رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

1170

عبدالرحمن هاشم السيد

قصة الشيك من إنجلترا إلى القانون التجاري

21 يناير 2025 , 02:00ص

يعد الشيك أكثر الأوراق التجارية تداولًا في الأيدي، وذائع الصيت في العمل مع كونه أحدث الأوراق التجارية نشأةً وظهورًا مقارنة بالأخرى. والحاصل عملًا في دولة قطر أن جميع الأوراق التجارية تستخدم بين التجار، كالكمبيالة والسند لأمر والسند لحامله – وقد قل استعمالها اليوم – باستثناء الشيك الذي يلعب دورًا أساسيًا في تحريك النشاط الاقتصادي من قبل عامة المجتمع؛ فنرى الفرد العادي يستخدم الشيك من أجل شراء السيارة، والمستأجر يضمن قيمة الوفاء بالأجرة من خلاله، والأب الذي يدفع قيمة التكاليف الدراسية لابنه عن طريقه، والبنك يدفع قيمة الشيك قبل ميعاد استحقاقه إلى المستفيد منه أو حامله في مقابل تظهيره للبنك تظهيرًا ناقلًا للملكية، وهو ما يعرف بعملية الخصم. وقد ظهر الشيك بمفهومه الحديث في إنجلترا بنهاية القرن السابع عشر، ثم انتقل فيما بعد إلى أمريكا الشمالية وسائر الدول الأوروبية، وتأخر ظهوره في فرنسا إلى القرن التاسع عشر، ويرتبط الشيك في ظهوره بذيوع العادة المصرفية في كل دولة، وبقدر إقبال المجتمع على إيداع نقودهم وثرواتهم لدى البنوك. وفي هذا الصدد، عرف المشرع القطري الشيك في المادة (452) من القانون التجاري القطري بأنه «ورقة تجارية تتضمن أمرًا صادرًا من الساحب إلى البنك المسحوب عليه بأن يدفع في اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره مبلغًا معينًا من النقود لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو لحامله».

ويتشابه الشيك مع الكمبيالة – من حيث الشكل – في كونهما أوراقًا ثلاثية الأطراف، هم الساحب، والمستفيد، والمسحوب عليه، كما أنه يتفق مع الكمبيالة في كونه ورقة تجارية مطلقة؛ أي بغض النظر عن صفة القائم عليها، ولا أثر لطبيعة العمل الذي حُرّرت من أجله. ويختلف الشيك عن الكمبيالة من عدة نواحٍ: أولًا: يفترض في المسحوب عليه في الأول أن يكون شخصًا معنويًا يأخذ شكل البنك، بخلاف الكمبيالة التي تجيز أن يكون المسحوب عليه فيها شخصًا طبيعيًا؛ لأن المشرع خصص في المادة (452) عند توجيه الأمر الذي يصدر من الساحب اتجاه المسحوب عليه بقوله «الشيك ورقة تجارية تتضمن أمرًا صادرًا من الساحب إلى البنك المسحوب عليه»، خلافًا للأوراق التجارية الأخرى التي جاء فيها المسحوب عليه دون تخصيص وبلفظ العموم. ثانيًا: يعد الشيك أداة وفاء فقط بينما تعد الكمبيالة أداة وفاء وائتمان في آنٍ واحد. ونتيجة لذلك لا يوجد بالشيك تاريخ محدد للاستحقاق؛ مما لا يعطي الساحب القدرة على توفير أجلٍ للوفاء به، ويُكتفى فقط بتاريخ تحريره، فيكون تاريخ تحريره هو تاريخ إصداره، ويكون مستحقًا لدى الاطلاع، والأمر خلاف الكمبيالة تمامًا حيث يوجد بها تاريخ تحرير وتاريخ استحقاق.

ثالثًا: يستلزم كتابة الشيك على نموذج خاص يصدر من بنك من خلال دفتر يطبعه المصرف المسحوب عليه ويسلمه لعميله، أما الكمبيالة فتحرر على أي ورقة عادية، سواء أكانت عرفية أم رسمية. رابعًا: يفرض الشيك عقوبة جنائية على كافة الأطراف القائمين عليه، وذلك في مختلف القوانين، خلافًا للكمبيالة التي تنتفي عنها الحماية الجنائية. علاوة على أنه قد تقدم الكمبيالة للقبول للمسحوب عليه، على نقيض الشيك الذي لا مجال فيه للقبول. وأحيانًا ما يقدم للاعتماد وهو ليس قبولًا بل تأكيد من البنك على وجود المبلغ المسحوب به الشيك. أما بالنسبة إلى صفة التجارية، فالأمر نفسه الذي ينطبق على الكمبيالة يتمثل أيضًا في الشيك. وبناء على ذلك، فأي عمل يتعلق بالشيك يعد من قبيل الأعمال التجارية، بغض النظر عن صفة محرره سواء كان تاجرًا أو غير تاجر، وسواء كان قد حُرّر لأجل عمل تجاري أم مدني.

مساحة إعلانية