رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأيام الطاهرة التي مازال عطرها عالقاً بأطراف الروح يضمخها تستدعي مسارات في حياة الناس قد تدهشنا ونحن نراها تتغير ألف درجة، كثيراً جداً حكمنا على الناس حكماً مؤبداً بحكم ما تراه عيوننا من سلوك البشر دون أن ننتبه للتوجيه النبوي الإنساني (العبرة بالخواتيم) كثيراً ما تطوعنا لنكون قضاة ننزه أنفسنا عن الهوى لنلهب ظهور الناس لوما وتشهيراً، قد تبلغ بنا الدمامة مداها فنشهر بالناس، ونأكل لحومهم! فلان في نظرنا (فلتان) يعني فلتان لا نغير، ولا نبدل، وأن تغير (الفلتان) وتبدل! نحن القضاة لا نتنازل عن حكمنا المؤبد إذ كثيراً ما يحدث الله أمراً، وكثيرا ما تغير (الفلتان) إلى أروع إنسان لكن (تقول لمين.. قلنا فلتان يعني فلتان.. بس خلاص) في اطار ما كان وما سوف يكون يدور محور مقال اليوم فقد دعتني صديقة لحضور ندوة لمساعدة مدير مركز الانصار بالأردن والتي استولت على قلوبنا وهي تقول إلى جانب عملي أقوم بتغسيل الموتى أنا وصديقة لي وكم رأينا من اشارات السعادة والشقاء لمن هم بين أيدينا لا حول لهم ولا قوة، وحكت ما هز قلوبنا وطلبت من حاضرات الندوة نقل ما يسمعن لصدق الأحداث والعبرة، استوقفني جدا ما حدثت به عن شيخ جليل له علاقة بالمركز ومن الثقات قال انه اطلع عن قرب على حكاية إنسانية (لهامل مشلط للدين) سكر وعربدة ويومه طبال زمار لا دين، ولا التزام، عايش حياته بالطول والعرض والزوايا، كان له جار إنتوى العمرة، وقبل فترة من السفر رأى في المنام من يقول له خذ الزمار الطبال معك إلى العمرة، نسى الرجل ما رآه في المنام مع شغل الحياة إلى أن تكرر الحلم ثلاث مرات فدفعه فضوله لمعرفة كنه هذا المنام، ذهب إلى إمام المسجد، حكى له المنام ففوجئ بالإمام يقول له خذه معك هذا أمر! ضرب الرجل كفاً بكف إذ كيف لسكران، هامل، لم يركعها قط أن يذهب للعمرة، كرر الإمام خذه معك! سأله الرجل مندهشاً (من وين أجيب له حق العمرة) رد الإمام عمرته علينا، وتجهز (الزمار) وسافر الرجلان معتمرين، انتهت العمرة، طافا يودعان ويدعوان، وصلا إلى أحد أبواب الكعبة فتمهل (الزمار) طالبا منه أن ينتظره حتى يصلي ركعتين، رفض صاحبه لأنهما تأخرا على الباص المنتظر، رجاه، (ركعتين وخلاص - دقائق، وجاي وراك) تركه وهو يحذره أن ينزل إلى صحن الكعبة فقط يصلي مكانه ويتبعه حتى لا يؤخر الحملة، وعده، مرت نصف ساعة، ساعة ولم يخرج الزمار إلى الباص عاد صاحبه يبحث عنه حانقاً في المكان الذي تركه فيه فلم يجده، ظل يتقدم إلى أن وصل إلى صحن الكعبة، هناك رأى الشرطة وزحاماً شديداً، وناساً يتساءلون عمن يعرف الميت المسجى، لما اقترب وجد (الزمار السكران) وعرف ممن حوله أنه مات ساجداً أمام الكعبة، ودفن (الطبال السكران) في أشرف مكان، ذهب الشيخ الفاضل إلى أمه يبشرها بميتته البديعة ويسألها عن ولدها كيف كان ليبلغ هذه المنزلة؟ قالت (معتز كان يشتغل ليجيب لقمته وسكرته!) أعاد سؤالها ما الخير الذي لا يعرفه الناس فانتبهت قائلة (ما عملتله أكله) إلى وكان يقسمها ويطعمها لعجوز آخر الحارة ما لها أهل ولا أحد يسأل عنها)!! انتهت القصة القصيرة، الإنسانية جدا، العبرة، التي تدعو إلى تأمل طويل طويل، في أحوال الخلق، وأحكامنا المجحفة التي نطلقها للتشهير، أو الانتقام، أو للتسالي، أو طق الحنك، أو لحرصنا الشديد على أن ننزه النفس عن الهوى، والخطأ، والزلل، والوقوع في أخطاء بشرية قد يمحوها الخالق تفضلاً لمخلوق عرف قلبه الرحمة فرحم، وعرف وجدانه العطف فعطف الله عليه، لا.. ليست هذه الحكاية سرحة خيال وإنما حكاية حقيقية لزمار، طبال، لم يركعها قط/ لكنها منن الكريم، وعطاء الوهاب، الذي قرب عبده فتاب وأناب، ما أجملها ميتة، أنا أغبطه، والله أغبطه!
• طبقات فوق الهمس
• عديتي شخصيا إغلاق (قناة المواعين) لصاحبها الدكتور عكاشة، ومنعه من السفر تمهيداً لمحاكمته عن كل عمايله السودة!
• حدثتني صديقتي عن مسجد محمد بن عبدالوهاب، عندما زرته وجدتني أدخل تحفة بديعة، فيها عبق التراث، والفخامة اللافتة، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي من شأنها خدمة المصلين، والعناية الفائقة بكبار السن ومقاعدهم والاضاءة الرائعة، والثريات الجميلة، والخدمة الممتازة، أخص هنا بالتحية موظفات الاستقبال اللاتي نجحن نجاحا موفقا في منع تسرب الأطعمة والمشاريب إلى المصلى بالدور العلوي أثناء التراويح، وكذا حجز الأطفال لعدم الازعاج، والصبر اللافت على من كن يتطاولن عليهن حال منع أطفالهن من الصعود إلى المصلى، شكراً طويلا على السكينة والهدوء الذي وفر للمصلين صلاة مطمئنة.
• في ليلة السابع والعشرين أفسد (الإكو) المضاف لصوت الإمام استمتاع الناس بقراءته لعدم وضوح الصوت، وقد استغرق إصلاح الصوت وقتاً طويلاً ضايق المصلين، يا ريت تتم مراجعة الميكرفون وتجربته قبل بدأ الشعائر لتتحقق للناس الصلاة على أكمل وجه.
• تحية طيبة لكل من طالب بوقف حفلات سوق واقف تعاطفا مع آلام الشعب السوري، والأقلية المسلمة في بورما.
• الجهد الخيري المبذول من كل المؤسسات الخيرية في قطر يستحق تحية تليق بانهار الخير التي يسر بها المسلمون على المسلمين.
• ثمانمائة مليون جائع في العالم، وستة آلاف طفل يموتون كل يوم بسبب الجوع، استوقفني هذا الخبر لأسأل كم أهدرنا في رمضان من نعمة؟ وكم طفلا كان يمكن أن ننقذه وإلى متى سنرمي أكثر مما نأكل دون أي احساس ببشر يموتون جوعا؟
• شهق صاحب المدير فلان الفلاني عندما وجد نفسه مدعوا ليفطر مع صديقه الذي توسط موظفيه وفراشينه، امتعض الأخ وهمس في إذن صديقه (المدير) التباسط مع مرؤسيك يفقدك الهيبة ويجرئهم عليك، وله أقول الإنسانية لا تعرف الألقاب يا كبير!
• إنسانيات
• إذا رأيت محبين يتباعدان إعلم أن الذي فرقهما إما شيطان إنس أو جن ولا ثالث لهما.
• تفقد قلبك فإن خرج من رمضان كما دخل إحزن، وإن لم تنكسر إحزن، لم تتواضع إحزن، وإن لم ترق إحزن، وإن لم تحب إحزن، وإن لم تكن أجمل مما كنت كثيرا كثيرا كثيرا إحزن!
• كثيرون يستشعرون شجنا وقد مضى رمضان سريعا، وآخرون تنفسوا الصعداء وعلى ألسنتهم المثل الشائع (يا بخت من زار وخفف)!
• بعض أئمة المساجد أشعروا المصلين بأنهم مسافرون، فلا ركوع مطمئنا ولا سجود، تجرأت وسألت أحدهم لماذا لا تترك مجالا للمصلين كي يسجدوا براحة ويدعوا، قال أنا مأمور، ومطلوب مني السرعة؟! السؤال هل يمكن أن تتدخل الأوقاف لبحث الشكوى المزمنة (خطف الصلاة)؟
• يا عبق رمضان المسافر، رأيت أناسا يبكون وهم على اعتاب وداعك، كما يبكي الحبيب غياب محبوبه، فهلا تركت عطرك بمناديلهم ليتصبروا؟
• قلبي مع الذين تهدم المساجد عليهم وهم يصلون، ويفطرون على دموعهم، اللهم اقتل الطاغية وخذه أخذ عزيز مقتدر.
يا رب
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
15429
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3903
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026