رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يثور التساؤل هنا، هل تسري أحكام القانون التجاري على التجار أم الأعمال التجارية، أي هل تسري قواعد القانون التجاري على الأعمال أم على الأشخاص؟
بداية إن مسألة وضع نطاق تطبيق للقانون التجاري ليس بالأمر الهين؛ ويرجع ذلك إلى عدم وضوح الفواصل بينه وبين القانون المدني، إذ يصعب تفريد وتحديد الحيز الذي يحتله كل منهما؛ لأن التأثير متبادل بين القانونين، أيضًا، تتغير الحدود الفاصلة بينهما بحسب المكان والزمان، لذلك يستوجب توضيح الحدود التي تفصلهما عن بعضهم البعض؛ حتى يتسنى لنا تطبيق أحكام كل منها في موضوعه. وقد اختلفت المعايير بشأن نطاق تطبيق قواعد القانون التجاري، وهي كل من المعيار الشخصي (الذاتي)، والمعيار الموضوعي (المادي).
المعيار الشخصي أو الذاتي: محور هذا المعيار هو التاجر، توضيحًا لذلك، القانون التجاري وفقًا لهذا المعيار، هو عبارة عن (قانون التجار)، أي بما مؤداه أن غير التاجر يخرج من تطبيق أحكامه ولو قام بأعمال تجارية، والنظر ينصب على القائم بالعمل وليس على العمل نفسه.
خلاصة القول إذا، أن التاجر هو من يخضع لأحكام وقواعد القانون التجاري دون غيره. مثلًا لذلك، فطالب الجامعة إذا قام بشراء سيارة بقصد التربح منها، فهو لا يخضع للقانون التجاري وفقًا لهذا المعيار؛ لأن من قام بالتصرف ليس بتاجر.
نقد المعيار الشخصي: كان المعيار الشخصي عرضةً للنقد من عدة اتجاهات، وذلك لأن التاجر كما هو مسلم به، يكتسب صفته من خلال احترافه أحد الأعمال التجارية، وتكرار العمل وإتيانه بصفة مستمرة، فتقوم هذه التشريعات الآخذة بهذا المعيار، بمحاولة تحديد الحرف التجارية. أما عن الانتقادات فهي:
1- إن المعيار سالف الذكر غير دقيق، لأنه يتطلب حصر الحرف التجارية التي يُكتسب من خلالها صفة التاجر، ثم بعد عملية الحصر، يمكننا أن نفرق بين التاجر وغير التاجر. إلا أنه نجد عملية حصر الحرف التجارية ليست بعملية سهلة؛ نتيجة التطور المستمر للتجارة وإفرازها المزيد كل يوم للأعمال التجارية، كالبيع من المنازل والتجارة الإلكترونية وغيرها.
2- صعوبة معرفة والتكهن بالحرف التجارية التي ستظهر في المستقبل، فالمشرع لا يعلم الغيبيات، ومنها -مثلا- لا يستبعد أن نسمع يوما عن شركة تقوم ببيع أراضٍ وعقارات في الفضاء.
3- صعوبة تحديد مفهوم الحرفة، لأن التاجر هو كل من يمارس عملًا تجاريا إلى درجة الاحتراف، ولذلك يستوجب على المشرع أن يحدد معيارا آخر لمفهوم الاحتراف؛ حتى نفرق بين التاجر وغير التاجر، وهذا ليس بأمر يسير.
4- لا تقتصر أعمال التاجر على الأنشطة التجارية، بل إنه يقوم بأعمال مدنية، فهو يعقد القران ويتزوج، ويبيع ويؤجر بغير قصد الربح، فمن الطبيعي عدم تطبيق قواعد القانون التجاري على هذه الأعمال وحال ما إذا قام بها تاجر.
5- ليس من المتوافق عليه إدراج عمل غير التاجر عندما يقوم بنشاط تجاري، بقصد المضاربة وتحقيق الربح، في رحاب القانون للمدني، بناءً على أنه غير تاجر. فيحرم من خصائص القانون التجاري. ومن أمثله التشريعات التي أخذت بالمعيار الشخصي، كل من القانون الألماني لسنة 1897، والسويسري لسنة 1911، والإيطالي الصادر سنة 1942.
المعيار الموضوعي أو المادي: محور هذا المعيار هو العمل التجاري، ولبيان ذلك، نقول إن القانون التجاري وفقًا لهذا المعيار، يطبق على الأعمال التجارية، حتى لو قام بها غير تاجر، والأعمال المدنية يطبق عليها القانون المدني حتى لو قام بها تاجر، فيسمى (قانون الأعمال التجارية)، وهذا المعيار ينظر إلى العمل نفسه وليس القائم بالعمل. والحكم السابق يطبق حتى على الشخص الذي يقوم بالعمل التجاري لمرة أو مرات قليلة لا تصل إلى الاحتراف، ولكن بمجرد أن يصل الشخص إلى الاحتراف، فإنه هنا يكتسب صفة التاجر، إلا أن هذه الصفة لا ترتب إلا أحكام خاصة، كمسك الدفاتر التجارية، وخضوع التاجر لنظام الإفلاس، والقيد في السجل التجاري. فطالب الجامعة إذا قام بشراء سيارة بقصد التربح منها، فهو يخضع للقانون التجاري وفقًا لهذا المعيار؛ لأن التصرف نفسه يعد تصرفًا تجاريًا، ولا نعتد بصفة القائم بالتصرف.
نقد المعيار المادي: على الرغم من أن المعيار المادي يقوم على طبيعة العمل، وهو أقرب للمنطق ويحقق المساواة بين المجتمع ويؤكد على مبدأ الحرية الاقتصادية، فيحق لكل شخص مزاولة التجارة، إلا أن هذا المعيار لم يسلم من الانتقادات، وهي:
1- يفرض المعيار طبيعته، فيجب وضع ضابط كي نميز بين الأعمال التجارية والأعمال المدنية؛ وذلك لأن العمل التجاري هو المحور الذي يقوم عليه المعيار المادي، ووضع الضابط ليس من الأمور التي يسهل القيام بها، فلا يمكن وضع ضابط جامع مانع.
2- لا يمكن التنبؤ بالأعمال التجارية التي ستظهر في المستقبل. إذ قد ظهرت العديد من الأعمال التي لم يكن لها وجود حتى عهد قريب، ومنها الشركات التي تنظم رحلات بغواصات بحرية في أعماق البحار، أو بيع الأراضي في عالم الميتافيرس وغيرها.
3- هذا المعيار وسع دائرة نطاق تطبيق القانون التجاري بلا مبرر، فاستقلال القانون التجاري عن المدني كان سببه هو التجار وليس العمل التجاري، فالقانون منذ نعومة أظفاره قانون شخصي.
4- توجد أحكام مشتركة بين الأعمال المدنية والأعمال التجارية، مثل عقود البيع والإيجار والتأمين والرهن، ويصعب التفرقة بينها سواء كانت في صورة تجارية أم مدنية. ومن أمثلة التشريعات التي أخذت بالمعيار المادي، القانون التجاري الفرنسي الصادر سنة 1807.
إنشاء وبناء السفن أو الطائرات في ضوء أحكام القانون التجاري
إنشاء السفن والطائرات على الغالب يتم من خلال مشروعات ضخمة تمارس أعمالها بطريق الاحتراف وبشكل مستمر، يأخذ صورة... اقرأ المزيد
1176
| 05 فبراير 2025
ماهي السفن والطائرات وفق القانون القطري؟
المنقولات هي الأشياء التي يمكن نقلها من مكانها من دون تلف، ومنها السفن والطائرات التي تعد منقولات بطبيعتها،... اقرأ المزيد
975
| 30 يناير 2025
ملاحظات على المادة (5) من القانون التجاري
اتخذ المشرع القطري معيار المضاربة، مضافًا إليه عنصر التداول، الفكرة الأساسية التي تبنى عليها الأعمال التجارية، والأمر على... اقرأ المزيد
1344
| 23 يناير 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11304
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026