رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بين العقل والحدس نقف احياناً وبين العاطفة والعقل نتمنى ان لا نُخطئ فيما نقوم به، والحدس هو ملاكُنا الحارس الذي يرافقنا ويحمينا، إنه لا يحب لنا سوى الخير. وهكذا، فحتى نصغي إليه يجب أن نحب الخير لأنفسنا أوّلا وأن نعتني بأنفسنا وكل واحد يعتقد أنه يحب الخير لنفسه مبدئيًا، لكن ما أكثر الناس الذين يُبحرون في مسالك وعرة لا مخرج لها ولا شواطئ آمنة لأنهم لم يُنصتوا إلى حدسهم في الوقت المناسب وحتى عندما تكون أمامهم فرصٌ لتغيير الاتجاه نراهم يتمادون في السير في الاتجاه الذي لا يناسبهم، ولكي نثق في حدسنا علينا أن نكتسب المرونة التي تجعلنا نتكيّف معه في الوقت المناسب وأن نعوّد أنفسنا شيئًا فشيئًا على تقبّل ما يُلهمنا به فلا يكفي أن نصغي فقط إلى الفكرة الحدسية التي تراودنا، بل علينا أن ننصت إليها في عناية وأن نثق في هذا الصوت الخافت، البعيد، المليء بالحكمة.
وقد يظن البعض انني بمقدمتي هذه أطالب بالابتعاد عن المنطق والعقلانية في التعاطي مع الأمور الحياتية، لكني استميحك عذراً صديقي القارئ ان تكون لطيفاً في حكمك على سطوري، فالحدس هو معرفة عفوية لا تخضع لأسس منطقية ويعتبر البعض أن الحدس قادر على توجيه الإنسان وأغلب الناس لديهم الحاسة السادسة وهذا ما تقوله "جيرترود شميدلر" أستاذة علم النفس بجامعة نيويورك، فقد استخلصت من دراسات أجرتها أن أغلب الناس لديهم الحاسة السادسة، وعن طريقها تتحقق تخميناتهم أو استبصاراتهم بشكل أو بآخر خلال حياتهم اليومية وليس من الضروري أن يتنبأ الشخص بحادث خطير أو أمر بالغ الأهمية حتى يقال: إنه موهوب الحاسة السادسة بل يكفي أن يدق جرس الهاتف ويخطر على البال أن المتحدث صديق قديم لم يتصل بك منذ أمد طويل، وما أن ترفع السماعة حتى تسمع صوته ويتحقق حدسك.
وهناك أسماء عديدة للحدس مثل: إحساس القلب، البصيرة، قدرة التنبؤ، أو الذكاء العاطفي فالحدس هو كلمة لغوية فصحى وإحساس القلب هو تعبير متعارف عليه من حيث إحساس الإنسان تجاه الآخر وهو قدرة فطرية ولدنا بها وكلنا نملكها مثل الغرائز الأخرى عندنا، ولا نستطيع عمل شيء حيال وجودها فهي جزء من وعينا وكل الذي نستطيع عمله حيالها هو تقويتها أو إضعافها، في حين يرى أخصائيو الوظائف اللاشعورية أنّ الحدس ينشأ عفويًا عندما نكون في وضع معيّن ومعقد لا نرى فيه مخرجًا، حيث تنبثق فينا فجأة صورٌ أو أفكار أو مشاعر تتجلى في رؤى مختلفة بخلاف ما كنّا ننتظره أصلاً.
وبوضوح أكثر يقول هؤلاء إنّ الحدس يعطينا معلومة محددة يرافقها يقينٌ بأنها المعلومة التي ننتظرها ومن المهم أن نعرف أن ثمة ألوانًا من الحدس، فهذه الألوان قد تحدث في اليقظة أو في أحلامنا أثناء النوم أو في أحلام اليقظة ناهيك عن أنّ الحدس ليس مقتصرًا على فئة معينة من الأشخاص، وإنما يطال جميع الناس بلا استثناء، من الأطفال والكبار، ومن الرجال والنساء، ويضيف هؤلاء الخبراء أنّ القاسم المشترك لألوان الحدس هو أننا لا نملك أي سيطرة عليه، بل يفضَّل أن نُنصت إليه ونوليه اهتمامنا لأنه اليقين المطلق، حتى وإن عجزت حواسنا العقلانية عن تفسيرها.
اذاً، لا يمكن ان يأتي الحدس من العدم، شيء ما يقف خلف كل ذاك الإلحاح المفرط،، حينها عليك ان تكون منفتحًا على طبيعتك الحدسية وان تطلب الإشارات والرَّسائل بينما تحرّر الأنماط القديمة لمحاولة التحكُّم في الإجابات وسيتمُّ منحك هدايا من الكون وبمعنى ادق من ( الله جل وعلا ) هذه "المعرفة" الصَّغيرة هي للبقاءِ على المسار الصَّحيح مع كلِّ ما تريده واستمر في الانخراط في اللَّحظة الحالية وكن متقبّلاً لكلِّ ما تُحاول نفسك العليا أن تنقُله إليك فأنت تعرف بالضَّبط ما هو الأفضل بالنِّسبة لك عندما تنفصِل عن العقلية التي تقودها "الأنا" فعندما نكون أمام خيار حاسم نجدنا فجأة نتخذ قرارنا وفقًا لحدسنا. وكثيرًا ما يكون حدسنا الأول هو المُصيب ولكم ان تتذكروا كم من القرارات حتى الصغيرة منها في حياتكم اليومية واجهتموها بعِناد الحدس وكانت مخطئة على ارض الواقع وقد تكتشفون ذلك لاحقاً.
عموماً، الحدس هو ليس قدرة خارقة أو أسطورة بل إحساس نشعر به بناءً على معلوماتنا وتجاربنا السابقة ووفقاً لنمط معين، ولكن يجب علينا مراعاة الشروط التي تجعلنا نحس بالحدس الصحيح والتحيزات التي تجعل حدسنا أقل دقة، ولا يجب علينا الخوف من خطأ حدسنا فالصواب يُبنى على الكثير من الأخطاء فمن لا يُخطئ لا يتعلم، وبشكل عام نحن نهمل هذه المعلومة الحدسيّة فنرتكز على معايير عقلانية لأن هناك احتمالاً بأن نخفق.
إلّا أن صوت حدسنا مفيد ومهمّ في الآن عينه عندما نشقّ طريقًا في الحياة. وفي الواقع يتعامل الدماغ مع كميّة كبيرة من المعلومات قد لا ندركها حتّى. بمعنى آخر عندما يكون لدينا هاجس ما لا يكون ذلك هباءً فعقلنا يعمل من دون أن يعلمنا ماذا يفعل ثم يكلّمنا ويقدّم لنا التفسيرات، وعندما تواجه قرارا غير جيد، سيقوم عقلك بإعطاء تبرير لتفادي الفشل المحتمل أو الإحراج أو حتى الشعور بالانزعاج، وتميل الطبيعة البشرية إلى المنطقين.
وحسبما بحثت قبل كتابتي لهذا المقال فهناك مئة مليون خلية عصبية في الدماغ، وكل فئة من الناقلات العصبية تستخدم لمعالجة المحفزات الخارجية وإرسال رسائل إلى العقل، ويستقبل القلب ايضاً بعض المدخلات ويرسل إشارات يترجمها الدماغ من أجل اتخاذ القرار الصحيح والتصرف الصائب، أي كأنه يقوم بتوجيه اللوم والنقد ومقاومة البيانات التي تلقاها، إذاً جميعاً لدينا حدس ولكن لا نستمع إليه بشكل واع، ولكننا فقط نستمع ونثق فيما يبدو أنه عقلاني في أذهاننا، ومن الضروري أن نعطي لحدسنا المكان الذي يستحقّه. علينا أن نأخذه بعين الاعتبار تمامًا مثلما نأخذ بعين الاعتبار المعيار الذي نواجه فيه الحقيقة وهكذا نحظى بتوازن يسمح لنا بالمضيّ قدمًا في الحياة.
وقد لفت انتباهي ما كتبه "باولو كويلو" في كتابه الخيميائي والذي قرأته كثيرا وكل مرة اكتشف فيه جملةً او عبارة تعني الكثير وكأني اقرأه لأول مرة، فقد كتب في سطوره (حدسك لا يُخطئ، الغرائزُ الداخلية ومشاعرُ عدم الارتياح ما وُجدَت عبثاً هذه طريقةُ جسدِك لإخبارك بأنّ هناك خطأ ما لا تُجازف بتجاهله).
وشخصياً ومن خلال التجارب يمكن ان اقول: إنه عندما يصمت العقل فالروح تتكلم معك، ولا شك أن (الحدس) هبة من الله عز وجل إذا أحسن استخدامها، فلله الحمد والشكر على ما أنعم به على عباده.
أخيراً:
يُقال إن الأصل في الحدس هو الصواب، وخداعه هو الاستثناء !! فماذا تقول انت من خلال خبراتك يا صديقي ؟
بين المنعطفات..
تجربة القيادة على الطرقات ليست عملية آمنة دائما فقد يكون حظك سيئا ان مررت في طرق وعرة ومنعطفات... اقرأ المزيد
2058
| 13 يوليو 2023
ليست مجرد قشة..
تمتلئ صفحات التاريخ بالقصص التي بُنيت على احداث واقعية غيرت ربما من شكل التفكير حينها او عدلت في... اقرأ المزيد
2130
| 06 يوليو 2023
عن المبالغة أكتب..
قد لا يبدو العنوان جاذباً للبعض أو مُستغرباً للبعض الآخر ولكن مما لاشك فيه ان بين سطوره معاني... اقرأ المزيد
3162
| 02 يوليو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2982
| 24 سبتمبر 2026