رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انتهت أعمال قمة منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في إسطنبول، وكان لهذه القمة أهمية خاصة، كونها جاءت في خضم ما تشهده المنطقة من أزمات، وشكلت فرصة مهمة لحل المشاكل التي تواجه العالم الإسلامي.
وشهدت أعمال القمة، عقد اجتماعات ثنائية واتصالات مهمة، كما كان البيان الختامي للقمة مختلفًا عن البيانات السابقة، حيث تعرضت إيران و"حزب الله" اللبناني، لانتقادات علنية.
ردود فعل ضد إيران
تعرضت إيران و"حزب الله" اللبناني، لانتقادات في البيان الختامي للقمة، بسبب نشاطاتهما الإرهابية وسياساتهما الطائفية في المنطقة، في الواقع، رغبت المملكة العربية السعودية بتوجيه إدانات أكثر صرامة لإيران، إلا أن تركيا التي تولت الرئاسة الدورية للمنظمة، بذلت جهودًا حثيثة من أجل تخفيف تلك الانتقادات إلى حد ما، لكنها دعمت تضمين البيان الختامي بتلك الانتقادات.
أظهرت القمة الأخيرة مدى انزعاج دول العالم الإسلامي من السياسات الإيرانية تجاه سوريا، واليمن، البحرين، الكويت، العراق، السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما عبرت تركيا مجددًا، خلال الزيارة التي أجراها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العاصمة التركية أنقرة، عن امتعاضها من السياسات التوسعية والطائفية التي تجريها طهران في المنطقة، وهو الموقف الذي عبرت عنه تركيا في مناسبات شتى.
وحول انطباعاتنا، فهي تتمحور حول فهم إيران لمدى الوضع الصعب الذي بات يحيط بها من كل الاتجاهات بسبب سياساتها في المنطقة. لذا فهي بدأت منذ ذلك اليوم باتخاذ خطوات سريعة لإعادة إحياء علاقاتها مع تركيا، بعد أن وصلت في إحدى مراحلها إلى درجة القطيعة والانهيار، من جهتها تركيا، قابلت تلك الخطوات باستجابة حذرة ولكن إيجابية.
ما الذي تريد فعله تركيا؟
استعدت تركيا للقمة بشكل جيد، وأعدت مقترحات محددة وملموسة، وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته الافتتاحية، على مفاهيم الوحدة الإسلامية، ووحدة الأمة، والوحدة الدينية. وانتقد الحروب الطائفية مشيرًا إلى نتائجها الكارثية قائلًا "إن ديني ليس سنيًا ولا شيعيًا، إنه الإسلام فقط".
كما قدم الرئيس التركي 4 مقترحات تهدف إلى تعزيز مأسسة منظمة التعاون الإسلامي وتفعيل دورها، وإنشاء جهاز شرطة مشترك، ومجلس للنساء، وهلال أحمر مشترك، ولجنة تحكيم.
ترغب تركيا في المضي قدمًا نحو تأسيس فكرة الوحدة الإسلامية من خلال المؤسسات، خاصة من خلال منظمة التعاون الإسلامي، وتحقيق ذلك من خلال تقديم ضمانات مكتوبة وإرساء عمل مؤسساتي يعمل في هذا الإطار.
ولأن تركيا تعتقد أن التدخل الغربي في مشاكل المنطقة يزيد من حالة التأزم، فهي تدافع دومًا عن ضرورة العمل والتحرك المشترك في مجالي الأمن والاقتصاد بين دول العالم الإسلامي.
احتمالات القيام بمصالحة بين تركيا ومصر
شغلت العلاقات التركية المصرية حيزًا مهمًا بين القضايا الرئيسية في القمة. وجه الإعلام التركي انتقادات كبيرة للرئيس أردوغان، بسبب شكره في كلمته الافتتاحية، لمصر، الرئيس الدوري السابق للمنظمة، خاصة أن البعض قد اعتبر ذلك الشكر، بمثابة خطوة إلى الوراء من أردوغان، الذي وجه انتقادات لاذعة للانقلاب العسكري الذي وقع في مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي.
ومع ذلك، فإن ذلك الشكر، ضرورة تقتضيها المجاملة الدبلوماسية والعمل المؤسساتي للمنظمة الإسلامية، وقد قام أردوغان بفعل ما تمليه عليه أعراف المنظمة. ومع ذلك، فإن استباق العاهل السعودي، الملك سلمان، زيارته إلى تركيا، بزيارة أجراها إلى مصر، عزز قناعات البعض بوجود رسالة نقلها معه من مصر إلى تركيا.
سعت المملكة العربية السعودية منذ وقت طويل إلى رأب صدع العلاقات التركية المصرية، إلا أنه لم يصدر تصريح واضح من أردوغان في هذا الشأن حتى الآن. ولا أعتقد أن أردوغان سيتخذ خطوة من ذلك القبيل، في ظل استمرار السيسي بسياساته الديكتاتورية تجاه الداخل المصري، سيما وأن خطوة من هذا القبيل ستكون بمثابة "إنكارٍ للذات".
وأعتقد أن تركيا ستتخذ خطوات لتحسين علاقاتها مع مصر في حال أطلق نظام السيسي سراح محمد مرسي، وأوقف الإعدامات السياسية، واتخذ خطوات تصب في مصلحة إجراء انتخابات ديمقراطية.
إن قيام تركيا بعمل وتحرك مشترك إلى جانب مصر والسعودية، من شأنه أن يحل الكثير من المشاكل في العالم الإسلامي بسرعة. كما أن قيام تحالف ثلاثي من هذا القبيل، سيدفع بإيران حتمًا للانضمام إليه. وهكذا يكون وقتها من الممكن التحدث عن بنية تحتية قوية تساهم في تأسيس شراكة ووحدة إسلامية متينة.
نستطيع القول هنا، إن الكرة الآن في الملعب المصري، لاسيَّما بعد أزمة نظام السيسي مع الرأي العام في بلاده، جراء قضية جزيرتي "تيران وصنافير"، التي طفت على السطح مؤخرًا، لذا فإن النظام المصري اليوم، بات بحاجة ماسة للانفتاح أكثر من أي يومٍ مضى.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2466
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
753
| 15 يناير 2026