رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد لطف الحميري

د. محمد لطف الحميري

مساحة إعلانية

مقالات

925

د. محمد لطف الحميري

الحرب في اليمن وأنف روسيا

20 أكتوبر 2016 , 02:27ص

تجاوزت المعاناة والمأساة في اليمن حدود المعقول، وذلك بسبب إصرار قوات الرئيس المخلوع وحلفائه على مصادرة الدولة، وتخريب مؤسساتها وعدم الاستجابة المسؤولة لأصوات السلام، وفي ضع كهذا كان يفترض على المجتمع الدولي الإسراع في تنفيذ قراراته التي أصدرها مجلس الأمن منها القرار 2216 والمتعلقة بمعاقبة معرقلي التسوية السياسية وخاصة علي عبدالله صالح وعبد الملك الحوثي، لكن سلوك عدد من الفاعلين الدوليين وعلى رأسهم روسيا يرون في اليمن بيضة القبان لجهة وضع محددات العلاقة مع السعودية وحملها على تغيير مقارباتها في التعامل مع التطورات في سوريا وربما التخلي تماما عن الشعب السوري والقبول بالأسد السفاح رئيسا لفترات قادمة مقابل ضمان مصالحها الكاملة في إدارة الملف اليمني .

التطور الخطير في الموقف الروسي تجاه اليمن أن مندوب موسكو في مجلس الأمن يريد أن يتضمن مشروع القرار البريطاني بشأن الوضع بندا ينص على أهمية فرض حظر جوي فوق العاصمة صنعاء معللا ذلك بمنع تكرار قصف أهداف مدنية مثل حادثة قصف صالة العزاء التي قتل فيها الكثير، المندوب الروسي لا تهمه طبعا حياة المدنيين لأننا نرى الطائرات الحربية الروسية تحرق كل يوم أحياء حلب بمن فيها من السكان ولم تكن روسيا يوما نصيرة للإنسانية أو مدافعة عنها، ولهذا السبب لا نجد من الشباب العربي من يقلد أو يهوى نمط الحياة الروسية والكثير منهم يعرفون فقط سلاح الموت الكلاشنكوف والقليل فقط يعرف عن السلطة الروسية.

روسيا تقف اليوم في خندق واحد مع إيران لتفكيك العالم العربي وتلغيمه بالصراع المذهبي الطائفي الذي لن يتوقف إلا بالإبادة أو التهجير القسري الذي سيؤدي إلى تغيير كامل في التركيبة السكانية كما يحدث الآن في حلب والموصل ، رغم أن المشروع الإيراني في سوريا هو مشروع أمريكي، على غرار ما حدث في العراق أثناء احتلاله في العام 2003 ، وحينما يتحقق في سوريا سينتهي دور نظام الأسد. وللتذكير فإن لروسيا علاقات تاريخية مع اليمن وكذلك مع السعودية حيث كانت أول دولة يقيم معها الاتحاد السوفييتي علاقات دبلوماسية كاملة، ولكن بفعل الذراع الإيرانية القوية التي تعمل داخل منظومة صنع القرار الروسي أصبح لذلك تداعيات خطيرة آخرها تفكير الروس باستفزاز دول التحالف العربي بقيادة السعودية للمطالبة بفرض حظر جوي وهذا سيدخل الأزمة اليمنية في منعرجات خطيرة تجعل الخرق يتسع على الواقع.

السلوك السياسي الروسي تجاه التعامل مع قضايا المنطقة منذ اعترافه بالكيان الصهيوني وحتى الآن لا يحقق مصالح العرب لكن يجب التفكير في كيفية استيعاب روسيا ونسج علاقات معها تقوم على تحقيق المصالح المشتركة وهذا يتأتي من خلال تطعيم خلايا إدارة الأزمات في وزارات الخارجية أو في مجلس التعاون الخليجي بعقليات تفكر خارج الفضاء الغربي فلربما يثمر ذلك في تحويل بعض مواقف روسيا وخاصة بشأن اليمن لكي تقف مع الحل السياسي الذي يستند إلى مخرجات الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية وكل المرجعيات التي ترفض الوصول إلى سدة الحكم بالقوة.

مساحة إعلانية