رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعايش كوكبنا تغيرات كونية فاقمت من التغير المناخي الذي تبدو آثاره في النصف الأول من العام الحالي واضحة، من فيضانات وعواصف وزلازل وانفجارات بركانية ولعل أبرزها اشتداد الحرارة وعواصف الرمال والأتربة.
فقد صدرت تحذيرات عالمية من تأثير ظواهر الطقس القاسية من موجات الجفاف والحر على الإنتاج الزراعي والغذائي، وتسببت في تراجع الكثير من إنتاجيات المحاصيل والمزروعات، حيث تشير الإحصاءات إلى أنّ الكوارث الطبيعية نجمت عنها زيادة التكاليف الاقتصادية والصناعية والبيئية وخسائر تقدر بـ37 مليار دولار هذا في العام الحالي.
لم تقتصر تداعيات التقلبات على التأثير السلبي على الحياة المعيشية للسكان في مناطق عديدة، إنما امتدت آثارها إلى الإضرار بالخطط المستقبلية للدول المتضررة، فموجات الجفاف تجتاح أقاليم زراعية في آسيا والشرق الأوسط، أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء، بل ونقص في إمداداته في الكثير منها، وما نتج عن تلوث الهواء الذي تسبب في قتل 3.2 مليون شخص في كل عام، إضافة إلى الاحترار الذي تجاوز الـ60 درجة في الكثير من مناطق الشرق الأوسط فتكت بحياة الإنسان.
وصاحبت تلك التحذيرات مخاوف عالمية من انعكاس التقلبات المناخية على إمدادات الغذاء وإنتاجيات الأراضي الزراعية، إذ من المعروف أنّ الإنتاج البيئي يحتاج إلى منظومة مناخية آمنة وصحية، وكلما تغيرت الأحوال الجوية أدت إلى نقص في المنتج الغذائي، خاصة أنّ الطلب على إمدادات الغذاء متنامية، نظراً للظروف القاسية والمعاناة التي تعيشها مناطق ساخنة وسط الصراعات المسلحة.
من المعلوم أن تحقيق الأمن الغذائي والمائي يتوقف على الأوضاع الاقتصادية أكثر من المناخ، ولكن في السنوات الأخيرة بدأ الكوكب يشهد تقلبات مناخية تثير قلق الخبراء، وأثرت على قدرة الإنسان على مقاومتها أو الحد منها وفاقت قدرته أيضاً على توفير إنتاجه أو مخزونه الغذائي مستقبلاً.
وأسرد بعضاً منها استناداً لتقرير الفاو، أن ارتفاع درجة الحرارة في وسط القارات أدى إلى إضعاف المحاصيل وانخفاض هطول الأمطار وهبوط مستويات رطوبة التربة والإضرار بالتجمعات السكانية ذات الدخل المنخفض التي تعتمد بشكل رئيسي على الزراعة.
ورغم أن المعنيين يعون جيداً مسببات التغير المناخي وهي: في نشاط الإنسان ونشاط الصناعة وعوادم السيارات والمصانع والأنشطة الاقتصادية الجائرة على البيئة إلا أنّ الخطوات للحد من تأثيراتها السلبية لا تلبي الطموحات.
ويرتبط المناخ بمصادر المعيشة الإنسانية ارتباطاً وثيقاً، فهو سبب استمراريتها وهو صمام أمان ليحيا على الكوكب حياة صحية، وهذا لا يتوافق مع الرؤية المستقبلية التي رسمتها منظمة الأغذية العالمية الفاو من دور مثالي للإنتاج الزراعي بحلول 2030 في التخفيف من آثار التقلبات المناخية لتلبية احتياجات السكان.
وبات التغير المناخي الشغل الشاغل في الأوساط الدولية، خاصة السياسية التي ترى في أنّ عدم القدرة على الحد من تلك التقلبات من شأنها أن تؤدي إلى انهيارات اقتصادية في غنى عنها، إذ ما زال العالم يحاول التعافي من آثار أزمة 2008 المالية ومن إفلاس دول اليورو.
فقد أنفقت الدول في صندوق دعم الجهود المبذولة من أجل المناخ مليارات الدولارات من أجل مساعدة الدول النامية والمتضررة على إنقاذ اقتصادها، ولكن باتت الأمور أصعب من ذي قبل.
إنّ انهيارات التربة أو العواصف والزلازل والسيول وزحف الرمال تكلف الدول أضعاف ما خصصته للإنقاذ، وهنا تكمن إشكالية الوصول إلى مناخ معتدل.
فقد انتهجت عدد من الدول لعلاج التغير المناخي بحلول تكنولوجية، والكثير منها قد يكون حلماً وخيالاً إلا أنّ إصلاح مناخ الكوكب بات أمراً ملحاً، وأذكر منها تجربتي بريطانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة في تلقيح السحب لاستمطار الأمطار، والحلول التي قدمها الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن الحد من التغير المناخي في ابتكار أنظمة معلومات لرصد الزلازل والأعاصير وتغيرات المناخ، وتجربة الإكوادور في إنشاء نظام إنذار مبكر لرصد الظروف المناخية المتقلبة.
وفي إفريقيا تمّ توفير معلومات مناخية في الهواتف المحمولة لمزارعين وصيادين في المناطق النائية للتنبؤ بمظاهر الطقس وغيرها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1689
| 20 أكتوبر 2026