رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل إذا رحبت دول العالم ذات الصلة بالقضية السورية اليوم بما فيها سورية بتعيين بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي مبعوثا دوليا خلفا لكوفي عنان المستقيل يعد كافيا للسير باطمئنان لحل لغز المأساة الملهاة التي ما زال الشعب السوري المصابر يتعرض لها بكل مرارة ودون أن يستيقظ الضمير العالمي على حال يمكن أن يعتبر فيها مسؤولا حقا عن صيانة حقوق الإنسان في سورية فيتدخل عمليا وبكل شفافية لحماية بلد عضو في المجموعة والأسرة الدولية دون التمترس خلف المصالح والمنافع التي باتت مكشوفة النوايا على حساب الدماء الزكية التي تجري دون انقطاع في أي لحظة ولا حتى في الأوقات المقدسة دينيا وعرفيا كرمضان بل ليلة القدر وأيام العيد، ويكفي أنه استشهد في رمضان أكثر من 5000 آلاف شخص وفي أول يوم العيد أسرع الناس لشراء الأكفان بدل الثياب الجديدة لأطفالهم وبدل أخذ الحلوى أخذوا يبحثون عن أكياس الدم حيث استشهد أكثر من 140 شهيداً! هكذا وكأن العالم كله لا يدرك مدى قدسية هذا الزمن ويسمح بشكل أو بآخر للانظام السوري أن يستمر في قتل شعبه ودون مراعاة حتى الوصول إلى هدنة مؤقتة ليلتقط هذا الشعب شيئا من أنفاسه أو ليرتب بعض أوجاعه الإنسانية أو ليستغلها حتى للهروب إلى البلاد المجاورة خوفا من المجازر التي زرعت الخوف والهلع عند الجميع، إن هذا المجتمع الدولي يعرف تماما أنه لو توصل مع حكام دمشق الطغاة إلى مثل هذه الهدنة المؤقتة وتوقف العنف والقتل فإن هؤلاء سيزولون بأقصى سرعة لأن ملايين السوريين سيخرجون لو توقف القتل بمظاهرات ضد هذه العصابة المجرمة حتى تسقطها تماما، ولكن لأن خيوط المؤامرة لابد أن تحبك تماما للحفاظ على أمن إسرائيل وحكومة دمشق ما هي إلا أداة لذلك فإنها لن تفعل شيئا ذا بال لإيقاف هذا القمع الوحشي ضد الشعب، وكأنها تعلن: ليذهب الشعب السوري إلى الجحيم، والذي يدل على ذلك أن القتل قد تفاقم والمجازر قد استفحلت حتى بوجود كوفي عنان الموفد الدولي السابق ومراقبيه الدوليين إلى أن استقال مصرحا بأن المجتمع الدولي لم يقف معه بقوة ولم تمارس الضغوط وسحب الأسلحة الثقيلة وضمان التظاهر السلمي إلى غير ذلك من البنود الستة التي اعتمدت في خطة عنان ولكنها بقيت طول مدة متابعته حبرا على ورق.
ولعل الطفل الصغير بات يدرك أنه ما لم يتمتع المجتمع الدولي ومجلس الأمن فيه بإرادة حقيقية لحل القضية فإنها ستبقى مراوحة مكانها وسيظل الشعب وحده هو الضحية التي لا مدافع عنها وهنا يحق لنا أن نتساءل ما الذي سيحقق الأخضر الإبراهيمي كموفد جديد لمعالجة الأزمة إذا لم يمنح الصلاحيات المؤثرة على وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بمسمياتها دون مراوغة ولا مخاتلة ولا لعب على الحبال، بل بدبلوماسية تظهر الموقف الجريء التاريخي حيال الجلاد والضحية لينسجم العمل بين هذا الموفد والأطراف الدولية التي رحبت بقبوله مبعوثا متحركا متحرقا لحلحلة وتفكيك طلاسم هذه المعضلة المعقدة بما يتمتع به من حنكة وتجارب سابقة في أوضاع مماثلة في العالم كما يقولون لقد أكد بان كي مون أنه لابد للمجتمع الدولي أن يقدم الدعم القوي الواضح والموحد للإبراهيمي تسهيلا ً لمهمته وإنجاحها، ولكن أليس كي مون قد تحدث مثل ذلك كثيرا قبل وأثناء تسلم كوفي عنان للمهمة نفسها ثم ماذا كانت النتيجة، إن الإرادة والإدارة للحل مفقودتان لدى أصحاب القرار إما لأن نفوذهم سوف يتأثر سلبيا أو لأن البديل غير مناسب لهم كما صرحت روسيا وإيران وكما يبدو من مواقف الغرب وعلى رأسه أمريكا التي باتت كما كانت ألعوبة وأضحوكة بيد إسرائيل تفعل بها ما تشاء وما قول هيلاري كلينتون موجهة كلامها مؤخرا ً للسوريين: لستم وحدكم إلا ذراً للرماد في العيون فلا هي ولا أصدقاء سورية كلهم يفعلون شيئا مهما لإنقاذ الشعب الذبيح ولم يعينوا حتى الآن في ترتيب مناطق عازلة لحماية المدنيين ولا بالتحرك لمباشرة حظر جوي صونا للناس وممتلكاتهم من القتل والدمار علما بأن مسلسل الإجرام يجري عداده بكل قوة من قبل العصابة في دمشق وتعززه إيران وروسيا والصين والعراق بسائر التدخلات المباشرة ماديا وتقنيا دون أن يوقف أحد هؤلاء عند حدودهم حتى أصبحت سورية محمية من محمياتهم بوجه ظاهر مبين ولذلك فإنه لن يجدي أن يقبل الإبراهيمي هذا التكليف وهو ما زال غير واثق ومتشككا حيال وضع حد وحيازة فرصة لإنهاء النزاع ولا يمكن لغير الواثق أن يقود الآخرين ويلهمهم الثقة كما يقول هوراس أي سيصب على الشعب السوري داء القلق ويشعره أن القتل فيه سيزداد، ولا يكفي أن يصرح الإبراهيمي إثر إسناد المهمة إليه أنه لا أزمة بلا أمل لأن التفاؤل أمام وضع ميؤوس منه سيكون في غير محله، طبعا نحن لا ندعو إلى التشاؤم ولكننا نريد من الإبراهيمي أن يدرك حقيقة الصراع في سورية وأنه طائفي بامتياز من قبل العصابة الأسدية التي تأسست على هذا المحور في حكمها منذ أكثر من أربعين سنة، بحيث إنه بات مسلّماً لدى الشعب أنه لن تتحرك الأزمة قيد شعرة للحل دون تنحي بشار الطائفي، ولعل الإبراهيمي يكون حكيما فيدرك أن من أهم المهمات تنحي الأسد وأركانه عن القيادة والانتقال المدروس للسلطة ليذهب الاحتقان من الشعب، وإلا فإنه سيعيد سيرة عنان ولن تحل الأزمة أبداً تحقيقا لرغبة الشعب الثائر في سورية، إننا لا نريد لبننة المشهد السوري، ومن المعروف كيف تدخل الإبراهيمي للتسوية الفاشلة في لبنان أواخر الثمانينيات لإنهاء الحرب الأهلية باتفاق الطائف كما أننا لا نريد عرقنة المشهد السوري ولا أفغنته ولا صوملته بل إيقاف الإبادة الجماعية ومحاكمة المجرمين ونرى أن يكون الإبراهيمي في المشهد اليوم عارفا بأن بشار الجزار مفلس حقيقي وهذا شأن من يعمل على إذكاء الحريق لا إطفائه وخصوصا بعد ما جنّ إذ انفلتت منه كثير من مقاليد حكم البلاد كما يشتهي كما أن الإبراهيمي الذي كانت بيده مهمة إنهاء النزاع في هايتي وجنوب إفريقيا وصولا إلى أفغانستان والعراق يجب أن يكون رجلا جريئا في تعاطيه مع أصحاب القرار منذ البداية وإلا فليحاول قليلا فإذا ساءت البداية ساءت النهاية وليستقل كما استقال عنان أشرف له من محاكمة التاريخ والضمير. ولئن كان الإبراهيمي متمرسا بعلاقاته الوطيدة ومناصبه في الأمم المتحدة من جهة وكذلك في الجامعة العربية على مدى سنين فليستغلها لصالح الشعب المظلوم لا لتمكين الحاكم الظالم وإلا فوجوده كعدمه بل سيجر علينا مصائب عظيمة في إضاعة الوقت وإعمال المذابح دون جدوى وإن الإبراهيمي الذي هو عضو في لجنة الحكماء التي تعتبر مجموعة مستقلة من زعماء العالم تأسست منذ عام 2007 لصيانة حقوق الإنسان وقد كان زار سورية وغزة ومصر والأردن عام 2010 في مهمة من لجنة الحكماء للنهوض بالسلام في الشرق الأوسط عليه اليوم وهو منذ اندلاع الثورة في سورية لم نسمع منه كلمة حكيمة في المشهد أن يقولها صريحة بأنني موفد دبلوماسي وحكيم لا يمكن أن أضع يدي في يد القاتل وأكون ضد المقتول إننا نعتقد أنه لو تحرك في هذا الإطار فإنه سينجح ويرضي ضميره وإلا فإن الشعب السوري وأحرار العالم لن يغفروا له أي جنوح عن الحق باسم الدبلوماسية الذكية.
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
604
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
408
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4260
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3204
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1125
| 28 سبتمبر 2026