رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن الارتقاء بالخطاب الديني في عصرنا الراهن مسألة مهمة وضرورية لما يتصف فيه هذا العصر من تموجات وتحولات فكرية، وبروز خطاب التطرف والتكفير والغلو، مما يستدعي أن يكون خطابنا الديني مستعداً لهذا التحدي الخطير في ظل ما هو متاح في علوم الاتصال، والتقنية المعلوماتية وغيرها التي تشكل اختراقاً لشبابنا دون أن يجدوا التحصين الفكري الذي يناسب العصر ويلبي رغباتهم فيما يتطلعون عليه ويشاهدونه، من منجزات عملية معززة بأفكار ورؤى فكرية وثقافية تصاحب هذا التطور العلمي والتقني. وهذا الأمر ليس سهلاً ميسوراً لأجيال كبيرة من شبابنا الذي يتفاعل مع كل جديد في عالم اليوم، لكننا نريد خطاباً دينياً لهم حتى لا ينجرفوا عن هويتهم وتاريخهم، فالفكر الإسلامي مطالب أن نتعامل بدقة من خلال خطابه الديني، يحدد ما يطرح ويصاغ من أفكار وقيم بروح العصر تتناسب مع عقلية المجتمع الجديد الذي أصبح منفتحاً على كل جديد في هذا العالم.
إن قدرة النصوص القرآنية على استيعاب تطورات الحياة في كل عصر يعني أن هذا الكتاب الخالد خلود البشرية يحمل عطاءات كل عصر بعصره، وهذا التطور للأسف قد لا يواكبه فهمنا وفقهنا المنجز في أزمنة سابقة. لذلك من المهم أن يكون خطابنا قادرا على فهم وإدراك هذه المعجزة القرآنية الخالدة وقدرتنا على معالجة قضايا حاضرنا ومستقبلنا، وهو ما يجعلها بحق بحاجة إلى اجتهاد وتجديد وتغيير الخطاب وفق حاجاتنا الحياتية ومستجدات ظروف الحياة وتحولاتها دون أن نقع في شراك الانبهار والاستلاب لفكر الأخر.
والإسلام يحرض على الاجتهاد والتجديد في الفروع والجزئيات، وفي منطقة الفراغ التشريعي التي جعلها الله سبحانه وتعالى سعة ورحمة للأمة.. وهل هناك أكثر من أن تجعل لمن يجتهد ويخطئ أجراً؟!
فالخطاب الديني المتجدد المواكب لكل المستجدات مطلب هام في مسيرتنا الإسلامية الفكرية ـ كما يقول د/ عبد الكريم فكار ـ فالتجديد المنشود، لا يتحقق دون أسس ومنهجيات نتيجة لتفكير مبني على أسس شرعية وعلمية ومنهجية. ومن هنا ينبغي أن يكون الخطاب الديني مبنيا على الأسس التالية:
ـ الوعي بالمتغيّرات والتحولات في عالم اليوم بحيث يكون هذا الخطاب متابعاً لكل ما يجري من الأفكار حتى يستطيع أن يضع رؤية الإسلام في هذه المسائل بطريقة مقنعة وثاقبة لتجد القبول من المتلقي.
الاهتمام بالتخصص في الخطاب حسب مستويات المخاطبين الفكرية والعقلية والعمرية والمسلم وغير المسلم إلخ، وهنا يجب مراعاة هذه المستويات حتى يكون الخطاب مؤثراً وقادراً على إيصال الرسالة المراد توصيلها.
المساس بواقع حياة الناس وقضاياهم، فالخطاب الديني المثمر يجب أن يهتم بما يشغل الناس وحياتهم، ولا يحلّق بعيداً بمضامين لا تجعل السامعين أو المشاهدين تنقطع اهتماماتهم بهذا الطرح.
حماية المجتمع وتوعيته من مخاطر التفكير والتغريب، لأن كلاهما مرفوض من الإسلام، ويشكل خطراً على الأمة ووحدتها واستقرارها.
تأهيل الدعاة وإعدادهم إعدادا جيداً بصورة دائمة، حتى لا ينقطع هؤلاء عن كل ما هو جديد من أفكار وتحديات، حتى يتم الارتقاء بالخطاب الديني، وهذا يتطلب جهداً عملياً متكاملاً تقوم بها الجهات المعنية في كيفية الارتقاء بالخطاب الديني.
ويعتبر الخطاب الديني في بلادنا العربية في أغلبه مثله مثل الخطابات في واقعنا العربي والإسلامي في عمومه يركز على قضايا تذكير الناس، وتوعيتهم في مسائل العمل الصالح، وتزكية النفس، واتباع أوامر الله سبحانه وتعالى، واجتناب نواهيه، وترسيخ القيم الأخلاقية، وفعل الخير بما يرضي الله ورسوله، وتربية المسلم الصالح والتراحم والتواد وغيرها من الفضائل التي تهم الفرد المسلم في حياته ومماته. ولا شك أن هذه الخطابات الأساسية تلعب دوراً هاماً في حياة المسلم وتطلعه إلى مرضاة الله وطاعته إلخ. لكننا في هذا العصر الذي تموج فيه الأفكار وتتزاحم فيها التيارات وتنتشر كهشيم النار بفضل التقدم الهائل في وسائل الاتصال والفضاء المفتوح والتي تخترق مجتمعاتنا شئنا أم أبينا، ومن هذه المنطلقات فإن هذا الأمر يشكل تحدياً فكرياً نحتاج معه أن يكون خطابنا الديني أكثر استعداداً لهذه التحديات الراهنة. وأن لا يكون هذا الخطاب ساكناً وجامداً بالصورة التقليدية التي اعتدنا عليها، بل عليه أن يكون فاعلاً مع الواقع ومتغيراته
بل هناك خطابات عامة، وهي كما قلنا في جوانب الوعظ وإرشاد المسلم كما أشرنا إلى ذلك، وهي وإن كانت هامة وضرورية. إلا أنه يجب أن يتعزز الخطاب الديني لدينا وتتجدد مضامينه، ووسائله، ليكون قادراً على التأثير والتأثر في حياتنا. وأن يكون هذا الخطاب قادراً على الوفاء باحتياجاتنا الفكرية والحضارية
وتعتبر خطب الجمعة من الخطابات الدعوية المهمة في حياة المسلمين وتوعيتهم وتوجيههم وتثقيفهم، ولذلك فخطبة خطيب الجمعة مهمة وليست هينة في التوجيه والتوعية، ونحن نعيش في عصر التحديات في هذا العصر، والكلمة المؤثرة في عقول وقلوب المستمعين تلعب دوراً كبيراً في تشكيل وعيهم وفكرهم، ومن هنا لابد من ارتقاء بخطاب الدعاة في الجمعة على وجه الخصوص وتجديدها بصورة دائمة.
إن الإنسان المسلم حاجاته متعددة طبقا لسنن الحياة المتجددة من عصر إلى عصر آخر، ولذلك يحتاج إلى فكر وخطاب متجدد يلبي هذه المتطلبات والتغيرات في حياتنا، ومجتمعاتنا، وأمتنا، فتجديد الخطاب ضرورة دينية وعقلية وفكرية، ونحن في أمس الحاجة إليها في الظروف في ظل وبروز تيارات عنف وتكفير وتهديد للاستقرار والوئام والوحدة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
5232
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2823
| 22 أكتوبر 2026