رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يساهم موسم الحج في تعزيز قدرات الاقتصاد السعودي عبر منح الشركات الوطنية فرصة سنوية ومتكررة لتجربة وترويج منتجاتها وسلعها على قطاع واسع من الزوار من مختلف دول العالم.. مؤكدا، لا تتوافر هكذا فرصة لشركات أخرى من مجلس التعاون الخليجي وفي ذلك تميز لبعض القطاعات في الاقتصاد السعودي.
بل سوف تعزز هذه الفرص في السنوات القليلة القادمة مع توجه السلطات السعودية بإنهاء حالة تخفيض أعداد الحجاج مع انتهاء مشاريع التوسعة في منطقة الحرم المكي. وبات موضوع الانتهاء من أعمال التوسعة مهما في أعقاب الحادث المأساوي الذي وقع في الحرم المكي وأدى لوفاة وإصابة العشرات من الحجاج.
وكانت الإحصاءات الرسمية قد كشفت قيام مليوني شخص وتحديدا 2085238 حاجا بأداء مناسك الحج في عام 2014. وتوزع الرقم ما بين قرابة 1.4 مليون حاج من الخارج والباقي من الداخل وجلهم من الجنسيات غير السعودية. لا تختلف التوقعات بالنسبة للأعداد لموسم 2015 عن أرقام 2014 على الأقل بالنسبة للقادمين من الخارج وربما يحصل تراجع بالنسبة للحجيج من داخل المملكة وذلك في أعقاب الحادث المأساوي.
وبالنظر للأمام، يتوقع حصول نقلة نوعية في أعداد الحجاج وصولا لنحو 5 ملايين سنويا في غضون 5 سنوات. ويضاف لذلك 30 مليون معتمر سنويا خلال الفترة نفسها.
بلغة الاقتصاد، المأمول بأن يساهم رفع القيود على عدد الحجاج أي الطلب بالحد من كلفة أداء المناسك في ظل توسعة قدرات العرض مع انتهاء أعمال التوسعة.
وتبين وجود شكوى محقة من قبل الشارع من ارتفاع تكاليف أداء الحج في السنوات القليلة الماضية.. لكن يمكن ربط التطور بأسباب لها علاقة بوضع قيود على عدد الحجيج للمقاولين ما يفسح المجال أمام رفع الأسعار.. بكل تأكيد، يضاف لذلك التكاليف المرتبطة باستئجار المساحات مثل الخيم في المشاعر المقدسة.
وفي كل الأحوال، من شأن ارتفاع أرقام الحجاج إفساح المجال أمام الشركات الصناعية بالوصول لشريحة أكثر تنوعا من المشترين لترويج مختلف أنواع السلع على الحجيج من جهة والمعتمرين من جهة أخرى وخصوصا خلال فترة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وتترجم هذه الفرصة إلى تعزيز القدرة التنافسية للشركات السعودية الأمر الذي يتجلى بشكل واضح بالنسبة للمؤسسات الصناعية السعودية العاملة في مجال الألبان مثل المراعي وندى ونادك. وقد بلغت بعض هذه الشركات من القوة لدرجة سيطرتها على بعض المنتجات والتنافس فيما بينها في الأسواق الإقليمية.
تتوافر في مكة المكرمة أكثر من سبعة آلاف بناية لسكن الحجاج عدا الفنادق المصنفة، حيث تصل نسبة الإشغال 100 بالمائة.. وفي هذا الإطار، يقوم بعض أرباب المنازل في مكة المكرمة بتأجير بيوتهم على مقاولي الحج ومغادرة المدينة المقدسة أثناء الموسم. بل إن بعض أصحاب العقارات في مكة على الخصوص يعتمدون على دخل موسم الحج لتغطية مصروفاتهم لسنة كاملة.
من جملة الأمور الإيجابية الأخرى، يوفر موسم الحج مجالا لآلاف السعوديين للحصول على فرص العمل الأمر الذي يساعد على الحد من تفاقم أزمة البطالة في السعودية بين الذكور. وفي هذا الصدد، يقوم المئات من المواطنين باستخدام عرباتهم الشخصية لتوصيل الحجيج وبالتالي الحصول على دخل إضافي. بل يقوم بعض المقيمين في السعودية من المسلمين ممن يجيدون لغات متعددة وخصوصا الإنجليزية بتوفير خدمات النقل وبشكل سري عبر سيارته الخاصة.
يتميز الحجاج بالصرف على العديد من الأمور خلال الموسم من قبيل الإقامة والأكل وتقديم الأضاحي وشراء الهدايا والصرف على المواصلات والاتصالات وغيرها من الأمور المتنوعة.
كما يوفر الموسم فرصة لبعض الشركات الأجنبية من مطاعم ومقاه لتوفير خدماتها للزوار وخصوصا من الخارج والذين يثقون في أسمائها التجارية. اللافت قيام بعض هذه العلامات التجارية بالترويج لسلعها بالتضرع لله سبحانه وتعالى بتوفيق الحجاج بأداء المناسك.
وقد تبين من التجربة قيام بعض الحجاج من دول إفريقية مثل نيجيريا وآسيا الوسطى مثل كازاخستان وشرق آسيا مثل إندونيسيا بالاستفادة من موسم الحج لجلب سلع وبيعها بأسعار خاصة على الحجاج الآخرين.. تعتبر عملية البيع أفضل وسيلة لبعض الحجاج غير الميسرة أحوالهم لتغطية نفقات الحج.
ويمكن الزعم بأن كل شيء قابل للبيع والشراء في الديار المقدسة.. وتشمل هذه الألعاب وأجهزة إلكترونية والملابس القادمة من عديد من الدول الإسلامية. كما أن بعض أصحاب المتاجر يجيدون الحديث بعدة لغات أول الاكتفاء بما هو ضروري من اللغات لتيسير المعاملات التجارية.. وليس من الخطأ القول بأن التاجر الذي لا يستطيع تحقيق نتائج مالية مميزة خلال موسم الحجم عليه توجيه اللوم لنفسه نظرا لوجود الطلب.
وربما يكون حجم النفقات المرتبطة بالحج أعلى مما يعتقد نظرا لصعوبة الوقوف على الأرقام الفعلية لأسباب تشمل رغبة بعض أصحاب المتاجر بالتقليل من مستوى النشاط التجاري لغرض تثبيط أو عدم تشجيع آخرين لدخول حلبة المنافسة في مجال عملهم.. من الصعوبة بمكان معرفة القيمة الفعلية لبعض الخدمات في ظل غياب نظام ضريبي.
في الواقع، تستفيد أربع مدن واقعة في غرب المملكة بشكل كبير من موسم الحج والعمرة وهي بالتحديد مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف. بل يعتبر مطار الملك عبد العزيز في جدة بوابة الوصول للديار المقدسة. كما نجح مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة في فرض نفسه في الآونة الأخيرة بشكل أكثر بعد الانتهاء من أعمال التوسعة فيه.
مما لا شك فيه، هناك الكثير من المنافع الاقتصادية المرتبطة بالحج والتي بدورها تعتبر ترجمة حقيقية لمقطع الآية الكريمة «ليشهدوا منافع ...» سورة الحج الآية رقم 28). نسأل المولى عز وجل بأن يوفق الحجاج وإرجاعهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
762
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
586
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
819
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026