رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من نقاطع، إذا كان العالم كله قد أصبح ضدنا؟
من نقاطع إذا كان القاصي والداني قد أمعنوا في إذلالنا؟
نقاطع الصين التي تقتل إخواننا المسلمين وتستعبدهم في معسكرات الاعتقال وتمنعهم ليس فقط من ممارسة دينهم ولكن حتى من التفكير فيه؟
أم نقاطع الهند التي تضطهدهم وتهدم مساجدهم وتعمل على محو ذكرهم، ولا تكتفي بذلك بل تسلط عليهم وعلينا سفهاءها من سياسيين وإعلاميين ليسيئوا إلى ديننا ونبينا الكريمﷺ؟ أم نقاطع ميانمار التي تحرق المسلمين أحياء وتشردهم في كل مكان؟
أم نقاطع فرنسا، أم الدنمارك، أم السويد... إلخ، الذين يتجرأون على أغلى مقدساتنا؟
أم نقاطع شركات وهيئات ومؤسسات دولية، لا حصر لها، لا تفتأ تتآمر لتفرض علينا ما لا يرضي ربنا من شذوذ الفكر والجنس وغيره؟ وفي حديث الشركات يجدر أن نوضح ما لا يعرفه كثيرون من أن الولايات المتحدة (الدولة الأقوى في العالم) شركة وليست دولة في الحقيقة. وهذا ما أشار إليه كُتاب عرب منهم الراحل محمود السعدني في كتابه «أمريكا ياويكا» وكُتاب أجانب منهم شينالي وادوج سفيرة النوايا الحسنة السريلانكية التي أفاضت في توضيح الصفة «الكوربوراتية»، أي مواصفات الشركة، التي يحملها نظام الولايات المتحدة برغم محاولات يائسة، من وسائل إعلام النُّخب، لدحض هذه الحقيقة ونسبتها إلى نظرية المؤامرة. وليس صعبا على أي متابع أن يلحظ أن الحكومة الأمريكية تسمى إدارة مثل إدارة الشركات، كما أن رئيسها لا ينتخبه الشعب حقيقة بل ينتخبه كيان يسمى المجمع الانتخابي يتكون من شخصيات تختارها النُّخب على عينها. وتذكر الوثائق الرسمية الأمريكية أن الولايات المتحدة، أخذت تلك الصفة رسميا عام 1871 بصدور القانون رقم 28/ 3002 الذي أضفى صفة الشركة على العاصمة المسماة «ضاحية كولومبيا»، وهي بالإضافة إلى «مدينة لندن الصغرى» (تقع داخل لندن العاصمة) و»الفاتيكان»، شركات تدير الولايات المتحدة والعالم كله أو أغلبه، بحسب شينالي وادوج، التي تشير إلى أن عائلة روتشيلد هي الحاكم الفعلي وراء هذه الكيانات. وهنا نتساءل، هل نقاطع أمريكا (أُم الشركات)؟، التي تتسبب لنا في كل ذلك من خلال أنظمة حكم عالمية وإقليمية تتفرع عنها، تهين ديننا كل يوم وتحاربه بلا هوادة لسلخنا عن تراثنا وهويتنا. وفي ضوء ذلك كله نتساءل مجددا: من نقاطع؟،،، واقتصاد العالم كله تقريبا محكوم بعدد من الشركات لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة بحسب أحد التقديرات ويقدر بالعشرات بحسب تقديرات أخرى. وفي الحالتين فكل هذه الشركات تعود ملكيتها إلى عدد من العائلات، يحدده بـ 13 عائلة، فريتز سبرينجماير، وهو أول من بحث في أسرار تلك العائلات. إذن فمن نقاطع، وتلك الشركات قد احتكرت كل شيء تقريبا وتحكمت في كل التعاملات التجارية من الشرق إلى الغرب.
قبل نحو سنتين جاءتني فاتورة الغاز المستخدم في التدفئة بزيادة 100 دولار عن الشهر السابق. اتصلت بخدمة العملاء في الشركة الموزعة. جاءني صوت موظفة خدمة المشتركين على الطرف الآخر، هي: صباح الخير كيف يمكنني مساعدتك،
أنا: أريد أن أعرف سبب الزيادة الكبيرة التي طرأت على فاتورتي وتعادل 30 بالمائة دفعة واحدة بين ديسمبر ويناير.
هي: ألا تعلم أن هناك زيادة سنوية على الفواتير...
أنا بغضب مكتوم: لمااااذا... هل هذا مكتوب في الإنجيل (كتابهم المقدس المفترض)؟
هي: لا أظن، ولكن هذا هو واقع الحال.
أنا مستنكرا.. وهل هناك شركة توزيع بديلة؟
هي: لا...
أنا.. إذن هذا هو الاحتكار بعينه وهذا ضد الديمقراطية، والمفترض أننا في بلد ديمقراطي (كندا)...
الآن أتذكر هذه المحادثة وأدرك أنه بالتأكيد ليس في الإنجيل، ولا في أي كتاب سماوي، شيء يفرض هذا الاحتكار البغيض، ولكنه في كتاب آخر مقدس لدى الشركات هو كتاب الشيطان الذي يعبدونه من دون الله، والذي يبيح لهم إفقار البشر واستعبادهم عن طريق الاحتكار اللامحدود لأغلب التعاملات والخدمات. ويبدو أنه كما كُتب على غزة أن تحارب الأكثرية الكاثرة من جيوش وأنظمة العالم، فإنه كُتب علينا أن نقاطع معظم الدول والمؤسسات والشركات الكبرى التي تنطلق من تلك الدول، التي يجب تغيير صفاتها الاعتبارية من دول إلى شركات. بل يجب رسميا إعلان موت الدولة القومية التي تأسست بمعاهدة ويستفاليا 1648 كما أشرت سابقا، وإعلان قيام «الشركة الدولة». ولعل أحدا لم يبدع في شرح تغول حكم الشركات للعالم مثلما فعل ديفيد كورتِن، صاحب كتاب «عندما تحكم الشركات العالم»، وهو أبرز من كتب في هذا الموضوع، إذ تساءل في محاضرة أمام مؤتمر لخبراء اقتصاديين في سان دييجو عام 1998 «هل تحكم الشركات العالم؟ وهل هذا يهم؟ ورد بالإيجاب قائلا إن النظام القائم في العالم الآن يجعل السلطة (الحكومات) خاضعة لرأس المال وليس للبشر (الشعوب) وبالنتيجة فتلك الشركات تدمر البشر من أجل المال.
وأخيرا، نجيب عن سؤال هل نقاطع ومن نقاطع،،
نعم مهم بل وحتمي أن نقاطع كل من عادانا وعادى ديننا،
لكن قبل ذلك،،،
يجب أن نقاطع ضعفنا وقلة إيماننا وقلة صبرنا،
يجب أن نقاطع عجزنا وفشلنا وهواننا،
يجب أن نقاطع الظلم والقهر والذل،
يجب أن نقاطع قلة إقبالنا على خالقنا واتكالنا على المخلوقين،
ويجب أن ننتبه إلى أن نبوءة رسولنا الكريمﷺ قد تحققت: فقد تداعت علينا الأمم. فماذا نحن فاعلون؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
5223
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2553
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1533
| 31 مارس 2026