح للتأسي والاقتداء، خصوصا لشريحة شبابية تهوى المغامرات وتعشق الرياضة والكشافة والسفر والترحال، فبدلا من أن يصبح تحقيق أرقام قياسية جديدة أو تعريض النفس للمخاطر، أو التفرغ للرياضة والهيام بألعابها وبطولاتها هدفا بحد ذاته فإنه يتحول على أيديهم إلى وسيلة إلى أهداف أهم وأسمى ألا وهي إنقاذ حياة الناس وخدمة المحتاجين منهم، والإسهام في تغيير حياة المجتمعات إلى الأفضل والانشغال من ثَمَّ بقضايا الأمة الجوهرية.
ومع قرب عودة الشابين الطامحين لبلوغ قمة "كليمنجاور" إلى دولتهم بعد إنجاز مهمتهم فإنني أتمنى أن تحظى هذه المبادرة وبطليها بالرعاية والاهتمام من عدة زوايا:
ـ تسليط الضوء عليها إعلاميا وعلى آثارها المتوقعة من الصحافة والإذاعة والتلفزة عامة ومن الوسائل الإعلامية الرياضية بخاصة كقناة الجزيرة الرياضية والكأس.
ـ تكريم بطلي المبادرة من قبل الجهات الشبابية والرياضية الرسمية ومن قبل منظمات المجتمع المدني (التطوعية والخيرية) وبخاصة إذا تمكنا من تحقيق حلمهما وإيصال رسالتهما الخيّرة للعالم.
ـ أهمية تبني القطاع الخاص لرعاية وتمويل مزيد من هذه المبادرات التي تخدم أطرافا مختلفة في المجتمع المحلي، فضلا عن خدمة قضايا الأمة بأسرها والتخفيف من معاناة المتضررين من الكوارث والأزمات.
كما أتمنى للبطلين البوعينين والعمادي تحقيق ما يصبوان إليه من إنجازات رقمية قياسية، ومن أهداف إنسانية نبيلة تقر عيناهما بها، والسلامة والعود الحميد بإذن الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4704
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2358
| 15 أكتوبر 2026