رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إليكم يا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظكم الله ، أكتب الرسالة الأولى بكل ما في مهجتي من حيرة ، بدمعتي الخرساء بصمتي الرهيب الذي يكاد يمزق السكون . أكتب إليكم عبر الصحافة لتعذر الوصول إلى مقامكم الرفيع .أكتب إلى مقامكم لأنكم يا سيدي الزعيم العربي العاقل المجرب ، صاحب الرؤية العميقة ،في تاريخنا العربي المعاصر ،لم يبق لأمتنا العربية من زعمأئها سواك ، إننا نعقد الأمل بالنصر على من عادى ويعادي أمتنا العربية والإسلامية بعدالله عليك ياخادم الحرمين الشريفين وانتم أهل الحزم والعزم ، وحولك فتية أشداء ،أهل عزم وهمة، هم أحفاد أسد الجزيرة العربية ومؤسس وحدتها والدكم الملك عبد العزيز غفر الله له ولكم ولنا وأسكنه فسيح جناته .
(2 )
الأعداء ياخادم الحرمين الشريفين يتربصون بأمتنا، بشرا وعقيدة وموارد وسيادة ،ولا يخيفهم سواك في هذا الجزء من العالم الذي حباه الله بثروات عظيمة يطمع فيها الطامعون ، الأرض التي اختارها العزيز الجبار لتكون مهد الرسالات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام وجعلها قبلة للناس أجمعين . نعم تخيفهم يا ابن بيت الزعامة والقيادة الحكيمة بكلمة تقولها أو إجراء تتخذه لأنك إِمام أكثر من مليار من المسلمين سيكونون طوعا لكلمتكم وجندا لتنفيذ أوامركم وتوجيهاتكم .
أطلب من مساعديك ياسيدي ليضعوا خارطة العالم العربي أمامك، وخاصة خارطة الجزيرة العربية وانظر إلى من يحيط بنا ،الصفويون يتمددون ويزحفون زحف الثعابين السامة ليلتفوا على جزيرة العرب بدؤوا من العراق ،فسورية ولبنان، والأردن في متناول اليد، إن أغمضنا أعيننا لسبب أو آخر عن الأردن ،ليصلوا إلى صنعاء على تخوم الحرمين الشريفين صواريخهم طالت الأرض الحرام فماذا ننتظر ؟لا أريد أن يشمت الشامتون بقوتنا العسكرية ،وإننا دولة جسد بلا سواعد ولا أسنان .
هل توافقني يا خادم الحرمين الشريفين بأننا أصحاب الفرص الضائعة ؟ وإليكم الدليل : ضاع العراق من أيدينا بعد أن كنا أصحاب اليد العليا فيه وفازت به إيران دون عناء ،لأننا تباطأنا في حزم أمرنا وانتشال العراق من ربقة الطائفية ودعاة التجزئة والتفكيك . ومن بعد العراق ،ضاعت سورية الحبيبة منا، وفازت بها إيران بمعونة روسية حاسمة ، ولبنان كسيح بعد أن كنا أصحاب كلمة في شانه ،وأخشى أن يضيع من أيدينا الأردن الشقيق، فمحافظة درعا السورية المشتعلة اليوم بنيران الحشود الطائفية البشعة، شقيقة محافظة اليرموك الأردنية ولا يفصل بينهما سوى بضعة أمتار واخشي أن يمتد إليها لهيب نيران الجحافل الطائفية فتلتهم الأردن ونحن على الأرائك متكئون .
(3)
كل هذا الضياع يا سيدي والخسائر السياسية والجغرافية والعسكرية التي منينا بها حدثت وانتم شخصيا لم تكونوا على هرم السلطة السياسية في المملكة العربية السعودية ويتحمل مسؤولية ذلك السابقون ومعهم قيادات عربية أخرى وخاصة مصر .صفحتكم في تاريخنا بيضاء ،فأنتم صاحب معارك الحزم والعزم والأمل من أول شهر تسلمتم فيه القيادة العليا للدولة السعودية ،وإن الأمة كلها ترنوا إليكم بصفتكم الزعيم راعي العزم وقائده والمنقذ لها من التجزئة والتفكك والحروب الطائفية والقبلية .إن الكاتب على ثقة بان قيادتكم لن تخيب آمال الأمة وتطلعاتها في تحقيق النصر في اليمن أولا وتحقيق الأمن والرفاه والسعادة واستقلال القرار في كل أرجاء جزيرة العرب من الماء شرقا إلى الماء غربا ،ومن الماء جنوبا وإلى جبال طوروس شمالا .يعينك في ذلك بعد الله سمو الأمير محمد بن نايف ولي عهدكم الميمون وسمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي عهدكم وزير الدفاع وثلة من الرجال الأوفياء من حولهم وكلنا جنودكم ورجالكم كل بقدر طاقته ، صاحب القلم عليه دور يجب أن يؤديه وخاصة في التصدي لحرب الشائعات المغرضة ، والمتفقّه في الدين عليه أن ينير الأمة بأن ديننا ليس دين الإرهاب والضغائن والأحقاد إنه دين التسامح وهكذا بقية الأمة كل في حقل اختصاصه .
(4)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أطرح أمامكم بكل وضوح ،موضوع اليمن وما يجري على أرضه من شقاق بعد مرور عامين على إعلان عاصفة الحزم أخشى أن يتحول إلى ضغائن وأحقاد ضد دول الجوار ، ليس سرا على أحد أن بين دول التحالف العربي العاملة في اليمن خلافات في وجهات النظر ولن أدخل في تفاصيل ذلك الخلاف علانية كي لا أزيد الطين بلة ويسوء فهم هدف خطابي هذا لمقامكم السامي ، لكن أنبه إلى أن الأمور في جنوب اليمن وفي العاصمة الثانية عدن وما حولها تسير في غير الاتجاه الصحيح ، و تنذر بانفجار مسلح يودي بكل انتصار تم في جنوب اليمن .
في عدن يا سيدي قوى متنازعة البعض منهم توجهاته انفصالية ، والبعض ثأرية وآخرون لمن يدفع الثمن الأعلى ولا أشك بأن هناك قوى تعمل من أجل الدولة اليمنية الموحدة والكل لا يخفي ميوله واتجاهاته .هناك قوى تدفع بتأزيم الموقف الأمني والعسكري والسياسي في عدن لإشغال قيادة التحالف العربي عن مهامها الأساسية، وما حدث في مطار عدن في اليومين الماضيين من اشتباكات مسلحة ورفض تنفيذ تعليمات وتوجيهات رئيس الجمهورية أمر محزن ومخيف . والرأي عندي لماذا لاتشكل قيادة التحالف العربي في اليمن قوة أمنية مشتركة تدير المطار وما حوله وجميع المواني البحرية ، تتكون هذه القوة من الحكومة اليمنية وقوة سعودية وأخرى إماراتية وتكون تحت إمرة قيادة التحالف إلى أن تحل الخلافات بين جميع الأطراف . لماذا لا يكون هناك مصارحة بين قوى التحالف والقيادة اليمنية حول القوى الفاعلة على الساحة اليمنية أذكر منها السلفيين والتجمع اليمني للإصلاح و لا شك بان هناك عدم ثقة عند البعض في الفئة الأخيرة وأعتقد أن ذلك ظلم لا يحتمل . قوى التحالف العربي في حرب ضروس ضد القوى التي اختطفت الدولة اليمنية وعلى ذلك لا بد من تجميد كل الاجتهادات ولا أقول الاختلافات وتوحيد كل القوى اليمنية لتحقيق هدف استرداد السلطة الشرعية ومن بعد الأمر لليمنيين وحدهم في شأن تشكيل دولتهم انفصالا أو اتحادا وعلى دول الخليج احتضان النظام الجديد وتحصينه من التصدع والتدخلات الخارجية ،واليمن القوي الموحد دعامة لدول الجوار، وليس ضعفه وتخلفه .
آخر القول : الإنسان اليمني يعتبر نفسه رأسا رغم حاجته للعون، ولا يقبل أن يكون تابعا، لكنه يقبل التعاون مع جواره الجغرافي على قدم المساواة .وختاما ياسيدي الملك سلمان أتمنى لكم طول العمر لتشهد انتصاراتكم والله يحفظكم .
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1305
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2175
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8697
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2535
| 30 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال ومصدريه في العالم، الغاز من الولايات المتحدة بعقود تمتد لعقود. فهل تحتاج دولة تمتلك احتياطيات هائلة إلى الغاز المستورد؟ أم أن الصفقة تعكس تحولاً أعمق في طريقة إدارة تجارة الطاقة؟ في تقديري، لا تكمن أهمية هذه الخطوة في الشراء نفسه، بل فيما قد تضيفه إلى قدرة قطر للطاقة على الوصول إلى الأسواق والوفاء بالتزاماتها. ففي صناعة الغاز، لا تكفي وفرة الاحتياطيات وحدها؛ إذ تكتسب مرونة التوريد وإدارة المخاطر أهمية متزايدة إلى جانب الإنتاج. ففي 22 أكتوبر 2026، أعلنت قطر للطاقة توقيع اتفاقيتين طويلتي الأجل مع شركة شينيير إنرجي الأمريكية لشراء ما يصل إلى أربعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، بدءاً من عام 2031 وحتى نهاية عام 2054. وتتوزع الكميات بالتساوي بين منشأة سابين باس في ولاية لويزيانا ومنشأة كوربوس كريستي في ولاية تكساس، بواقع مليوني طن سنوياً من كل منهما. غير أن مليون طن من كميات سابين باس مشروط باتخاذ قرار استثماري نهائي بشأن توسعة المنشأة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع كامل الكمية المعلنة باعتبارها مضمونة دون تحفظ. ويرتبط سعر الشراء بمؤشر هنري هب الأمريكي، مضافاً إليه رسم ثابت لم تُعلن قيمته. أما التسليم فيتم على ظهر السفينة في الموانئ الأمريكية، وفق نظام (FOB). وهذا يمنح قطر للطاقة دوراً مباشراً في ترتيب نقل الشحنات، وقد يتيح مرونة في توجيهها إلى الأسواق، في حدود ما تسمح به العقود. وتشير طبيعة الاتفاقيتين إلى أن الغاز المشترى ليس بالضرورة موجهاً للاستهلاك المحلي، بل يمكن أن يدخل ضمن محفظة قطر للطاقة التجارية، ويعاد تسويقه إلى عملائها في آسيا وأوروبا وغيرها. وبذلك تجمع الشركة بين إنتاج الغاز من مواردها المحلية وإدارة إمدادات تحصل عليها من منتجين آخرين.وهنا يبرز سؤال اقتصادي مهم: هل يمكن أن يكون شراء الغاز من الخارج أكثر جدوى من الاعتماد على التوسع في الإنتاج المحلي وحده؟قد يبدو الإنتاج المحلي الخيار الطبيعي لدولة تمتلك احتياطيات ضخمة وخبرة واسعة في هذه الصناعة. غير أن المقارنة ليست بهذه البساطة؛ فزيادة الإنتاج تتطلب استثمارات كبيرة في تطوير الحقول ومنشآت التسييل والبنية التحتية، بينما تتيح عقود الشراء الحصول على إمدادات إضافية دون تحمل التكلفة الرأسمالية الكاملة لإنشاء طاقة إنتاجية مماثلة. ولا يعني ذلك أن الشراء أقل تكلفة أو أكثر ربحية بالضرورة، فلكل خيار التزاماته ومخاطره. لكن الجمع بين الإنتاج والشراء قد يمنح الشركة مرونة أكبر في توظيف رأس المال وتوزيع المخاطر والاستفادة من الفرص التجارية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، والتي أظهرت أن امتلاك الغاز لا يضمن دائماً القدرة على تصديره. فقد تتأثر منشآت الإنتاج أو التسييل، أو تتعطل الممرات البحرية، بما ينعكس على انتظام الإمدادات. ومن هنا، فإن تنويع مصادر الغاز قد يوفر بدائل إضافية تعزز قدرة الشركة على التعامل مع الظروف غير المتوقعة. ومع ذلك، فإن الاتفاقيتين لا تمثلان حلاً فورياً لأي نقص حالي، لأن الإمدادات لن تبدأ قبل عام 2031. ولهذا تبدو قراءتهما ضمن تخطيط طويل الأمد أكثر اتساقاً مع طبيعتهما ومدتهما، دون الجزم بأن الاضطرابات الأخيرة كانت السبب المباشر وراء توقيعهما. ومن الناحية التجارية، قد تستفيد قطر للطاقة من اختلاف أسعار الغاز بين الأسواق. فالشراء وفق مؤشر هنري هب الأمريكي، ثم البيع في أسواق ترتبط بمؤشرات سعرية أخرى، قد يوفر فرصاً لتحقيق عوائد مجزية، متى غطت أسعار البيع تكاليف الشراء والنقل والتمويل والمخاطر. غير أن تحديد الربحية الفعلية يتطلب معرفة تفاصيل مالية وتعاقدية لم يُعلن عنها. وتبرز هنا ميزة اقتصادية أخرى للاتفاقيتين، تتمثل في الجمع بين فرص تحقيق العوائد التجارية ومرونة إدارة الإمدادات. فتنوع مصادر الغاز يمنح قطر للطاقة خيارات أوسع في توجيه الشحنات إلى الأسواق المختلفة، والاستفادة من فرص الأسعار والطلب، مع تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وبذلك لا تقتصر القيمة المحتملة للصفقة على العائد المباشر من بيع الغاز، بل تمتد إلى تحسين كفاءة المحفظة التجارية وتعزيز القدرة التنافسية للشركة على المدى الطويل. ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، ومنها مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس. فالجمع بين الاستثمار في مشاريع الإنتاج والتسييل وشراء الغاز من منتجين آخرين يعزز حضور الشركة في أسواق الطاقة العالمية، ويوسع الخيارات المتاحة أمامها. وفي رأيي، فإن هذه هي الدلالة الأهم للصفقة. فقد بنت قطر مكانتها العالمية على تطوير حقل الشمال والاستثمار في منشآت التسييل والتصدير، لكنها قد تكون اليوم بصدد إضافة بعد جديد إلى نموذج أعمالها، يقوم على إدارة محفظة عالمية من إمدادات الغاز، بدلاً من الاعتماد على تسويق إنتاجها المحلي وحده. غير أن نجاح هذا التوجه يتطلب إدارة دقيقة للأسعار والنقل والالتزامات التعاقدية، لأن تنويع المصادر لا يضمن تلقائياً ارتفاع الأرباح أو انخفاض المخاطر. فالقيمة الحقيقية للتنويع تتحقق عندما يسهم في تحسين كفاءة العمليات والعائد الاقتصادي، ويمنح الشركة قدرة أكبر على التعامل مع تغيرات السوق. إن نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد ملايين الأطنان التي تشتريها الشركة، بل بقدرتها على تحويل تلك الكميات إلى قيمة اقتصادية حقيقية، من خلال تحقيق عوائد مناسبة، وتعزيز موثوقية الإمدادات، وتقليل التعرض للمخاطر الجغرافية والتجارية. ولعل المفارقة الأهم أن قطر قد تشتري الغاز الأمريكي، لا لأنها تفتقر إلى الغاز، بل لأنها تسعى إلى تطوير قدرتها على إدارة تجارته عالمياً. فامتلاك الغاز يمنحها قوة الإنتاج، أما تنويع مصادره وحسن إدارة تدفقاته فيمنحانها مرونة أكبر في المنافسة والاستمرار. وفي صناعة تتغير فيها الأسواق والمخاطر بسرعة، قد تصبح القدرة على إدارة الغاز بقدر أهمية القدرة على إنتاجه.
1473
| 25 أكتوبر 2026