رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الوقت الذي حققت فيه قوات الحرس الوطني والأجهزة الأمنية التونسية نجاحاً ملموساً في محاربة الإرهاب في الفترة الأخيرة، حيث تمكنت قوات مكافحة الإرهاب، من القضاء على سبعة إرهابيين في منطقة رواد في ضاحية تونس، بينهم القيادي في تنظيم "أنصار الشريعة" المحظور كمال القضقاضي المتهم باغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 فبراير 2013، ومن اعتقال أربعة مسلحين من أعضاء "خلية إرهابية" بينهم أحمد المالكي الملقب بـ "الصومالي" وهو أحد أبرز المتهمين في قضية اغتيال البراهمي، إثر اشتباكات معهم في محافظة أريانة قرب العاصمة التونسية، وجرح خلال الاشتباكات اثنان من المسلحين، جاءت العملية الإرهابية الجديدة التي حصلت في محافظة جندوبة المحاذية للحدود الجزائرية، وتحديداً في منطقة أولاد مناع، والتي ذهب ضحيتها استشهاد عنصرين من الحرس الوطني (الدرك) التونسي ومدنيين، بينما لاذ الإرهابيون الخمسة بالفرار، لتؤكد من جديد أن الإرهاب أصبح مستوطناً في تونس.
ما يؤكد هذا الاستنتاج، هو إعلان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أن الأجهزة الأمنية التابعة لوزارته "أحبطت مشروعاً إرهابياً كبيراً ضد تونس يتمثل في إقامة ثلاث إمارات إسلامية فيها".
قال وزير الداخلية: "تمكنا من تفكيك الجناح العسكري لتنظيم أنصار الشريعة، إضافة إلى جناحها الدعوي والإعلامي"، مشيراً إلى أن كتيبة "عقبة بن نافع" المسلحة المتحصنة في جبل الشعانبي في محافظة القصرين (غربي البلاد على الحدود مع الجزائر) تضم أفراداً تنتمي إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قبل أن يلتحق بها أعضاء تنظيم "أنصار الشريعة" المحظور.
وأضاف أن هذه الكتيبة "تتمتع بدعم لوجستي من القاعدة التي تدرب العناصر الإرهابية التي تحمل الفكر التكفيري في الجبال".
وكشفت التحقيقات والأبحاث والتحريات مع المجموعات الإرهابية المقاتلة سواء التي تم القضاء عليها، أو الموقوفة على ذمة قضايا تحقيقية، أن تونس نجت من كارثة حقيقية أو حمام دم كان سيقلب المشهد السياسي في تونس، لاسيما أن بعض العناصر الإرهابية ترتبط بعلاقات وثيقة مع تنظيم "القاعدة" المركزي بأفغانستان، الذي كان يتجه إلى تغيير مقر قيادته إلى المغرب العربي، وربما قد تصل بالفعل في المدة القادمة عناصر قيادية خطيرة إلى تونس بهدف فك الحصار على الجماعات المقاتلة التي يعتقدون أنه أصابها بعض الوهن وذلك بعد نجاح القوات الأمنية والعسكرية التونسية في القضاء على بعضها وقد يكون من ضمن هذه العناصر الإرهابي الخطير المتورط في قضية أحداث الروحية المدعو نبيل السعداوي.
هناك شبه إجماع لدى الطبقة السياسية التونسية أن الإرهاب استوطن في البلاد، وهناك من يعزو ذلك إلى الميوعة التي تعاملت بها الترويكا الحاكمة سابقا بقيادة حركة النهضة الإسلامية مع الإرهاب، حيث تركته حتى يتمركز في تونس طوال سنتين، بينما عندما ندرس البيئة الحاضنة لهذا الإرهاب، نجد أن الإرهاب منغرس في التربة التونسية من قبل، أي منذ عهد النظام السابق.. فقد برز تيار السلفية الجهادية للوجود في تونس ، على مسرح "الحرب الدولية على الإرهاب" التي انطلقت مع تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر2001، فالتونسيون مشاركون في الصراعات الدائرة في كل من العراق وأفغانستان والبلقان على رغم أن بلدهم ظل بعيداً من مثل هذه الحروب.
ويمكن القول إن الجهاديين التونسيين لعبوا دوراً غير مباشر في اندلاع الحرب في أفغانستان في 7 أكتوبر 2001، إذ إن اغتيال القائد الأفغاني المعادي لحركة "طالبان" الجنرال أحمد شاه مسعود على أيدي انتحاريين تونسيين في 9 سبتمبر 2001، هو الذي شكل الشرارة التي فجرت الحرب الأمريكية على أفغانستان.
تعكس الأهمية التي اكتسبها التوجه الإرهابي لدى الجهاديين التونسيين وحضورهم الدموي في أفغانستان والعراق ولبنان وإيطاليا وإسبانيا وتونس، قطيعة بين هذا الجناح المتطرف من الإسلام السياسي الذي أصبح مرتبطاً بتنظيم "القاعدة"، والإسلام التقليدي الراسخ في تونس منذ ما يربو على 14 قرناً.
لقد لعب الفراغ الأمني عقب سقوط النظامين في كل من تونس وليبيا خلال عام 2011، إضافة إلى الفوضى التي أنتجتها الحرب في ليبيا في توسيع الفجوة بين تونس على الحدود ـ سهلة الاختراق، والتي تحتشد فيها الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم «أنصار الشريعة»، والتي باتت بؤرة للجهاد والتهريب ـ وتونس العاصمة والساحل التي تنتابها المخاوف من هشاشة المناطق الداخلية التي تخشاها أكثر مما تفهمها، وفي إعادة تنظيم كارتيلات التهريب (التجار على الحدود مع الجزائر، والقبائل على الحدود مع ليبيا)، مما أضعف سيطرة الدولة التونسية ومهد الطريق لأنماط أكثر خطورة بكثير من التهريب، الذي يغذي الجماعات الإرهابية. فارتفعت وتيرة التهريب إلى حد كبير ومثير للقلق عبر الحدود التونسية – الليبية.
رغم أن التهريب كان منذ وقت طويل المصدر الوحيد للدخل لأعداد كبيرة من سكان المناطق الحدودية، فإن الاتجار بسلع خطيرة ومربحة أصبح يشكّل مصدراً لمخاوف عميقة. باتت المخدرات الخطيرة إضافة إلى كميات صغيرة نسبياً (حتى الآن) من الأسلحة والمتفجرات تدخل البلاد وبشكل منتظم من ليبيا. على نحو مماثل، فإن النصف الشمالي من الحدود التونسية ـ الجزائرية بات منطقة تشهد عمليات تهريب متزايدة للحشيش والأسلحة الخفيفة. هذه الأنشطة تزيد من قدرة الجهاديين على التعطيل وإثارة القلاقل وترفع من حدة الفساد في أوساط السلطات الحدودية. والحقيقة التي باتت ماثلة للعيان في تونس هي اختلاط الأنشطة الإجرامية والتطرف الإسلامي في ضواحي المدن الكبرى وفي القرى النائية الفقيرة، بما أن التهريب والإرهاب يخدمان بعضهما البعض. وبمرور الوقت، أسهم تنظيم "أنصار الشريعة" في ظهور مجموعات تجمع بين الجهاد والجريمة المنظمة داخل شبكات التهريب العاملة على الحدود ـ أو الأسوأ من ذلك، إلى التعاون بين الكارتيلات والإرهابيين.
وبعد تسلم حكومة الترويكا مقاليد السلطة في شهر ديسمبر 2011، تزايدت موجات العنف السياسي من قبل بعض الجماعات السلفية المتحالفة مع الجناح المتشدد لحركة النهضة الإسلامية، وانتابت المخاوف مكونات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة اليسارية والقومية والليبرالية من تنامي ظاهرة التشدد الديني، ومن التحالف بين الحزب الحاكم ذي المرجعية الإسلامية (النهضة) والتيارات السلفية التكفيرية، لاسيما في ظل رئاسة الحكومة التي آلت آنذاك للقيادي النهضوي المعروف حمادي الجبالي الذي لطالما اتُهِم سابقا (في عهدي بورقيبة وبن علي) بممارسة العنف شأنه شأن وزير داخليته علي العريض. وتدعمت هذه القناعات لدى أطراف المعارضة، عندما سمحت حكومة حمادي الجبالي لـ"أنصار الشريعة" مؤتمرهم الأول في مايو 2012 وبعد تكرر الأحداث ذات العلاقة بالعنف المحسوب على هذا التيار على غرار حادثة كلية منوبة (مطلع 2012) وحادثة قصر العبدلية (جوان 2012) وحادثة السفارة الأمريكية (14 سبتمبر 2012) وما تلاها من أحداث بجامع الفتح خاصة يوم قيل إن أبا عياض زعيم تنظيم "أنصار الشريعة" تمكن من الإفلات من قوات الأمن بعد أن غادر الجامع متنكرا.. ومنذ مطلع 2013 ازدادت الحوادث ذات العلاقة بالتشدد الديني حدة حتى أصبحت مصنفة من الخبراء ومن السلطة نفسها أحداثا إرهابية على علاقة بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، أهمها حادثة اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وأيضا أحداث مقتل شهداء من قوات الأمن الحرس الوطني، والجيش بجبل الشعانبي وقبلاط وبن عون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
20334
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2088
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1245
| 18 مارس 2026