رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مسعود عبدالهادي

مسعود عبدالهادي

مساحة إعلانية

مقالات

705

مسعود عبدالهادي

آي– عبدالمعطي

20 أكتوبر 2016 , 02:27ص

أخذ المخبر عبدالمعطي زاويته المعتادة في ذلك المقهى الشعبي، بعد صلاة المغرب، وارتدى كالمعتاد نظارة شمسية ليخفي معالم وجهه، ثم أمسك الجريدة بالمقلوب كما هو متوقع، وجلس في مكانه يتصيد الهمسات والضحكات، ويسجل التقارير.

كان يظن أنه يؤدي عملا مقدسا، كما أنه كان واثقا من ذكائه وقدراته الفذة، فهو يجلس ذات الجلسة منذ 18 عاما، دون أن يكشف أمره أحد، وهذا إبداع وعبقرية يحسد عليها، فالكثير من زملائه بالمقاهي الأخرى تعرضوا للضرب أو الطرد.

من جانبه أخذ المعلم خلدون، يتابع شؤون المقهى، ويأمر عماله بتلبية الطلبات، ويطارد بعينيه سحب الدخان الأبيض المتصاعد في سماء المقهى، نتيجة تدخين الشيشة، وبين الفينة والأخرى يضحك ضحكة طويلة رقيعة، وهو ينظر لعبدالمعطي، وكان يهمس مازحا لرئيس عماله : هذا الأحمق، حتى كلاب الشارع تفهم ما يقوم به، إلا أنه ساذج وغبي رغم شره.

بالتأكيد!، الأعمى فقط ، هو الذي لن يدرك طبيعة رجل يرتدي نظارة شمسية، في مقهى مغلق، بعد غروب الشمس، ويحمل جريدة بالمقلوب، يعود تاريخ صدورها لأسبوع مضى على الأقل.

لذلك اعتاد رواد المقهى على أن يجعلوه مدارا لسخريتهم ، وكانوا يسخرون منه على الدوام، من أمامه ومن خلفه، وكانوا يتنافسون في فبركة القصص الخيالية، والتي كان ينقلها حرفيا لمن يتابعون شؤونه في الأجهزة الأمنية، بل إنهم ذات مرة أخبروه عن شمشون القادم من الفضاء، والذي يسعى لإفساد الوطن، وكان لذكائه المحدود لا يدرك حقيقة الأمور، ويصدق!.

وهكذا مرت الأيام على هذه الحال، القوم يمثلون، والرجل غارق في أوهامه، إلى أن دقت ساعة الحقيقة، وبدأ الزمن يتغير، رويدا رويدا لاحظ عبدالمعطي بأن الناس قد انشغلوا عنه، بأجهزة يحملونها في أيديهم، والأدهى من ذلك أن رؤساءه في العمل ما عادوا يلحون للحصول على تقاريره، بل يتجاهلونها، كما أن العديد من زملاء المهنة اختفوا فجأة!، ولفرط شعوره بالوحدة، أصابه الإحباط، فانتحر.

حزن عليه رواد المقهى، وبكى المعلم خلدون قليلا، وكان لبكائه أسباب متباينة، أقل الأسباب أهمية كان الجانب الإنساني بالطبع، كان في الحقيقة خائفا من تعيين بديل شاطر، قد لا يتمكن من اكتشافه، وهنا الكارثة.

مرت الأيام دون أن يأتي أحد بديل، وانشغل رواد المقهى كل ليلة بهواتفهم الذكية، والكمبيوترات اللوحية، والساعات الذكية، كانوا خلال هذه الوسائل يكتبون كل أفكارهم، وما يجول بخواطرهم.

وحتى في هذا العالم الافتراضي كانوا يرتدون أقنعة متنوعة، فعلى الحوائط العامة كانوا يقولون رأيا قد يتفق أو يختلف، مع ما يقولونه ويتداولونه عبر الخاص، في غياب المخبر عبدالمعطي، بدا أن سقف الحريات قد ارتفع للغاية.

ذات ليلة، وبدون مقدمات، دخل (آي–عبد المعطي)، إلى المقهى عبر الألياف الضوئية، تلفت قليلا من حوله، ثم طار في سماء المقهى، قبل أن يستقر في جلسته بالقرب من جهاز الواي فاي.

خرج من رأس (آي-عبدالمعطي) هوائي صغير، اتصل بشبكة إنترنت المقهى، ثم أخذ (يشفط) كل المعلومات، ويسجل في قاعدة بيانات ضخمة كل ما يتداوله رواد المقهى، من كلام بالسياسة، والدين، والجنس، وحتى الرياضة، كان حسيبا رقيبا، يوثق كل ما يكتبون ويقولون، العجيب أن القوم استمروا في طمأنينتهم، حتى المعلم خلدون كان ينتقد الإمبراطور علانية عبر أحد تطبيقات الدردشة!!.

والأعجب أن المخبر الجديد (آي–عبدالمعطي) كان شفافا، غير مرئي، وكان ينتقل عبر شبكات الواي فاي، والألياف الضوئية بسرعة الضوء، ويسجل البيانات بسرعة الضوء، ثم يحلل البيانات ويصنفها بسرعة الضوء، وكان رؤساؤه متى ما شاءوا يطلعون على المعلومات، دون أن يرجعوا له.

أما أهل المقهى، والمدينة، وكوكب الأرض، فأصبحوا لا مبالين، والأسرار البسيطة التي كانوا يخفونها عن المخبر عبدالمعطي رحمه الله، كانوا يوثقونها اليوم، على هيئة بيانات ومعلومات لا تعد ولا تحصى، ويقدمونها لقمة سائغة للمخبر الجديد (آي–عبدالمعطي)، الذي لم يعرفوا حتى بوجوده.

اقرأ المزيد

فارس والأديب الكبير فارس والأديب الكبير

اصفر وجه الأديب الكبير، وشعر ببعض التوتر، وهو يكتب صفحات من روايته الجديدة، وشعر ببعض الآلام في أمعائه،... اقرأ المزيد

482

| 28 ديسمبر 2016

الفتنة الزرقاء الفتنة الزرقاء

هذه الأيام أسافر كثيرا عبر الفضاء، فهذه الأرض لم تعد مكانا مثاليا للسكنى، وانا أرى هذه الوحشية كل... اقرأ المزيد

1043

| 21 ديسمبر 2016

المعلم جرجير المعلم جرجير

اسمه "جرجير"، مواطن في كوكب شبيه بكوكبنا، يقع على بعد 100 سنة ضوئية، يعمل معلما منذ قديم الزمان،... اقرأ المزيد

1492

| 07 ديسمبر 2016

مساحة إعلانية