رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد الله بن علي العليان

عبد الله بن علي العليان

مساحة إعلانية

مقالات

632

عبد الله بن علي العليان

خطابنا الإسلامي الراهن والتطورات الراهنة

19 أكتوبر 2014 , 02:11ص

لا شك أن الارتقاء بالخطاب الديني في عصرنا الراهن مسألة مهمة وضرورية لما يتصف فيه هذا العصر من تموجات وتحولات فكرية، وبروز خطاب التطرف والتكفير والغلو، مما يستدعي أن يكون خطابنا الديني مستعداً لهذا التحدي الخطير في ظل ما هو متاح في علوم الاتصال، والتقنية المعلوماتية وغيرها التي تشكل اختراقاً لشبابنا دون أن يجدوا التحصين الفكري الذي يناسب العصر ويلبي رغباتهم فيما يتطلعون عليه ويشاهدونه، من منجزات عملية معززة بأفكار ورؤى فكرية وثقافية تصاحب هذا التطور العلمي والتقني. وهذا الأمر ليس سهلاً ميسوراً لأجيال كبيرة من شبابنا الذي يتفاعل مع كل جديد في عالم اليوم، لكننا نريد خطاباً دينياً لهم حتى لا ينجرفوا عن هويتهم وتاريخهم، فالفكر الإسلامي مطالب أن نتعامل بدقة من خلال خطابه الديني، يحدد ما يطرح ويصاغ من أفكار وقيم بروح العصر تتناسب مع عقلية المجتمع الجديد الذي أصبح منفتحاً على كل جديد في هذا العالم.

إن قدرة النصوص القرآنية على استيعاب تطورات الحياة في كل عصر يعني أن هذا الكتاب الخالد خلود البشرية يحمل عطاءات كل عصر بعصره، وهذا التطور للأسف قد لا يواكبه فهمنا وفقهنا المنجز في أزمنة سابقة. لذلك من المهم أن يكون خطابنا قادرا على فهم وإدراك هذه المعجزة القرآنية الخالدة وقدرتنا على معالجة قضايا حاضرنا ومستقبلنا، وهو ما يجعلها بحق بحاجة إلى اجتهاد وتجديد وتغيير الخطاب وفق حاجاتنا الحياتية ومستجدات ظروف الحياة وتحولاتها دون أن نقع في شراك الانبهار والاستلاب لفكر الأخر.

والإسلام يحرض على الاجتهاد والتجديد في الفروع والجزئيات، وفي منطقة الفراغ التشريعي التي جعلها الله سبحانه وتعالى سعة ورحمة للأمة.. وهل هناك أكثر من أن تجعل لمن يجتهد ويخطئ أجراً؟!

فالخطاب الديني المتجدد المواكب لكل المستجدات مطلب هام في مسيرتنا الإسلامية الفكرية ـ كما يقول د/ عبد الكريم فكار ـ فالتجديد المنشود، لا يتحقق دون أسس ومنهجيات نتيجة لتفكير مبني على أسس شرعية وعلمية ومنهجية. ومن هنا ينبغي أن يكون الخطاب الديني مبنيا على الأسس التالية:

ـ الوعي بالمتغيّرات والتحولات في عالم اليوم بحيث يكون هذا الخطاب متابعاً لكل ما يجري من الأفكار حتى يستطيع أن يضع رؤية الإسلام في هذه المسائل بطريقة مقنعة وثاقبة لتجد القبول من المتلقي.

الاهتمام بالتخصص في الخطاب حسب مستويات المخاطبين الفكرية والعقلية والعمرية والمسلم وغير المسلم إلخ، وهنا يجب مراعاة هذه المستويات حتى يكون الخطاب مؤثراً وقادراً على إيصال الرسالة المراد توصيلها.

المساس بواقع حياة الناس وقضاياهم، فالخطاب الديني المثمر يجب أن يهتم بما يشغل الناس وحياتهم، ولا يحلّق بعيداً بمضامين لا تجعل السامعين أو المشاهدين تنقطع اهتماماتهم بهذا الطرح.

حماية المجتمع وتوعيته من مخاطر التفكير والتغريب، لأن كلاهما مرفوض من الإسلام، ويشكل خطراً على الأمة ووحدتها واستقرارها.

تأهيل الدعاة وإعدادهم إعدادا جيداً بصورة دائمة، حتى لا ينقطع هؤلاء عن كل ما هو جديد من أفكار وتحديات، حتى يتم الارتقاء بالخطاب الديني، وهذا يتطلب جهداً عملياً متكاملاً تقوم بها الجهات المعنية في كيفية الارتقاء بالخطاب الديني.

ويعتبر الخطاب الديني في بلادنا العربية في أغلبه مثله مثل الخطابات في واقعنا العربي والإسلامي في عمومه يركز على قضايا تذكير الناس، وتوعيتهم في مسائل العمل الصالح، وتزكية النفس، واتباع أوامر الله سبحانه وتعالى، واجتناب نواهيه، وترسيخ القيم الأخلاقية، وفعل الخير بما يرضي الله ورسوله، وتربية المسلم الصالح والتراحم والتواد وغيرها من الفضائل التي تهم الفرد المسلم في حياته ومماته. ولا شك أن هذه الخطابات الأساسية تلعب دوراً هاماً في حياة المسلم وتطلعه إلى مرضاة الله وطاعته إلخ. لكننا في هذا العصر الذي تموج فيه الأفكار وتتزاحم فيها التيارات وتنتشر كهشيم النار بفضل التقدم الهائل في وسائل الاتصال والفضاء المفتوح والتي تخترق مجتمعاتنا شئنا أم أبينا، ومن هذه المنطلقات فإن هذا الأمر يشكل تحدياً فكرياً نحتاج معه أن يكون خطابنا الديني أكثر استعداداً لهذه التحديات الراهنة. وأن لا يكون هذا الخطاب ساكناً وجامداً بالصورة التقليدية التي اعتدنا عليها، بل عليه أن يكون فاعلاً مع الواقع ومتغيراته

بل هناك خطابات عامة، وهي كما قلنا في جوانب الوعظ وإرشاد المسلم كما أشرنا إلى ذلك، وهي وإن كانت هامة وضرورية. إلا أنه يجب أن يتعزز الخطاب الديني لدينا وتتجدد مضامينه، ووسائله، ليكون قادراً على التأثير والتأثر في حياتنا. وأن يكون هذا الخطاب قادراً على الوفاء باحتياجاتنا الفكرية والحضارية

وتعتبر خطب الجمعة من الخطابات الدعوية المهمة في حياة المسلمين وتوعيتهم وتوجيههم وتثقيفهم، ولذلك فخطبة خطيب الجمعة مهمة وليست هينة في التوجيه والتوعية، ونحن نعيش في عصر التحديات في هذا العصر، والكلمة المؤثرة في عقول وقلوب المستمعين تلعب دوراً كبيراً في تشكيل وعيهم وفكرهم، ومن هنا لابد من ارتقاء بخطاب الدعاة في الجمعة على وجه الخصوص وتجديدها بصورة دائمة.

إن الإنسان المسلم حاجاته متعددة طبقا لسنن الحياة المتجددة من عصر إلى عصر آخر، ولذلك يحتاج إلى فكر وخطاب متجدد يلبي هذه المتطلبات والتغيرات في حياتنا، ومجتمعاتنا، وأمتنا، فتجديد الخطاب ضرورة دينية وعقلية وفكرية، ونحن في أمس الحاجة إليها في الظروف في ظل وبروز تيارات عنف وتكفير وتهديد للاستقرار والوئام والوحدة.

مساحة إعلانية