رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنت قد توقفت لفترة تزامنت بعد الانقلاب العسكري في مصر بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي خان وطنه ودينه ورئيسه وانقلب على الدكتور محمد مرسي "الرئيس الشرعي الأول في تاريخ مصر" بل وانقلب على رغبة وإرادة شعب مصر وحرّيته وكرامته واستبدل ذلك كلّه بتاريخ أسود.. كسواد نظارته السوداء التي يرتديها غالباً ليرى مستقبل مصر أو إن صحّ القول ليرى"مستقبله وأطماعه" من خلال تلك النظّارة السوداء التي تخفي وجهاً لا يقل عنها سواداً وظلمة!
لم يكن هذا التوقف للبكاء على الأطلال أو النواح والعويل على ما حدث من قتل وتعذيب واعتقالات للشعب المصري الحرّ ولا على ما حدث للرئيس الشرعي محمد مرسي ولا على مستقبل الشرعية والحريّة والعدالة والكرامة في مصر، فكل ما جرى من قضاء الله وقدره الذي نؤمن به ونتعلم من دروسه وأحداثه، وأقول ذلك ابتداءً لكيلا يفهم أهل الباطل والمنتشون بهزيمة حزب الإيمان وعباد الله المؤمنين الذين يريدون عودة "الإسلام الصحيح" إلى مصر العزّة والكرامة التي أعزّها الله بالإسلام وكرّمها على سائر البلاد بأن ذكرها مرتين في كتابه الكريم ولكيلا يفرحوا كثيراً وإنما ليبكوا كثيراً في جهنم كما وعدهم الله تعالى في الآخرة فإن هدم الكعبة أهون عند الله من قتل امرءٍ مسلم فكيف بما فعله السيسي ونظامه وجنوده الذين استعبدهم "فرعون مصر الجديد" فقتلوا إخوانهم وأبناء شعبهم فما أعظمها من عقوبة عند الله نبشرهم بها خالدين مخلّدين في نار جهنم.. إن لم يتوبوا قبل فوات الأوان!
إن هذه العودة وهذا الاستمرار في الكتابة لكي نقول لأهل الباطل في مصر ومن عاونهم من دول الخليج وغيرهم من أهل الفساد الذين لا يريدون عودة الإسلام الصحيح لمصر ولا لسائر بلاد المسلمين.. بأننا صامدون ضدهم في جهادنا بالكلمة حتى يحصحص الحق ويزهق الباطل وتعود الكرامة والحرية والعدالة لشعب لمصر وغيرها من بلاد المسلمين وذلك عندما يُطبّق الإسلام وتعاليمه وأحكامه كما أمر بها الله ورسوله لا كما تريده أمريكا وأتباعها من إسلامٍ معدوم الملامح، ممسوخ المبادئ، متناقض القيم، مهزوز السيادة، مسلوب الكرامة.
وأقول ذلك أيضاً لإشعال جذوة الحماس في نفوس الأمة برجالها وشبابها ونسائها وأطفالها عامة ولحملة الأقلام من الكتّاب والإعلاميين خاصة بأننا نخوض معركة ضد جيوش من الخونة والمرتزقة والمهزومين عقائدياً وفكرياً وأخلاقياً ممن انحازوا مع الانقلاب في مصر واصطفوا في صفوف الأعداء الذين أسهموا في تأييد الانقلاب ونصرته، فنحن وإياهم في معركة ذات صولات وجولات، فإن كانت الغلبة لهم في جولة أولى فلن تكون لهم الغلبة في الأخرى بإذن الله تعالى، بل سيُدحرون ويُهزمون، قال تعالى (سيُهزم الجمع ويولّون الدبر).
وقد يقول قائل: ما شأنك أنت بمصر وشؤونها الداخلية؟ فأقول له كما أقول لأي فلسطيني باع أرضه وخان وطنه، بأن مصر تهمّنا كما تهمّنا فلسطين وسائر بلاد المسلمين، ففي نهضتها نهضة للأمة وفي بيعها لأعداء الأمة تواطؤ وخيانة وخسّة ممن يرضى أن يغتصب الأعداء بلاده ويسرقوا خيراتها ويقتلوا شعبها ويعيثوا فيها ظلماً وفسادا كما فعل الخونة من الفلسطينيين ومن عاونهم من العرب في عملية تسليمها للصهاينة تحت مسمّى "عملية السلام" التي ينبغي تسميتها بعملية "الخيانة والاستسلام".
وأذكر أن الشيخ العلّامة يوسف القرضاوي قال في إحدى دروسه في الدوحة بأن مصر قد تجد فيها أحسن قارئ للقرآن وأحسن عالِم وفقيه وأحسن داعية وخطيب وفي المقابل فإنك قد تجد فيها كذلك أحسن راقصة وأحسن طبّال وهكذا دواليك من الذين تميّزوا في الفساد والإفساد، فهاهي مصر اليوم يحكمها فرعون آخر يحترف الخيانة والعمالة بعد أن كادت تعرف طريق العدالة والحرية والنهضة على يد الرئيس محمد مرسي لكن فرعون هذا قد "عضّ اليد التي امتدت إليه" وعاونه في ذلك أسوأ الخلق وشرارهم في مصر من المطبّلين والزمّار والحرامية في السياسة والإعلام والفن وسائر المجالات.
وهاهو التاريخ يأتي مجدداً بشخصيات "تلبس نظارات سوداء" برزت في مصر ولكنها أفسدت فيها وأعادتها للوراء! فهاهو السيسي يعيث فساداً في "الحكم والسياسة" كما فعلت أم كلثوم في "الفن والطرب" وطه حسين في "الفكر" ونجيب محفوظ في "الأدب" الذين لا يمثلون الوجه المضيء والمشرق من تاريخ مصر ونهضتها، آملين أن نرى علماء ورجال مخلصين لوطنهم لايخافون في الله لومة لائم كالشيخ عبدالحميد كشك الذي كان فاقداً للبصر ويلبس نظارة سوداء ولكنه يرى الحق ولا يخشى الباطل لأنه يرى بنور البصيرة والإيمان ما لا يراه السيسي وجنوده وأعوانه من أصحاب النظارات السوداء الذين يستحقون الدعاء عليهم بمقولتنا المحليّة والخليجية المعروفة "سوّد الله وجهك".
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل قد يظل متماسكًا من الخارج، بينما في داخله آلاف الشقوق... اقرأ المزيد
36
| 03 مايو 2026
دعم جهود الوساطة لمصلحة المنطقة وشعوبها
لا تدخر دولة قطر جهداً في دعم الحوار والدبلوماسية والوساطة كأدوات رئيسية لتسوية النزاعات والأزمات الدولية والإقليمية، بما... اقرأ المزيد
99
| 03 مايو 2026
أين غزة والجنوب اليوم؟
سؤال يفرضه الواقع ونحن نرى الوجوم الذي يسيطر على أنظمة العالم العربي والاسلامي حول ما يجري في غزة... اقرأ المزيد
123
| 03 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3801
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1329
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
987
| 29 أبريل 2026