رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليوم تحقق الحلم وأصبح الوعد واقعاً، حيث توافدت المنتخبات العالمية المشاركة في مونديال قطر 2022 لتنطلق صافرة الحكم الإيطالي دانييلي أورساتو الذي اختير لقيادة المباراة الافتتاحية التاريخية لكأس العالم بين قطر المضيفة والإكوادور، لتتوالى الإثارة التي يشارك فيها 32 منتخباً هي الأقوى في العالم. ومنذ أن أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا فوز قطر بتنظيم المونديال في عام 2010 خفقت قلوب الملايين من القطريين والعرب وهم يعانقون التاريخ وماتت قلوب أخرى غيظاً بسبب فوز قطر بشرف الاستضافة التاريخية لهذا الحدث العالمي الكبير.
واجهت قطر خلال عشر سنوات سيلاً من الاتهامات والافتراءات والأكاذيب دون أي مبرر سوى سعيها لتحقيق نصر للأمة العربية والمنطقة، وقد ظلت منذ انطلاق هذه البطولة والشعوب العربية في مقاعد المتفرجين لكنها اليوم أصبحت في قلب الحدث صانعة للمجد وللتاريخ وأتت شعوب العالم إلى الأرض العربية للاستمتاع بأجواء بطولة استثنائية واستضافة لم يشهد لها العالم مثيلاً. فهي المرة الأولى التي يتمتع بها الزوار بأجواء احتفالية مثالية في جو رفيع من الترفيه والخدمات المتكاملة بما في ذلك شبكة اتصالات دولية متاحة للجميع وشبكة قطاعات مترو مكيفة الهواء مجانية لكل ضيوف المونديال وشعارات للتشجيع حاضرة في كل التجمعات وترحيب دافئ من أهل قطر جميعهم يلمسه الجميع في كل التجمعات الرياضية ومناطق استضافة المشجعين.
لقد استضافت قطر المونديال لتؤكد للعالم أن المنطقة غنية بتراثها ولها حضارتها وقدراتها على صناعة الحدث وأنها قادرة على استقبال هذه التجمعات الكبيرة من الجماهير وتوفير احتياجاتها وكامل خدماتها. لقد كان قدر الشعوب العربية لسنوات طويلة أن تبقى في مقاعد المتفرجين وانتقلت اليوم إلى مقعد المنظمين وسيتاح للعرب قريبا المنافسة على الكأس الغالية والوصول إلى المباراة النهائية.
لم تهتم قطر للافتراءات وحملات التضليل والتشويه لأنها كانت تدرك مآل هذه الحملات ومصيرها فالحقيقة دوما ستهزم الأكاذيب وها هي جماهير العالم تصل إلى الدوحة ولم تجد إلا الاستعداد الاستثنائي وكرم الضيافة العربي الأصيل ووجدت العمال وهم يسبقون الجميع للمشاركة في المهرجانات الاحتفالية والأجواء الرياضية العالمية يعبرون عن انتمائهم إلى البلدان التي يحبونها ويبادلهم الجميع ذات الود والمحبة والانتماء إلى الشعار.
المشروعات التي أنجزتها قطر لم يكن هدفها المونديال فقط، فهي جزء من رؤية قطر الوطنية 2030 ومشروعات البنية التحتية المخطط لها تزامنت مع هذا الحدث فآتت أكلها مرتين ليستفيد منها زوار قطر من كل شعوب العالم قبل أهل قطر من مواطنين ومقيمين وهذا هو الأصل في الأعمال العظيمة التي يتجاوز أثرها صانعها ليستفيد منها الجميع.
والفائدة التي تحققت من هذه الاستضافة هي تسريع الاستفادة من مشروعات البنية التحتية الكبرى، فكانت الطرق والجسور والأنفاق والطرق السريعة هي حديث كل من زار قطر لتقدم قطر نموذجا في الإرادة والرغبة في العمل والتخطيط السليم لمواكبة متطلبات النمو والتطور وصناعة المستقبل المزدهر.
والفائدة الثانية أن المونديال استنهض همم الشباب والمواطنين في الابتكار والريادة وإطلاق المشروعات التجارية والاستثمارية والخدمية لاستقبال زوار وضيوف قطر وتوفير الخدمات المختلفة لهم وبأعلى معايير الإنجاز والمواصفات. لقد ركزت القيادة الحكيمة على الاستثمار في الإنسان باعتباره الهدف الرئيس للتنمية والتطور والرفاهية وبناء الأوطان. وقد كسب أهل قطر الرهان فقد شارك الكل في صنع الإنجاز وعلى كافة المستويات ولم يتخلف حتى الصغار عن التطوع في خدمة المونديال.
والفائدة التي تحققت من هذا المونديال تمثلت في الدهشة التي لمسها الناس في وجوه زوار قطر وهم يقفون على واقع الاستعدادات الكبيرة وكل أهل قطر أمامهم في فتح الطرقات وتقديم الإرشاد وتوفير كل ما يحتاجونه من متطلبات الضيافة وعلى كافة المستويات. ولأن الحقيقة هي أقوى رسالة يتلقاها الإنسان فسوف تتغير صورة المنطقة في أذهان الكثيرين، خاصة أولئك الذين خدعتهم حملات التضليل والكذب بادعاء أن قطر تسيء معاملة العمال أو تنتهك حقوق الإنسان، ليجدوا أنفسهم أمام بحر من السماحة العربية والكرم القطري الأصيل والمعاملة الإنسانية التي تفرضها علينا تعاليم ديننا الإسلامي ومجتمعنا العربي قبل مواثيق المنظمات الدولية ولجان الحقوق العامة وتقارير وسائل الإعلام.
إن الشعار المرفوع في كل شوارع قطر وميادينها الفسيحة هو مرحب بكم في بلدكم وأنتم بين أهلكم وقطعا سيذهل كثير من الجماهير، التي سمعت لكل الأكاذيب، أمام هذه الروح الرياضية الرفيعة وهذا التقدير العالي للإنسان وكرامته. نعم قطر ترحب بالجميع ودون شروط، لكنها في ذات الوقت تتوقع من الجميع احترام ثقافتها وقوانينها وتقاليد شعوبها المضيافة.
والفائدة الأخرى من فوائد تنظيم المونديال في بلد عربي وفي المنطقة العربية أن المنتخبات العربية ستجد الدعم الجماهيري الكامل لأول مرة، لتلعب بين شعوبها وتحظى بالتشجيع الكافي في كل المباريات التي تخوضها.
إن استضافة قطر للمونديال كسرت قواعد لعبة كرة القدم في شكلها القديم الذي جعل الشعوب العربية دوما ضيفا على هذه البطولة العالمية الكبرى لتصبح الشعوب العربية اليوم في قلب الحدث وفي صناعة الحدث وأصبحت مضيفا مضيافا بعد أن كانت مجرد ضيف وزائر خفيف الإقامة لا تتعدى مشاركته المراحل الأولية للمنافسة على الكأس الغالية.
والدروس المستفادة من هذا الحدث هي التأكيد على أن قطر وكذا بقية الدول العربية لديها ما تقدمه وأنها قادرة على صناعة الحدث وتنظيم مثل هذه البطولات وتوفير المتطلبات الإدارية الدقيقة لها مثل فنون إدارة الجماهير والقدرة على إدارة الفعاليات الكبرى وتوفير المستشفيات والملاعب المناسبة، كل هذه المهام الجسيمة لم تعد مثل الغول والعنقاء والخل الوفي، بل أصبحت قدرات حقيقية نملكها نحن العرب ونستطيع من خلالها التصدي لما هو أصعب وأهم من تنظيم بطولة كأس العالم.
وهؤلاء الذين كانوا يطالبون بعدم خلط السياسة بالرياضة هم من فعلوا ذلك، والذين كانوا ينادون بحرية الإعلام والدفاع عن الحقيقة والالتزام بالموضوعية، وجدناهم قد سقطوا في اختبار المهنية. نعم سقطوا وهم يطلقون الأكاذيب ضد المونديال وليس ضد قطر لأن المونديال لقطر ولكل عربي ولكل دول المنطقة.
سقطوا في اختبار المهنية عندما تجاهلوا الإصلاحات الكبرى التي أنجزتها دولة قطر في ملف العمالة. وسقطوا في اختبار إخفاء الحقيقة وقطر توفر كل متطلبات الاستضافة الاستثنائية ليدّعوا أن آلاف العمال ماتوا في تشييد الملاعب والغريب أن الملاعب اكتملت قبل ما يقارب عامين من إطلاق حملاتهم المسعورة. وسكتت وسائل الإعلام المأجورة عن الحديث عن الخدمات المتكاملة التي توفرت لجماهير المونديال وللفرق المتنافسة مثل ملاعب التدريب والمستشفيات والخدمات الطبية الرفيعة.
ولأن النصر دوما حليف للحقيقة ولمن يعمل، فقد تحول زوار قطر ومشجعو المونديال إلى صحفيين وإعلاميين نقلت كاميرات هواتفهم الذكية الدهشة والجمال والبنية التحتية الرائعة والملاعب المدهشة وأماكن الإقامة الراقية والطرق النظيفة وابتسامة الضيافة التي تشع من وجوه أهل قطر في وجه ضيوف المونديال. تلك الرسائل الإعلامية التي تدفقت على شبكات التواصل الاجتماعي، وهي تحمل ملايين الرسائل الصادقة من أرض الحدث جرفت معها كل رسائل الزيف والتضليل والأكاذيب وأعطتهم درسا مفاده أن العمل والإنجاز لا يُهزَم وأن ضوء الشمس لا يُحجَب بغربال.
هنيئاً لكل أهل قطر، وهنيئاً لكل زوار قطر، وهنيئاً لكل المشجعين، ومبروك لقطر فوزها الساحق في مباراة الاستضافة والضيافة والتنظيم، ونتمنى للعنابي إكمال لوحة الجمال بانتصار عريض في كل مبارياته. والتحية لكل من ساهم في هذا الإنجاز الكبير.
رئيس التحرير
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
3159
| 12 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1275
| 15 أبريل 2026
بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز اسم «هرمز» كواحد من اساطير الأسماء التي عرفتها الممرات المائية في التاريخ. فمن هو «أهورامزدا» إله الحكمة في بلاد فارس، إلى صدى المعارك الفاصلة بين القادة، لم يكن هرمز مجرد اسم لمضيق أو جزيرة، بل كان عنواناً لحضارة ربطت الشرق بالغرب، وصاغت بعبق بخورها وتجارتها ملامح العالم القديم. يرى بعض المؤرخين مثل «خداداد رضاخاني» أن التسمية تعود لترجمة محلية هي «هُرموز» وتعني «مكان التمور» نظراً لكثرة أشجار النخيل في المنطقة. كما تربطه بعض المصادر بالقائد الساساني الذي واجهه خالد بن الوليد في معركة «ذات السلاسل» وقتله فيها. اليوم، لا يكاد يخلو تحليل سياسي أو اقتصادي من ذكر هذا المضيق، الذي تحول من «مكان للتمور» بحسب تسميته المحلية القديمة، إلى أخطر شريان حيوي يضخ الحياة في شرايين الاقتصاد العالمي. جغرافياً، يتخذ المضيق شكلاً منحنياً يشبه رقم ٧، ويمتد بطول يصل إلى ١٦٠ كيلومتراً، بينما يضيق في أضيق نقطة له ليصل عرضه إلى حوالي ٣٤ كيلومتراً فقط. تتقاسم السيادة عليه دولتان رئيسيتان؛ حيث تقع سواحله الشمالية تحت سيادة إيران، بينما تطل سلطنة عمان عليه من جهة الجنوب عبر شبه جزيرة مسندم. وتكمن الأهمية الاستراتيجية في أرقامه المذهلة؛ إذ يتدفق عبره حوالي ٢١ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠% من استهلاك السوائل البترولية العالمي، بالإضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. إلا أن هذا الثقل الاقتصادي يواجه اليوم تحديات جيوسياسية معقدة في ظل «الهدنة الهشة» التي أعقبت التوترات العسكرية الأخيرة. فالمشكلة الكبرى تكمن في كون الهدنة الحالية تكتيكية وليست استراتيجية؛ حيث لا تزال إيران تفرض سيطرة عسكرية مشددة وتُلوح بإغلاق المضيق مجدداً. هذا الواقع فرض « تسييساً « للممر المائي، تمثل في محاولات فرض نظام ملاحي خاص وتفتيش السفن، مما يهدد استقرار السيادة البحرية ويخلق حالة تأهب دائم للقوى الدولية لتأمين حرية الملاحة. اقتصادياً، تسببت هذه الاضطرابات في صدمة عرض تاريخية، أدت لارتفاع تكاليف الشحن بنسبة ٢٥% وطول مدة الرحلات البحرية. ورغم استقرار أسعار النفط مؤقتاً، إلا أن الثقة الاستثمارية في المنطقة لا تزال مهتزة. وهنا برزت الحكمة السياسية والاقتصادية لدول الخليج العربي، التي تبنت استراتيجية «صفر مشاكل» والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، إدراكاً منها بأن الانجرار للحرب سيعني دمار خطط التنمية في المنطقة. ولأن الارتهان لممر مائي واحد يمثل مخاطرة وجودية، بدأت دول الخليج في صياغة مخرج استراتيجي يعتمد على «الاستقلال الدفاعي والبدائل اللوجستية». هذا المخرج لا يعتمد على الدول الكبرى فحسب، بل على تعزيز التحالفات البينية وكسر «حصرية المضيق» عبر التوسع في أنابيب النفط والسكك الحديدية التي تربط حقول الإنتاج بموانئ خارج الخليج، مثل الفجيرة والدقم وصحار، وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر. هذا التحول يُفرغ سلاح «إغلاق المضيق» من قيمته الاستراتيجية والضغط الابتزازي على المدى الطويل. إن إدارة هذه الأزمات تسلط الضوء على طبيعة «مجلس التعاون الخليجي»، الذي أثبت مرونة عالية كتكتل تنسيقي يحترم السيادة الوطنية للدول الأعضاء. ورغم تعثر مشاريع اندماجية كبرى مثل «العملة الموحدة» لأسباب سيادية واقتصادية وتقنية، إلا أن المجلس نجح في تحقيق «تكامل وظيفي» في ملفات الأمن والطاقة والربط الكهربائي، مما منحه القدرة على مواجهة التهديدات الوجودية ككتلة واحدة متماسكة. ختاماً، يظل «هرمز» أكثر من مجرد مضيق جغرافي؛ إنه الاختبار الحقيقي لصراع الإرادات بين القوى العالمية وتطلعات الاستقرار الإقليمي. وبينما تظل الروايات حول تسميته جسراً يربط الماضي بالحاضر، تبقى الحكمة الخليجية في إدارة هذه الأزمات هي الضمانة الوحيدة لمنع تحول هذا الممر المائي من شريان للحياة والتجارة إلى ساحة للصراعات الصفرية. إن الحفاظ على تدفق الطاقة عبر هذه البوابة الضيقة ليس مصلحة اقتصادية فحسب، بل هو ضرورة وجودية للأمن والسلم الدوليين في عالم لا يحتمل المزيد من الهزات. حيث يتحتم التفكير الجدي من دول مجلس التعاون الخليجي في التقدم الى الأمام عبر التنفيذ الفعلي لاتحاد دول المجلس في اتحاد فدرالي على مستوى وزراء الدفاع والخارجية على الأقل.
1179
| 12 أبريل 2026