رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الأسبوع الماضي، سرق أحد أعضاء مجلس الشورى السعودي الأضواء في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب مطالبته برفع سعر الخبز إلى ريالين، وانفجرت الاحتجاجات في وجهه، وصبّ كثير من المغردين حنقه عليه، وتجاوز بعضهم إلى ركوب موجة العنصرية للأسف الشديد، أمام الأسى الذي أمرّهم وأغضبهم.
هؤلاء المحتجون -في الجملة- على حقّ، فعضو مجلس الشورى في النهاية هو ممثل الشعب لدى الدولة، وهو الملزم بأخذ قضايا المواطن السعودي وتبنيها أمام الدولة، وقضية المطالبة برفع سعر الخبز في هذا الوقت، مطالبة جانبها الصواب تماما. وأتعجب كيف تغيب الأوضاع التي عليها مجتمعاتنا الخليجية مع انخفاض سعر البترول على هذا العضو، وكيف لم يرَ شدّ الحزام الذي تقوم به الدول بسبب تأثيرات ذلك على ميزانياتها، ما جعلها تتخذ حزمة إجراءات اقتصادية ستؤثر من قريب أو بعيد على دخل المواطن، وعضو الشورى أتى على أهم وأغلى سلعة لدى كل الشعوب عبر التاريخ، ليطالب برفع سعرها، ويوجع المواطن في لقمته، ويفجعه في آن واحد.
بالتأكيد أن مسألة تعيين أعضاء مجلس الشورى أعادها الناشطون والحقوقيون عقب هذه الحادثة، وكرّروا الحجة المنطقية: "طالما أن هؤلاء الأعضاء معيّنون، فلن يروا إلا مصلحة من عيّنهم، ومغازلته والتزلف له أملا بتجديد عضويته. عكس لو كان منتخبا، فإنه سيراعي المواطن الذي أوصله لهذا الكرسي، ويتبنى بجدية تامة مطالبه، ويدافع عنها، أملا هذه المرة في رضاه، وكسب صوته أخرى، فوجوده في هذا المنصب إنما هو بفعل صوت هذا المواطن".
ليتكم تدخلون على محرك البحث "جوجل"، وتبحثون عن بعض مطالبات ممثلي الشعب من أحبتنا أعضاء مجلس الشورى السعودي، وستلجمكم النتائج وستدهشون، واقرأوا كنموذج هذه العناوين السريعة:
- عضو "شورى": غير راض عن الزيادة الحالية للبنزين.. ويجب رفعها للأسعار العالمية
- عضو شورى يطالب بحجب مكافآت طلاب الجامعات
- عضو شورى يهاجم الكاتب عبدالحميد العمري.. ويطالب «المجلس» بحجب مقالاته
- عضو بمجلس شورى يطالب بعمل السعوديات في البقالات
- عضو شورى يُطالب بالسماح للمرأة بقيادة "الدراجة"
- عضو شورى يؤكد على عدم إلزامية الدولة بتمليك السكن للمواطن
من الإنصاف أن نشير إلى أن ثمة مطالبات عديدة لأعضاء آخرين كانت تصب في صالح المواطن، وهو المطلوب من عضو الشورى لو فقه واجبات الكرسي الذي يجلس عليه في تلك القبة الشهيرة.
وقبل أن تأخذنا الحماسة لقضية الانتخاب، وتعليق الآمال بأنها الحلّ الأمثل لإيصال صوت المواطن، فإننا في المقابل تابعنا بكثير من خيبة الأمل عضوين منتخبين من أعضاء مجلس الأمة الكويتي في الأسبوع الأول من رمضان هذا العام، وهما ينهالان بـ"النعال" على أحد النواب المعترضين، في مقطع يجعل مثلي يحوقل طويلا على حال هذا المجلس الذي كان فخر الكويت لعقود طويلة.
وبالمناسبة، لمجلس الأمة الكويتي المنتخب تاريخ مجيد أيضا في هذه "الهوشات" الجماعية، والاشتباكات بالأحذية والعُقل، من سنوات طويلة كانت للأسف عقبة كأداء أمام انطلاق مسيرة التنمية فيها، وتأخر الكويت الحالي إنما هو بسبب مجلس الأمة المنتخب أعضاؤه، وإن كان للمجلس بالتأكيد دور فاعل في إيقاف صفقات أسلحة وغيرها من الصفقات التي شابها الفساد الكبير، بل وقدم شخصيات كبيرة لها نفوذها من الأسرة الحاكمة للمحكمة، وكشف بشجاعة وجسارة تورط هذه الشخصيات في قضايا الفساد، ولا ننسى دور مجلس الأمة التاريخي عقب موت أميرها الراحل جابر الأحمد، وحسم هوية أمير الكويت لصالح أميرها الحالي صباح الأحمد على حساب ولي عهدها سعد العبدالله الصباح وقتذاك، وجنب الكويت الحبيبة أزمة حكم حادة، كادت تعصف بالعائلة الحاكمة.
لو خرجنا من العباءة الخليجية، وذهبنا للبرلمان المصري، نتذكر حادثة قريبة لعضو البرلمان أحمد الطنطاوي الذي دخل للقاعة وهو يلبس "تي شيرت"، وبعدها حادثة ضرب توفيق عكاشة "بالجزمة"، ولا تملك إلا أن تضحك من حوادث البرلمان المصري التي لا تنتهي، لأتحول معكم إلى برلمان الأردن الذي شهد اشتباكا بالأحذية وتبادل النواب اللكمات والضرب، وانتهى في الجلسة التالية أن أطلق عضو برلمان النار من رشاش -هرّبه لداخل المجلس- على زميله الذي تعارك معه في الجلسة الأولى.
أتمنى على كل الأحبة الحقوقيين المنادين بالانتخاب، الدخول على محرك البحث، وكتابة الجملة: "برلمانات العالم: اشتباكات.. ومطاوى.. وقنابل مسيلة للدموع"، ستهولكم مقاطع الفيديو والأخبار عن برلمانات كل العالم، والمعارك الضارية التي تحصل داخلها، في تأكيد لمثلي أن هؤلاء لا يمثلون واجهة حضارية لبلد يريد التنمية والصعود في ترتيبها العالمي بسلم الحضارة الإنسانية.
أتصور أنه آن الأوان، ونحن نعيش مرحلة "رؤية السعودية 2030"، والتي أصرّ فيها على الأمير الشاب ولي ولي العهد محمد بن سلمان، الذي قاد المبادرة بشجاعة لافتة، أن تواكب هذه الرؤية شهود مرحلة انتخاب نصف أعضاء مجلس الشورى السعودي، وتعيين النصف الآخر من ذوي الكفاءات التي تحتاجها الرؤية الواعدة، وبذلك حققنا الهدف باستبعاد الأعضاء المتزلفين "إياهم"، وإيصال من يمثل صوت الشعب وينوب عنه، والذي يختاره بنفسه ويوصله لقبة الشورى، وفي ذات الوقت، تقوم الدولة بإيصال التكنوقراط الحقيقيين الذين يثرون المجلس في المجالات التي تحتاجها الرؤية.
كلنا خلف الأمير الشاب في هذه الرؤية الواعدة، بيد أن توسيع مجال الحريات في الإعلام وحقوق الإنسان ومشاركة الشعب في الرؤية ستقفز باحتمالية النجاح لمؤشرات أعلى.
الأمانة القيادية.. عندما تصبح المسؤولية منظومة لا منصباً
حرص ديننا الحنيف على إعداد شخصيات قيادية قادرة على تسيير شؤون الحياة والبشر وأهلاً لعمارة الأرض التي أبت... اقرأ المزيد
57
| 28 يونيو 2026
يعيشون على الهامش!
يحدث كل يوم أن يمرّ أشخاص كثيرون أمامنا من غير أن يتركوا أثرًا في انتباهنا، مع أنهم يحملون... اقرأ المزيد
39
| 28 يونيو 2026
كأس العالم كظاهرة اجتماعية
تُعدّ كأس العالم ظاهرة سوسيولوجية تتجاوز حدود الرياضة، إذ تجمع كل أربع سنوات ملايين البشر حول مشاعر جماعية... اقرأ المزيد
54
| 28 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4752
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
3417
| 28 يونيو 2026
انحسار النفوذ الغربي مكّن طوفان الأقصى من تسريع تشكّل النظام الدولي القادم، فبعد الف سنة من الحروب على المنطقة يتم التوقيع على مذكرة التفاهم، فالحروب لم تتوقف على المنطقة منذ الحملات الصليبية الأولى التي كانت بعد الألفية الأولى أي عام ١٠٩٦م والتي رعتها الكنيسة لانتزاع بيت المقدس والسيطرة على موارد الشرق واستمرت على مدى مائتي سنة، وما نعيشه وما عشناه خلال العقود الماضية إنما هو تجلٍّ من تجليات آخر الحروب الصليبية تحت مسميات مختلفة لكنها في صلبها واحدة، كما أن الصهيونية الإنجيلية أحد تجلياتها، فبعد تحول الغرب لمفهوم العلمانية أصبحت تلك الحملات تنعت بالاستعمار والكولونيالية، حيث جاءت الحملات الاستعمارية من البرتغال عام ١٥٠٠م، وبعدها نابليون عام ١٧٩٨م وهو اول من اقترح زراعة كيان وسط العالم العربي ضمن خطابه لليهود في ١٧٩٩، وتزامنت الحملة الفرنسية مع الحملات الكولونيالية والاستعمار البريطاني ثم تلاهم مشروع بانرمان رئيس وزراء بريطانيا لزرع كيان يفصل المشرق العربي عن المغرب العربي يدين للغرب ولا يسمح باستقرار المنطقة العربية لأنها تملك الموارد والسيطرة على المنافذ البحرية وخطوط التجارة، ورأينا كيف أن مضيق هرمز طوّع القوى الاستعمارية الكولونيالية في المنطقة، فمنذ الحملة الصليبية الأولى وحتى عام ١٩٤٨ لم تستقر المنطقة ولم تنعم بالأمن والسلم، لكن اليوم أمن وسلم المنطقة هو أساس أمن وسلم العالم والاقتصاد العالمي، تغيّرت الأحوال وأصبحت المنطقة مركز اهتمام العالم ومصدر رزقه، فبدل الاهتمام بنيويورك أصبح الاهتمام بالخليج. التوقيع على مذكرة التفاهم واستمرار التفاوض وإصرار الولايات المتحدة على المسار التفاوضي يعني إيقاف الحروب والهيمنة على المنطقة العربية والاسلامية وقبول الولايات المتحدة على الجلوس في مجلس الأمن وقبول قرار مجلس الأمن يعني قبول القانون الدولي وأن الولايات المتحدة كأي دولة أصبحت تحت القانون الدولي الذي تعاملت معه بفوقية في الماضي، حيث نمت المنطقة وتوسعت وأُنشئت اقتصادات وصناعات وصناديق سيادية ومنظومة ادارة حرصت على مصلحة شعوب المنطقة، مما جعل من المنطقة أساسًا للاقتصاد العالمي. كل كيان من كيانات سايكس وبيكو أصبح دولة مؤثرة ولها نموذجها في السياسة والدبلوماسية والوساطات، وأصبحت كل دولة تملك قاعدة صناعية يحتاجها العالم، لم تعد دويلات ضعيفة بل نمت لتكون شريكًا استراتيجيًا وحليفًا قادرًا على حل مشكلات ومعضلات دول المنطقة ودول الغرب. فمن أفغانستان إلى غزة إلى إيران لم يكن بإمكان الغرب التخارج من تلك الأزمات دون قطر، وأوروبا بدون قطر لا تستطيع الحصول على حاجتها من الطاقة والطاقة النظيفة، وبإضافة ما تقوم به المملكة والإمارات يتضح أهمية الدور العربي من مصر إلى قطر. وفي أجواء كتلك يصبح الغرب وإن واجه دولة في المنطقة مثل إيران في حاجة ماسة لدعم دول المنطقة، وعليه فإن الاكتفاء بنسج علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية هي السبيل لتحصيل مصالحه من دول المنطقة أصبح أمرًا واقعًا. هذه الاتفاقية ستلجم الهجمة الاستعمارية بعد أن أنهك الغرب ولم يعد قادرا على تقمص دور المهيمن في الوقت ذاته أصبحت فيه دول وشعوب المنطقة والعالم على وعي وعلم بأهمية المنطقة والحاجة لحمايتها من خلال كيانات إقليمية ودولية، فالعالم يحتاج الخليج في مأكله وصناعاته والطاقة الضرورية لحركة الاقتصاد والحياة وليس في حاجة لنيويورك. تستمر المنطقة في بناء سيادتها ومنعتها وعلى كل منعطف تزداد قوة ومنعة والاحداث الاخيرة حضّرت المصير الواحد للامة وعبثية الفردية وخطورتها على الدول والشعوب، فقدراتها تؤهلها للقيام بدور قيادي ريادي يحتاجه العالم اليوم من الاقتصاد إلى الاستثمار إلى الموارد الأولية إلى السياسة والدبلوماسية، وستصبح دول المنطقة هي الضامن للأمن والسلم العالمي والشريك المحايد لآسيا والغرب وأفريقيا.
1914
| 22 يونيو 2026