رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. علي بن عبدالله الهيل

مساحة إعلانية

مقالات

1224

د. علي بن عبدالله الهيل

ملامح من واقع المتقاعدين

20 أبريل 2025 , 02:00ص

الصورة النمطية المأخوذة عن الشخص المتقاعد في الغالب، أنها / أنه منتهي الصلاحية.

الواقع على الأقل يبدو غير ذلك.

فمن خلال معرفتي بالكثيرين من المتقاعدين أنهم على النقيض مما يقال ويثار عنهم.

وجهة نظري الشخصية أن إحالة الموظفين الذين بأوج عطائهم المهني يمكن أن تعدَّ إساءة للوطن.

ولعلنا نتذكر التقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية الذي خلص إلى أن سنّ الستين هو سن الشباب والعمل والإنتاج والإبداع. ويُعزى ذلك إلى تطور المتابعة الصحية للناس عموماً.

في دولة مثل قطر المتابعة الصحية للناس أكثر من ممتازة لاسيما خلال السنوات الثلاث الماضية فلا تكاد الرسائل الصوتية والمكالمات الهاتفية تنقطع والتي تتابع الجهات الصحية المعنية حالة الشخص كدعوته مثلاً للكشف المبكر عن سرطان القولون مثلاً أو العناية بمرض السكر أو بالنظر أو القدم و هكذا.

وهنا أتحدث عن تجربة شخصية عن المتابعة الطبية/ الصحية التي تلقيتها من عيادة حمد للأسنان بالرميلة وبقية العيادات مما يؤكد حرص الدولة على صحة المواطن عامة والمتقاعد خاصة كما يعزز ذلك الحرص على الاحساس بالإطمئنان على صحتي وأنها بأيدٍ أمينة.

كل ذلك يؤدي إلى استنتاج أنه بالفعل المتقاعد ليس شخصاً منتهي الصلاحية وبعض الجهات الوظيفية التي تقوم بإحالة الموظف إلى التقاعد ربما تفترض أنه كبر ولم يعد قادراً على العمل من غير التأكد من صحته النفسية والجسدية وإنتاجه اليومي ونشاطه البدني والفكري لمجرد أنه بلغ سن الستين.

يؤسفني القول: إن بعض المتقاعدين تتم إحالتهم للتقاعد حسب مزاج المسؤول و هذه سلبية أدعو الجهات المعنية للتحقق منها والتحقيق بشأنها.

إضافة إلى التقاعد عند سن الستين فإن ثمة موظفين تتم إحالتهم للتقاعد المبكر تقريباً لأسباب شخصية وتأديبية.

وهذه سلبيات أعتبرها ليست في مصلحة الوطن.

نحن نواجه كارثة ديمغرافية خطيرة جداًّ و لايبدو أن أحداً مكترث بتداعياتها على المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة.

وهذا خطأ إستراتيجي فادح. فحسب الإحصاءات أن القطريين يشكلون زهاء 8% من مجمل السكان.

وأنا ربما أتحدث هنا عن 300 ألف نسمة.

فسوسيولوجياًّ مجتمعنا مجتمع فتي إذا وضعنا في الاعتبار أن زهاء 200 ألف مابين أطفال وطلبة في مراحل التعليم الثلاث والجامعة و قرابة 30 ألف منهم ربات بيوت و 5 آلاف من ذوي الإحتياجات ومعظمهم غير قادرين على العمل.

والسؤال هنا كم من القوى المنتسبة للقطاع الحكومي ؟ والجواب قد لا يتجاوزون الستين ألفاً.

وعليه؛ فإن التقاعد العشوائي سواء المبكر أو المنظم يشكل خطورة على الوظيفة العامة.

والمثير للاستغراب أن عدد المتقاعدين حالياًّ يناهز 19 ألفا وأنا أحد المتقاعدين وأبلغ اليوم ولله الحمد 68. وأعمل من الصبح إلى الليل من خلال شاشات القنوات الفضائية والإذاعات العالمية وأتلقى الدعوات من الجامعات الخارجية المعترف بها دولياً.

وكم حاولت أن أجد فرصة عمل ولكن مع الأسف دائما ما أواجه بعدم الرد.

لدي إحساس وتوجس أرجو أن لا يكون صحيحاً بأن ثمة سيناريو يتعمد تحييد نشاط المتقاعد وأرجو أن أكون مخطئاً.

وعليه أرجو من الجهات المعنية الاهتمام بإيجاد حلول للكارثة الديمغرافية وهي كارثية بالفعل وإعادة النظر بإحالة الموظف للتقاعد.

مساحة إعلانية