رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يسرى ناصر مهنا

يسرى ناصر مهنا

مساحة إعلانية

مقالات

649

يسرى ناصر مهنا

مساحة من الزمن الجميل

19 أكتوبر 2013 , 12:00ص

البرامج التلفزيونية التي اقتحمت حياتنا وسيطرت على عقول أطفالنا ومراهقينا وشبابنا وحتى الكثير من الكبار بيننا، والتي تعرضها القنوات العربية المختلفة وتخصص لها الميزانيات الهائلة وتدور كلها حول صنع وإطلاق مغني أو مغنية أو ما يسمى نجم ونجمة، مثل هذه البرامج الكثير، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أراب غوت تيلينت وأراب أيدول وسوبر ستار وستار أكاديمي ونجم الخليج ونجم الغناء وستار صغار وغيرها، وذلك في حالة محمومة من القائمين على هذه البرامج لتكريس الهدف الأعلى والأسمى للشباب والأطفال من الجنسين وهو أن يصبحوا مغنين (مغنون ولا شيء آخر)، فالمغني هنا نجم يتمتع بالمجد يستقبله استقبال الأبطال عشرات الألوف من المعجبين عندما يفوز ويعود إلى وطنه وتفتح أمامه بسرعة قياسية أبواب الشهرة والثراء.

وهذه البرامج التي تنتجها وتعرضها محطات حكومية وخاصة (ومنها خليجية بالطبع) يفترض بالقائمين عليها أن يعملوا ضمن أهداف مجتمعية عليا لا أن تعمل ضمن أجندات عشوائية هدفها الربح المادي فقط.

وإذا كان الغناء قمة الطموح وقمة المجد بالنسبة الى أي شاب أو فتاة، ومن خلاله تفتح أبواب الثراء والشهرة وعشق وهوس الجماهير.. فماذا يبقى للأمور الأخرى مثل البحث العلمي والاختراعات والتصنيع والأفكار المبدعة الخلاقة والفلسفة والإنتاج الأدبي؟.

أم أننا أمة وصلت إلى أقصى درجات التقدم العلمي وإلى أعلى مراحل التصنيع بين الدول المتقدمة وسبقنا بقية الأمم بحيث أننا لو تركنا الاهتمام بالعلم واهتممنا فقط بالغناء لما خسرنا في سباق العلم مع الأمم الأخرى، لأننا سباقون عليهم بمراحل؟؟؟!! بالطبع نحن لسنا كذلك فنحن في أسفل قائمة دول العالم في البحث العلمي والتصنيع والاختراعات، فالأرقام التي أوردتها منظمة اليونسكو لسنة 2010 تقول إن الإنفاق على البحث العلمي في كل الدول العربية يكاد لا يصل إلى نسبة 1 % من الدخل القومي في أحسن الأحوال ومعظم الدول العربية تتدنى هذه النسبة لديها إلى ما دون 0.40 % ومنها الدولة العربية الكبرى مصر، وتكاد قطر (كما أورد تقرير اليونسكو) تكون الدولة العربية الوحيدة التي لديها خطة طموح لزيادة الإنفاق على البحث العلمي في غضون خمس سنوات.

أما بالنسبة لعدد الباحثين بالنسبة للسكان كما أورد تقرير اليونسكو فهو لا يتجاوز 136 باحثا لكل مليون من السكان، بينما في إسرائيل يصل عدد الباحثين العلميين إلى 1395 لكل مليون من السكان (وفات التقرير مع الأسف أن يذكر لنا نسبة المغنين العرب بالنسبة لعدد السكان).

أما عدد العلماء العرب الحائزين جائزة نوبل في أحد فروع العلم المختلفة من مجموع العلماء والباحثين في المجالات العلمية، فهو عالم واحد فقط هو الدكتور أحمد زويل، الذي أجرى أبحاثه في الجامعات الأمريكية، ومنها معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، الذي يُدرّس به الدكتور زويل وقدمه هذا المعهد كمرشح أمريكي لجائزة نوبل.

البرنامج الوحيد الذي رأيته وأثلج صدري وتمنيت لو ينفذ في بقية المحطات التلفزيونية العربية، خاصة الحكومية منها هو برنامج نجم العلوم الذي يحظى بنسبة مشاهدة عالية بين مختلف الفئات العمرية.. حيث أخيراً أصبح للعلوم نجم وليس للغناء والتمثيل والرقص فقط.

مساحة إعلانية