رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشهد الساحة السياسية الأمريكية والعالمية نقاشات حادة حول مستقبل الولايات المتحدة بعد فوز الرئيس السابق دونالد ترامب وتهيئه للعودة إلى البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية غير متتالية. يتساءل الكثيرون عن التأثيرات المحتملة لهذه العودة، وما قد تعنيه من تغييرات جذرية في السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية. هذا السيناريو، الذي يبدو غير مألوف لكنه ليس غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة، يعيد إلى الأذهان حالة الرئيس غروفر كليفلاند، الذي كان الرئيس الوحيد الذي خدم فترتين غير متتاليتين.
للتذكير، شهد التاريخ الأمريكي حالة واحدة لرئيس خدم فترتين غير متتاليتين، حيث فاز غروفر كليفلاند بالانتخابات الرئاسية عامي 1884 و1892، لكنه خسر في الانتخابات عام 1888 لصالح بنجامين هاريسون، ليعود ويحقق الفوز مرة أخرى في الانتخابات التالية. كانت عودة كليفلاند تحمل معها آمالاً كبيرة من مؤيديه، لكنها قوبلت بتحديات عديدة، إذ واجه كليفلاند مشكلات اقتصادية معقدة، وأزمات سياسية أثرت على فترة حكمه الثانية.
الحديث عن عودة ترامب إلى البيت الأبيض يحمل في طياته العديد من التوقعات بشأن توجهاته السياسية، خاصةً أنه عاد بقاعدة جماهيرية قوية ومواقف تتسم بالاستقلالية الحادة. يرى أنصار ترامب أن عودته ستكون نقطة انطلاق لـ»استعادة عظمة أمريكا»، إذ يروج ترامب لخطط اقتصادية وطنية أكثر تشددًا، ولإعادة هيكلة سياسات الهجرة، إلى جانب تعزيز «أمريكا أولًا» في السياسة الخارجية. هذا الشعار، الذي أصبح سمة لفترة حكمه السابقة، قد يشير إلى حقبة جديدة من العزلة الأمريكية عن الشؤون العالمية، أو على الأقل تقليص دورها التقليدي في بعض الصراعات والنزاعات الدولية.
* مع عودة ترامب إلى الرئاسة، تشير التوقعات إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية قد تشهد تحولاً جذرياً، إذ يركز ترامب على تقليص التدخلات العسكرية الخارجية، مع تعزيز التعاون مع القوى الكبرى، وخاصة روسيا. وفي الوقت نفسه، توقع كثيرون استنادا إلى خلفيته التجارية التنافسية أن موقفه تجاه الصين سيزداد تشددا، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفيما يتعلق بحلفاء الولايات المتحدة التقليديين في أوروبا، يتوقع المحللون أن تتبنى الإدارة بقيادة ترامب موقفاً أقل اهتماماً بالشراكات التقليدية، مركزةً بشكل أكبر على المصالح الأمريكية المباشرة.
يُتوقع أن تكون القضايا الاقتصادية والهجرة محور اهتمام ترامب في ولايته الثانية. فقد أعلن ترامب سابقاً عن نوايا لتقليص الاعتماد على الاقتصاد العالمي، ورفع مستوى الصناعة المحلية من خلال سياسات حمائية. كما يُرجح أن تكون سياسات الهجرة قضية محوريَّة في ولايته المقبلة، مما سيعيد النقاشات حول بناء الجدار الحدودي مع المكسيك وتقييد الهجرة بشكل أكثر تشدداً.
بعودة ترامب إلى الرئاسة، ستشهد الولايات المتحدة حقبة جديدة وغير تقليدية، تشابه إلى حد كبير حالة الرئيس غروفر كليفلاند. ومع أن التجربة السابقة لترامب في البيت الأبيض كانت مثيرة للجدل، فإن فترة ثانية غير متتالية قد تحمل معها تغييرات جذرية على الصعيدين الداخلي والخارجي. الأكيد أن هذه العودة ستخلق تحديات وفرصاً جديدة للولايات المتحدة، وستغير طبيعة المشهد السياسي العالمي في السنوات المقبلة لا سيما فيما يتعلق بالمنطقة العربية والشرق الأوسط.
من الأزمات إلى الفرص.. دبلوماسية جديدة لعالم متغير
يشهد العالم اليوم تحولات جيوسياسية متسارعة، تُعيد تشكيل المشهد الدولي وتعزز الحاجة إلى ابتكار استراتيجيات دبلوماسية تتسم بالمرونة... اقرأ المزيد
879
| 10 ديسمبر 2024
سمو الأمير الوالد.. من بناء الوطن إلى تمكين الإنسانية
يشكل سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني "حفظه الله ورعاه" رمزًا بارزًا في تاريخ دولة... اقرأ المزيد
1686
| 03 ديسمبر 2024
قطر والأمم المتحدة.. قصة نجاح في الدبلوماسية التنموية
في السنوات الأخيرة، رسخت دولة قطر مكانتها كدولة رائدة في المجالين الإنمائي والإنساني على الساحة الدولية، وذلك من... اقرأ المزيد
798
| 26 نوفمبر 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2760
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026