رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قتل شاب بالرصاص أثناء المظاهرات، خبر كهذا قد يمر عليك عادياً من كثرة الأخبار الكئيبة التي اعتدنا سماعها بنشرات الأخبار، لكن عندما يكون هذا الخبر خاصا جداً لأن هذا الشاب الذي قتل هو ابنك، أو أخوك، أو أبوك يصبح للخبر وقع آخر وطعم حارق آخر لا يحسه إلا أنت، إنه الخبر الطلقة التي تنفذ إلى قلبك، لتكويه بحزن خرافي الألم، وليبدأ نزف لا توقفه ضمادة ولا أعتى طبيب لأنه نزف ينطق بكل أوجاع فقد الحبيب وافتقاده وغيابه للأبد.
نعم لكل حرية ثمن، ولكل كرامة مستردة فاتورة، لكني أتابع رغماً عني محزونة ما تنقله الشاشة من عذابات، ودموع، لأمهات، وزوجات، وآباء فقدوا أحباءهم برصاص الغدر ليثور في روحى غضب عارم وأمنية أن يحاكم (مبارك) في التو واللحظة ليهدأ عذاب الأمهات، ودموع الآباء، وعويل الموجوعين، ويا ليت (مبارك الأب) يتخيل أن الرصاصة التي أردت شباباً في عمر الورد قد اخترقت صدر جمال أو علاء أو صدر أحد أحفاده، ليتخيل إن كان مازال لديه قدرة على التخيل ليحس أي أنين، وأي حزن كاوٍ، وأي يتم ملأ به البيوت قبل أن يمضي، ليته يتخيل مئات البيوت الغارقة في حزنها وقد فارقها الابن، والزوج، والسند، أقسم بالله لو أن رصاصة نالت من "ظافر" أحد أولاد (مبارك) لملأ الدم الطرقات ثأراً من الشعب الضحية، ولما أغمض اليوم عينيه إلا على مجزرة قام بها القائمون على حراسة نظامه بدعوى المصلحة العليا للبلاد، ولكان القصاص (مائة ألف قصاص في بعض) أما شبابنا الشهداء، أما ورودنا النبيلة الجميلة فهي في نظر النظام مجموعة مخربة مندسة وجب تأديبها حتى لا تغني خارج سرب الخضوع، والخنوع، والانحناء طوال ثلاثين عاما كانت حتما ستمدد لولا أن هفت نفس (جمال مبارك) للجلوس على كرسي الحكم الوثير لأعوام مديدة عديدة، فيها يستكمل الإجهاز على ما تبقى ان كان قد تبقى شيء من الصمود في وجه الإذلال العتيد.
عز على (الريس) أن يكرر الشباب حكاية الطفل الذي لم يأبه بنفاق الأعوان والرعية فقال للملك (ولكنك عارٍ) لم يطق السيد الرئيس أن تقول الرعية تعبنا، مللنا أوجاعنا، وفقرنا، وهمنا، وذلنا، وأمراضنا، وحراسة أحلام تموت قبل أن ترفرف، مللنا نفاقنا، وتزلفنا، وأيدي تلتهب بالتصفيق وإلا، مللنا (بالروح والدم نفديك يا زعيم) بينما دمنا المليء بسرطانات التلوث يئن في عروقنا.
عز على (الريس) أن يجترئ الشباب ويقول (لا) للنظام، فحصدهم رصاص الجبروت، ليدفن منهم من دفن مجهولا لم يتعرف عليه أحد، ولم تودعه أمه، ولم تعانقه لآخر مرة، دفن كالغرباء دون حتى واجب العزاء، لم يجامله أحد بعزاء من عزاءات حكومة السيد (أحمد نظيف) التي صرفت (عشرة مليارات) جنيه واجبات عزاء للمقربين، والوزراء، والمحاسيب، وأصحاب المصالح المشتركة، وشركاء المشاريع التي تبيض ذهبا، نعم (عشرة مليارات) جنيه مصاريف عزاء حكومة (نظيف) طبقا لتقرير الجهاز المركزي للحاسبات، في الوقت الذي انتحر فيه مواطن لم يجد ثمن الكشف الطبي على طفلته الوحيدة، هذا غير 150 مليار جنيه هربت من البنوك إلى الخارج!!! أتابع الأوجاع كل يوم، ويمتلئ خاطري بصور لا يمكن أن تمحى، لا يمكن أن أنسى صورة عربات الأمن المركزي وهي تفعص الناس تحت عجلاتها بدم بارد فتقتلهم وكأنهم صراصير، ولا الدبابات التي تسدد مدافعها للصدور الشريفة، ولا صورة جِمال البلطجية التي هشمت ضلوع الناس بوحشية، ولا خراطيم المياه المسددة لشبابنا وهو يصلي، ذاكرتي تحتفظ بالصورة، وألمها وأفشل مرارا في دفع حزن وحشي يوصلني إلى حد الإعياء، ولا عزاء لكل الموجوعين إلا بقصاص عاجل وعادل اليوم وليس غداً.
* * *
* طبقات فوق الهمس:
* كل من كان يعرف معاناة شيخنا الجليل د. يوسف القرضاوي وما كان يفعله النظام من ملاحقات له، يعرف معنى إطلالته علينا من ميدان التحرير وسط التهليل والتكبير، لقد ذكرني بالآية النبيلة العظيمة: "تعز من تشاء، وتذل من تشاء" وما أفدح الفرق بين العز والذل.
* قال المنتفعون الباكون على النظام لقد تسببت الثورة الشبابية في خسارة البلد مليارات كل يوم! ولهم نقول: (معلش البركة في أرصدة من سرقوا مليارات مصر حيعوضوعها إن شاء الله).
* انطلق طوفان الغضب العربي من بلد لآخر بسرعة الصاروخ، قال البعض: إنها الفوضى الخلاقة، إنها الشرق الأوسط الجديد، واقول إنه الظلم والفساد الذي لم يترك في النفس صبراً، إنه الكرامة عندما تثور ثأرا لعزتها، إنها نار لا تخمد إلا وقد حققت ما تريد.
* غريبة أن ينتبه الحكام العرب فجأة لعمليات الإصلاح الكبرى، أين كانوا قبل أن تنفجر الشعوب؟ آه افتكرت كانوا في "الساونا"!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4524
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026