رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان الله في عون كل من لديه طفل في المدارس الخاصة، إذ هو في هم وغم من حيث ما يتوجب عليه توفيره لرسوم باهظة يدفعها صاغراً! وليت الأمر يقف عند المبلغ الفلكي المطلوب (لمفعوص) داخل المدرسة، إذ بعد دخول المفعوص وبعدما عانى أهله السبع دوخات ليجدوا مدرسة تقبله تبدأ (مهزلة) استحلاب ما في جيوب أولياء الأمور تحت "دعوى" غريبة هدفها تجميع مبالغ من الطلاب، فكل فترة (مناسبة) وكل مناسبة بحفلة، ورسومها، وملابسها المطلوبة بألوان محددة لا تنازل عنها، وتدوخ الأمهات بين (المولات) لتوفير ما سيلبسه أولادهم في الحفلة، أم طالبة تقول إن المدرسة طلبت أن تلبس ابنتها شجرة في الحفل المزمع إقامته قريباً، لماذا شجرة؟ قالت الطفلة لأمها (الميس بتقول حنلبس زي قصة الغابة اللي بالكتاب) تقول الأم مغتاظه "من وين أجيب شجرة تلبسها البنت، أو منين أجيب ملابس على شكل شجرة؟" تضيف الأم (المتغاظة) إن المدرسة تطلب طلبات غريبة، ودائماً تحملنا أعباء مستمرة لملابس حفلات، ورسوم رحلات، مثلاً منذ أيام طلبت المدرسة (مائة ريال) رسوم رحلة لشاطئ فندق (ماريوت) لماذا مائة ريال وما يستهلكه الباص الناقل للأولاد من وإلى الفندق لا يتجاوز على أقصى تقدير عشرين ريالا! ما الداعي لجباية مائة ريال من كل طفل علماً بأن المدرسة لم تكلف خاطرها بتوزيع وجبات، ولا عصاير، ولا حتى الماء للأطفال؟ إذن المسألة جمع مبالغ فقط لجيب المدرسة الذي لا يتعب أبداً من طلب المزيد!! شكوى أخرى تقول صاحبتها المفروض أن أحصل على خصم ألف ريال عند التحاق طفل ثان بنفس المدرسة التي ألتحقت بها أخته من قبله، الذي حدث أنني حصلت على الخصم في أول ترم، في الترم الثاني لم أحصل على الخصم، في الترم الثالث حصلت على الخصم، سؤال أين خصم الترم الثاني الذي هو من حقي؟ ثم هناك أمر غريب آخر فلقد اقتربنا من نهاية العام، وحتى الآن لم نتسلم الكتب، ولما سألتها وكيف يدرس الأولاد وكيف تتابعينهم وهم على وشك الامتحان قالت، الحاصل أن المدرسة ترسل لنا صوراً من الكتاب بأوراق، وتعلم لنا على الأجزاء التي سيتم فيها الاختبار، ولما ألححت في طلب الكتب التي دفعنا أصلا رسومها أول العام قالت الإدارة إن الوزارة لم تسلمنا الكتب حتى الآن!!
استمعت إلى هذه الملاحظات من بعض الأمهات لأقول (معقولة) عام يبدأ وينتهي دون كتب مدفوعة الرسوم؟ معقولة رسوم عمال على بطال لرحلات ومشاوير تعبانه لجمع المبالغ من الأولاد؟ معقولة ملابس وتكاليف وطلبات وحفلات لا تنتهي وإرهاق لأعصاب وميزانيات أسر بها ما يكفيها؟ مضطرة وقد تكررت الشكاوى أن أرفع هذه الملاحظات للسادة المسؤولين بالمجلس الأعلى للتعليم عله يجد حلولاً تريح أعصاب الناس، وعلى رأس ما أود أن يجد حلاً له مسألة الكتب الغائبة، إذ كيف يمر عام دراسي دون أن تكون الكتب بين أيدي الطلاب؟ أما إذا اكتفت إدارات المدارس بمجرد أوراق مطبوعة من كتاب وحيد موجود مع مدرسة الصف فعلى الإدارة أن ترد الرسوم التي دفعها أولياء الأمور لكتب لم يتسلموها، هذا من الإنصاف، والأمر مرفوع لمن يهمه الأمر مع التحية.
• طبقات فوق الهمس
• في الناس ظلم وعدل، ورد وشوك، حلو وحنظل، وسيم ودميم، صادق وكاذب، ولا يمكن لأي من الثنائيات أن تكون الأخرى تماماً كما قال الشاعر:
أياك تجني سكراً من حنظل
فالشيء يرجع بالمذاق لأصله
في الجو مكتوب على صحف الهوى
من يعمل المعروف يجز بمثله
• اليوم أول شهر رجب، أولى نسمات رمضان ونفحاته، وكما قالوا رجب كالريح، وشعبان كالغيم، ورمضان كالمطر، فمن لم يزرع في رجب، ولم يسق في شعبان، فكيف يجني في رمضان؟ اللهم اجعلنا من الذين زرعوا وسقوا وجنوا.
• ونحن على أبواب أفضل أيام الله في الأرض هل آن لقلوبنا أن تصلي، وأرواحنا أن تشف، ونفوسنا أن تزيح سواداً قد علق ومازال يمنع النسم؟ هل آن اليوم أن نختلي بالنفس لنصارحها بأننا تعبنا من الأشواك؟ هل آن أن نهمس لها أن النور المأسور حن للطيران والرفرفة بعيداً عن السواد؟ هل آن أن نناجي الحبيب فنقول بصدق، غلبتنا ترابيتنا، وعلا طيننا على نورنا، فظلمنا، وكذبنا، ونسينا، وعصينا، وأسرفنا وكنا غير ما تحب وترضى؟ ولكنك قلت بحنانك ورحمتك- إدعوني أستجب لكم، فها نحن نتشبث بباب رجائك ندعوك، ونرجوك، ونتوسل إليك أن ترحمنا وتأخذ بأيدينا من ذل المعصية إلى عز الطاعة، اللهم بلغنا رمضان برحمتك ولا تجعلنا فيه من الضائعين.
• قد لا ننتبه هذه الأيام إلى أن الحزن قد يرحل بسجدة، والفرح قد يأتي بدعوة، والعفو قد يكون بدمعة.
• أجمل ما في الحياة أن تسعد إنساناً، أو تحمي ضعيفا، أو تنصف مظلوما، أو تسري حزنا عن مكروب، أو تؤوي غريباً، إنها كنوز الحياة المستورة التي ستعرف وزنها غداً في يوم عصيب.
• من بعيد لمحت الأمل يمشي.. ويقع.. لكنه في النهاية وصل.
• كل عام وأنتم بخير
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء
منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت تسميات متعددة للإشارة إلى منصات مثل فيسبوك وإكس وإنستغرام وتيك... اقرأ المزيد
141
| 18 مايو 2026
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال «نعمتان مغبون... اقرأ المزيد
60
| 18 مايو 2026
رواتب لربات البيوت
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى... اقرأ المزيد
84
| 18 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5838
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5751
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1752
| 13 مايو 2026