رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فايز الفايز

فايز الفايز

مساحة إعلانية

مقالات

877

فايز الفايز

من أساء للنبي نحن أم هم؟

20 يناير 2015 , 01:30ص

لا يزال العالم الغربي وأصدقاؤهم في الشرق العربي ينتصرون لفكرة "شارلي إيبدو" الحرية المطلقة لصحيفة صفراء مقابل الحكم المطلق ضد معتقدات ومشاعر مليار ونصف المليار مسلم، ولعل كرة النار بدأت تتدحرج في أوروبا، لأن القضية فاسدة تمت معالجتها بطريقة فاسدة، ولكن لنفكر قليلا حتى هذا اليوم من الصخب الإسلامي والعالمي المتضاد، من هو الذي يسيء فعلا للرسول عليه الصلاة والسلام، الملحدون والغرباء من الديانات الأخرى الجاهلون بالإسلام، أم أبناء الإسلام نفسه بما يخالفون فيه مقاصد شريعتهم ونهجهم الديني والدنيوي والأخلاقي؟!

فثلاثة برامج سخيفة الفكرة والمنتج لا تخدم أي تقدم أو تطور في حياة الشعوب والأجيال الصاعدة سلبت عقول النشء عندنا، وهي برنامج "ستار أكاديمي" و"آراب أيدول" و"آراب جود تالنت"، وهي نسخ تافهة عن البرامج الأصلية التي تبث في الغرب وأنتجها يهودي صهيوني.

فقد حصدت هذه البرامج الهابطة ما ينوف على نصف مليار مشاهد عربي ومسلم وتلقت رسائل تصويت بمئات الملايين من الدولارات، ولم يخرج علينا برنامج تنافسي لاختيار سفراء للعقائد والتعاليم السمحة من جيل الشباب ليقدمونا للعالم الجاهل بنا.. فمن يسيء لنا وللرسول؟.

فيما هناك آلاف المسلمين يموتون جوعا وجهلا، وتمر أعياد الفطر والأضحى وكأنها يوم جمعة، دون بهجة ولا احتفال ولا فرحة، سوى الملاهي التي تحتفل برحيل رمضان الفضيل، بينما يحطم بعض المسلمين الرقم القياسي بالاحتفال بعيد رأس السنة الغربي، وتتحول شوارعنا إلى اللون الأحمر بمناسبة ما يسمى "الفالنتاين"، فمن يسيء إلى الرسول الكريم؟.

الأطفال والنساء ينحرون كالكباش في العراق وسوريا وإفريقيا وشرق آسيا، دون أن تذرف عين دمعة عليهم، فيما يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة تحت ويل البرد والجوع والمرض، ولم تتحرك شيمة سياسية واحدة لتعلن رجولتها وتكسر الحصار الذي يخدم إسرائيل فقط.. فمن يسيء إلى الرسول الكريم؟.

نوال السعداوي تتطاول على الذات الإلهية، ويصور أحد كتبها، رب العزة في اجتماع للقمة، دون أن يمنعها أحد أو يتجرأ أحد على مواجهة أفكارها الفاسدة المفسدة، وتشتم وفاء سلطان النبي والإسلام على فضائياتنا، وتحتفل المنابر بفاطمة ناعوت التي تعمدت الإساءة لشعيرة الأضحية على خطى بريجيت باردو الفرنسية الشهيرة، من المسيء للرسول الكريم؟.

مهرجان لنصرة النبي يحضره بالكاد ثلاثة آلاف ملتح ومتحجبة، ومباراة كرة قدم يحضرها 70 ألف مشاغب، وحفل لمغنية طروب تحجز التذاكر قبل شهر وتغص القاعات بهم، وتفرّغ مناهجنا من دروس العقيدة الصحيحة، وتعيث مؤسسات التعهير النسائي بنا، فمن يسيء إلى الرسول الكريم؟.

ثلث أمة محمد وصلوا إلى مرحلة عبادة الرجال، فمنهم من يبتهلون إلى "الحسين وعلي والزهراء" ويقدسونهم أكثر من محمد رسولهم، وآخرون يركعون إلى ساستهم على خطى كسرى وهرقل، وكأنهم في عصر القيان والخصيان، فمن يسيء إلى الرسول الكريم؟.

دول تقول دساتيرها إن دين الدولة الإسلام، وحكوماتها أكثر علمانية من الدول العلمانية، ويطارد المتدينون والمثقفون فيها بتهم الإرهاب والخطب المحرضة ضد الصهيونية والماسونية والعولمة والسوق المفتوح والمطالبة بالديمقراطية، ثم تكدس الأسلحة بالمليارات لتستخدم ضد شعوبها، أو ليأكلها الصدأ، فيما تمص حكوماتها نخاع المواطن بالضرائب، فمن يسيء إلى الرسول الكريم؟.

جماعات تكيف الدين حسب أهوائها وتدعي أنها ظل الله في الأرض وهي العصا على العاصي، ثم تُكفّر من لا يصلي وراء إمامهم ولا يدين بديدنهم، ولا يفجر نفسه بين مئة بريء ليموت مذنب واحد، جلبوا الموت لأمتهم، وقطعوا البحور لإخافة من قالوا إنه عدوهم، ولم يقطعوا النهر ليحاربوا من اغتصب مقدساتهم وحياة إخوانهم، فمن يسيء إلى الرسول الكريم؟.

من يسيء لمن؟ رسامون أوروبيون، شبعنا من جبنة وزبدة ومنتجات وصناعات بلادهم، وهم أعضاء في منظومات مسيسة ولها مظلات قانونية وسياسية تحميها وتتبنى أفكارها العلمانية واليمينية والمتحررة، أم قوم محمد الذين يعيش سوادهم الأعظم على هامش الحياة، بلا رأي ولا موقف، ولا مبدأ سياسي، ولا عقلية اجتماعية منظمة ومفكرة ومنهم الذين أساءوا له ولدينه عندما تخلوا عن مبادئ الحق والتسامح والتكافل والقوة التي خصهم الله بها، بل نسوا قيم العالم وانشغلوا بفرقتهم وتقاتلهم، أحزابا وتيارات وعشائر ودويلات.

فهل فكر مليارديراتنا في نهج جديد لتربية الأجيال العربية نحو العالمية بأخلاق الإسلام وألا يتركوهم فريسة محطات التلفزة التي تبث أفلام هوليوود المغرضة والعربدة وإفساد أخلاق الشعوب ببرامج قنواتهم الفضائية التي سلخت جلود شعوبنا وأشاعت مسلسلات الانفلات الأخلاقي والمساكنة البيتية والزنا وحمل الفتيات ويظهروه بشكل تقدمي، وهلا قاموا بإنشاء محطات تلفزة عالية المستوى راقية الخطاب تترجم رؤى ورسالة الإسلام، لتبث باللغات الأوروبية والإنجليزية وغيرها.

هل استطاعت المنظمات والهيئات الإسلامية الرسمية والمدنية أن تعمل على شرح الدعوة الإسلامية والفكر العربي لتلك الأمم، لتبني جسور التواصل بين مؤسسات المجتمع المدني هناك وبين أصحاب الفكر المخلص في العالم الإسلامي، فالعرب عموما والمسلمون خاصة غير قادرين على مواجهة هذا الطوفان الذي يكتسحهم، حقدا وتفكيكا وتغييرا في البنى المجتمعية والفكرية والأخلاقية والاقتصادية، بعدما أصبحوا مجتمعات مادية يتعاملون بلغة الأرقام والمصالح، والبطش بمن يقول لا للرأي الواحد.

نحن نعلم أن هؤلاء الشرذمة من الملحدين والعلمانيين المجاهرين بالحقد على العروبة والأخلاق والقيم الشريفة التي خرجت من نبع الإسلام، يقصدون الإساءة للإسلام، جهلا به أو خوفا منه، أما شعوبنا وقضايانا فليست على قائمة اهتماماتهم، لأننا لم نحترم أنفسنا، وما زلنا أتباعا لسياسات وأفكار ونهج الحضارة الغربية الجديدة، نصارع واقعنا المرير، وليس لدينا سوى المظاهرات والغوغائيات والشجب والاستنكار، ودماؤنا تسيل على ترابنا دون ذنب.

اقرأ المزيد

أفعى في صحراء مصر أفعى في صحراء مصر

يمر أسبوع على مذبحة مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، وحتى اليوم ما زالت السلطات المصرية... اقرأ المزيد

1421

| 30 نوفمبر 2017

معركة القدس 1917 معركة القدس 1917

قبل مائة عام كهذه الأيام، كانت قد اندلعت للتو معركة القدس الكبرى بين قوات الإمبراطورية البريطانية والقوات العثمانية... اقرأ المزيد

9191

| 23 نوفمبر 2017

مائة عام على احتقار العرب مائة عام على احتقار العرب

في مثل اليوم قبل مائة عام بصق وزير الخارجية البريطاني في وجه التاريخ العربي وضرب بحذائه كل مواثيق... اقرأ المزيد

1565

| 06 نوفمبر 2017

مساحة إعلانية