رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمثل الأزهر قلعة إسلامية مهمة، فهذه المؤسسة العظيمة التي خرجت العلماء والقراء والحفاظ ونشرت الإسلام في بلاد كثيرة، يستحيل أن ينكرها إنسان، فلا نجد بلد في شرق الأرض وغيرها إلا وللأزهر بها دور تاريخي يستحيل أن ينكره عاقل منصف، وهذه المؤسسة كما أخبرني أساتذة لي أقدرهم بأنه كان الطالب إذا أخطأ في أربع آيات في القبول بالثانوية يستحيل قبوله.
وعندما جاءت الثورة في 23 يوليو بدأت في هدم دور الأزهر وتغيير مناهجه ودوره وإضعافه وأصبح شيخ الأزهر يعين بقرار جمهوري وليس بحسب الكفاءة، ومع ذلك ظلت هناك قيادات أزهرية وعلماء لهم صولة وجولة ولهم احترامهم، وبقي للأزهر دور في استقبال أبناء المسلمين من شتى بقاع الأرض رغم ضعفه، وقد حاولت قوى سياسية في الأحزاب الحاكمة إبان العهد الناصري والساداتي استغلال الأزهر ولكن كان ذلك محدوداً لوجود مقاومة مع وجود ضغوط كبيرة جعلت هذه المؤسسة عاجزة في كثير من الأحيان، وفي الظروف التي مرت بها مصر من صراعات كانت هناك محاولات لطلب دور الأزهر، ولكن الأزهر الذي واجهته ضربات واضطهاد لرجاله وعلمائه كان عاجزاً عن مقاومة كل الأخطار والمحن التي مرت بها مصر جراء مغامرات العسكر والأنظمة الشمولية في مصر.
وكان بعض المخلصين ينادون بإصلاح الأزهر وعودته لأداء دوره القيادي للعالم الإسلامي أمام الأخطار والتيارات الداخلية والتبشير والأفكار المنحرفة، فكنت متحمساً لهذه الفكرة وشاءت الظروف أن التقي أنجال الرئيس حسني مبارك جمال وعلاء وهما في ريع شبابهما قبل أن يخوضا غمار صراع الحياة، وذلك في موسم الحج على مائدة الغداء في منى بضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله، وطلبت اللقاء بهما وكانت فرصة طيبة لأطلب إليهما نقل رسالة لوالدهما بخصوص الأزهر، فقلت لهما إن أياكم عنده مفتاح محاربة التطرف وذلك بعودة الأزهر لدوره السابق قبل قرارات التطوير والثورة التي أضرت به وهمشته وقلصت دوره مما ترك الباب أمام أنصاف المتعلمين وأرباح المثقفين الذين حملوا راية التطرف والعنف.
إن الأمة تحتاج إلى الدين وتعلمه ولا تستغني عنه فبدلاً من أن نأخذه من هؤلاء الذين أساءوا للإسلام لغياب دور الأزهر فلماذا لا يعود الأزهر ليعلم الناس الدين القائم على العلم والتوازن والاعتدال وأن قراراً من والدكم بإعادة دور الأزهر وتشجيعه وإعطائه مكانته لن يدع لهؤلاء الأدعياء مجالاً وسيجدوا أنفسهم مهمشين منبوذين وهذا أقوى ما نواجه به هذه الظاهرة الدخيلة على الأمة، ولكن رغم احترامهما لي في المقابلة وتواضعهما لم تجد الرسالة طريقها للسماع عند والدهما كعادة القادة العرب عندما لا يحترموا النصائح ولا يفكروا بالآراء وجذور القضايا ويسمعوا ما تقوله الأمة وسجنوا أنفسهم أمام مجموعة منتفعة تسببت في دمارهم ودمار أمتهم.
ثم كان لي لقاء مع الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر رحمه الله، وقلت له أترك لك حسنة عند الله يوم القيامة تبقى لك في الميزان أطلب من الرئيس مبارك واقنعه بعودة الأزهر لدوره، وأخبرته مرات ولكني فشلت أيضا.
وللأسف غياب الأزهر تسبب في انتشار التطرف بمصر والأفكار المنحرفة التي صدرت إلى البلاد الإسلامية والعربية بالخصوص من اشباه وأنصاف وأرباع أثلاث أهل العلم الذين يأخذونه من الكتب وردود الفعل.
وعندما بدأت إيران في نشر فكرها المنحرف الضال، بما يسمى تصدير الثورة، كانت عينها على مصر في نشر فكرها وهدفها كان القضاء على دور الأزهر والانتقام من صلاح الدين الأيوبي الذي حرر الأزهر من الفاطميين وأفكارهم المنحرفة.
وعجز الأزهر عن القيام بدوره أمام المد الإيراني وغيره الذي توسع في إفريقيا وآسيا وغيرها وأمام التبشير وغيره، لقلة الإمكانيات وللقيود التي تضيق دوره بسبب المواقف غير المسؤولة في العهد السابق.
ثم جاء دور التغيير في مصر ولعب الأزهر دوراً كثيراً في الحفاظ على وحدة البلاد أمام الفتن والصراعات وجر البلاد لأي حرب داخلية، ومهما اتفق الناس واختلفوا مع الأزهر فلن يستطيع أحد إنكار دوره في إخماد وقود الفتنة الطائفية التي يسعى إليها أعداء مصر إلى جر البلاد لصراعات.
ولكن الأزهر ضاق ذرعاً بتحديات واستغلال إيران لظروف مصر للوصول إلى أهداف معروفة وأطماع تاريخية تهدد مصر ودورها، ولذا بعد أن ثبت فشل دور ما يسمى بلجان التقريب وما هي إلا خديعة كبرى وأضحوكة ومهزلة لضياع الوقت لغير الجدية من الطرف الآخر الذي لا يريد الوصول إلى حل لخدمة الأمة وتجنيبها الصراع لصالح أعدائها.
وكانت زيارة أحمدي نجاد لمصر وكأنه فاتح وعدم تقدير الساسة المصريين لخطورة وأبعاد هذه الزيارة من حيث التعامل معها وليس من الزيارة نفسها التي كانت ضمن مؤتمر دولي لا علاقة لمصر ببرنامج الضيوف، إلا أن الرجل جاء يحمل رسالة تحدي فكري فكان لابد للأزهر أن يواجه الحدث ويوصل رسالته القوية في المؤتمر الصحفي وهو موقف شجاع عجز عنه الكثير للأسف، ومثل صيحة مصر والعالم الإسلامي أمام هذا الخطر وأهدافه وكان ذلك له أثر وصدى عظيم في العالم العربي والإسلامي وقوبل بالترحيب والتشجيع.
وعندما قام شيخ الأزهر بزيارة لدول الخليج، كانت لها أثر في إعطاء صورة أن مصر مازالت على العهد أمام اخوانها فكرياً وثقافياً، وكانت نتائجها إيجابية طيبة في دعم عربي لهذه المؤسسة معنوياً ولوجود خطوط لقاء وإزالة مخاوف من الأخطار من طهران وبغداد في الظروف الراهنة.
إلا أن هذا لا يكفي، فعلى دول الخليج أن تستقبل الرسالة وتدعم الأزهر وتقدم له الإمكانيات وتشجعه في أداء دوره في إفريقيا وآسيا والأقليات لمواجهة الخطر الداهم والسرطان القادم من التطرف الفكري والانحراف والتعصب المذهبي القادم من طهران وبغداد لإشغال المسلمين وإثارة الفتنة وتمزيق المسلمين، كما حصل في الصومال واليمن وسوريا والعراق وما يهدد دول المغرب العربي، فأقول للعرب ها هو الأزهر قلعة الإسلام وصرحهم وحصنهم فشجعوه وأعيدوا له رسالته.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11385
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026