رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المستشار إبراهيم علي إبراهيم

- مستشار قانوني
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

903

المستشار إبراهيم علي إبراهيم

قائد صاحب رؤية وقامة شامخة في تاريخ قطر

19 يوليو 2026 , 11:07م

إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر الهين. هذا المزيج هو ما يميز فقيدَ الوطن الكبير، المغفور له، بإذن الله تعالى، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وغفر له، كواحد من أعظم القادة في تاريخ دولة قطر والخليج والشرق الأوسط. يكمن سر نجاح الأمير الوالد في قدرته على تحويل الصعاب التي واجهتها قطر إلى فرص سانحة.

خلال فترة حكمه التي امتدت 18 عاماً، قاد الأمير الوالد إصلاحات هائلة، ونجح في إلهام رجاله للتفكير في أشياء عظيمة وتحقيقها. واستطاع أن يستمد الإلهام من آمال الشعب القطري وأحلامه، وأن يخلق بيئةً لا تُلهمهم فحسب، بل تُحفزهم على التطور والارتقاء.

إن قصة قناة الجزيرة ليست مجرد قصة نجاح أخرى للأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بل هي أيضاً قصة تغيير جذري في المشهد الإعلامي العربي. قبل عام 1996، لم يكن لقطر صوت مسموع، لكن الأمير الوالد كان يتمتع بالمهارة والرؤية الكافيتين لتحويل هذا التحدي لصالح قطر. وسرعان ما اكتسبت الجزيرة شعبية واسعة بعد إطلاقها كأول شبكة إخبارية عربية تعمل على مدار الساعة، حتى أطلق عليها البعض "سي إن إن" العربية.

أثبت نجاح قناة الجزيرة أنه لا يمكن لأي قوة أن تهيمن على سوق الأخبار والمعلومات العالمي. وقد فتح هذا النجاح الباب أمام جميع القنوات الفضائية العربية الحالية. ويتمتع ملايين الأشخاص حول العالم الآن بإمكانية الوصول المباشر إلى قناة الجزيرة، كما أن العديد من الدول تشتري مساحات إعلانية فيها.

في 19 مارس/آذار 2002، بثّت إذاعة صوت أمريكا خطاباً ألقاه نيوتن مينو، أستاذ القانون وسياسة الاتصالات بجامعة نورث ويسترن، في جامعة لويولا بشيكاغو. قال البروفيسور نيوتن في كلمته "قبل أربعين عاماً، رافقتُ الرئيس كينيدي في جولة الى محطة برنامجنا الفضائي. سألني حينها الرئيس عن سبب أهمية إطلاق قمر صناعي للاتصالات. فأجبته: "سيدي الرئيس، على عكس عمليات إطلاق الصواريخ الأخرى، لن يرسل هذا القمر إنساناً إلى الفضاء، ولكنه سيرسل أفكاراً، والأفكار تدوم أطول من البشر". لم يخطر ببالي قط أن الأفكار التي يتلقاها ملايين الأشخاص يومياً ستأتي من قناة الجزيرة". لقد نجحت الجزيرة في وضع قطر على الخريطة العالمية.

عندما كانت قطر تُجري عمليات تنقيب عن النفط عام 1971، تم اكتشاف خزان ضخم من الغاز الطبيعي في حقل الشمال. كان هذا بمثابة نبأ سيئ وغريب لقطر وشركات التنقيب على حد سواء. بعد ربع قرن، نجح الأمير الوالد الشيخ حمد في تحويل هذا النبأ السيئ إلى أفضل خبر في تاريخ قطر. ورغم العديد من التحديات والعقبات، تمكن الأمير الوالد من استغلال الغاز الطبيعي لتلبية الاحتياجات المحلية، وتصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان عام 1997. وقد نجح ببراعة في بناء شراكات دولية مع شركات الطاقة العالمية للتنقيب عن الغاز الطبيعي المسال وتصديره إلى السوق العالمية. والمثير للإعجاب أن الأمير الوالد قد فعل ذلك بأسلوب تجاري بعيداً عن السياسة. تحت قيادته، أصبحت دولة قطر الشريك والمورد الأكثر موثوقية في سوق الطاقة العالمية. وتُعد قطر اليوم أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال وتكنولوجيا تحويل الغاز إلى سوائل في العالم.

على عكس الدول النفطية الأخرى، نجحت دولة قطر، بقيادة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في استثمار عائدات الطاقة في قطاعات متنوعة وتنويع اقتصادها، مما عزز الاستقرار ووفر للشعب القطري مستوى معيشيا أفضل. وفي عام ٢٠٠٥، أنشأ الشيخ حمد جهاز قطر للاستثمار (QIA) لقيادة الاستثمار المالي للدولة. وبفضل هذه السياسات، نما اقتصاد قطر بوتيرة أسرع من أي اقتصاد آخر في المنطقة، وتتمتع قطر اليوم بأعلى دخل للفرد في العالم. وبصفته قائداً ذا رؤية ثاقبة، قاد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بلاده بنجاح لتصبح واحدة من أكثر دول العالم ازدهاراً.

في عام ١٩٩٤، تأسست مؤسسة قطر لتعزيز التنمية المجتمعية من خلال التعليم الحديث. وفي عام ١٩٩٨، تم إنشاء المدينة التعليمية، وهي فكرة رائدة غير مسبوقة تضم نخبة من أفضل جامعات العالم، مما ساهم في إعادة تشكيل المجتمع القطري والمشهد التعليمي. ومن خلال إصلاح النظام التعليمي، أتاح صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد فرصاً تعليمية حديثة وعالية الجودة لآلاف الشباب القطريين وغير القطريين المقيمين في البلاد، والذين لولاه لما أتيحت لهم هذه الفرصة.

لطالما تم تصوير الدول صغيرة الحجم على أنها ضعيفة وهشة، وغير قادرة على التأثير في العلاقات الدولية. إلا أن الأمير الوالد الشيخ حمد أثبت خطأ هذا التصور. فعلى الرغم من هذه الصورة النمطية الراسخة، نجحت قطر، بقيادة الأمير الوالد، في تحقيق نهضة محلية وحضور بارز على الساحة الدولية. ومنذ توليه السلطة، انتهجت قطر سياسة خارجية قوية وفعّالة. وقد ساعده في ذلك فهمه العميق للوضع العالمي والتحديات التي تواجهها قطر على وضع السياسات المناسبة لحماية قطر من مخاطر الدول الصغيرة. استخدم الأمير الوالد الشيخ حمد مزيجاً من أدوات الدبلوماسية الناعمة، بدءاً من قناة الجزيرة ، مروراً بالوساطة في النزاعات الإقليمية، لا سيما بين إسرائيل والفلسطينيين، ولبنان، ودارفور في السودان، وصولاً إلى التبرعات السخية التي قدمتها دولة قطر للمناطق المتضررة في جميع أنحاء العالم. وخلال فترة حكمه، برزت دولة قطر كإحدى القوى الإقليمية الرائدة في العلاقات الدولية في الشرق الأوسط. وقد حظيت آراؤه ورؤاه باحترام كبير من قبل العديد من قادة العالم.

في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد، رسّخت قطر مكانتها كدولة عصرية حديثة ذات توجه اقتصادي، قادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي. وقد صرّح أحد أعضاء الكونغرس، الذي كان يكنّ للشيخ حمد محبة كبيرة، بإعجابه بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه دولة قطر في سياستها الخارجية.

يُجسّد فقيد الوطن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مزيجاً من الصفات التي أهّلته لدوره الفريد في تاريخ قطر والمنطقة. فقد كان الشيخ حمد قائداً فذاً، ومتحدثاً بارعاً، ومخططاً استراتيجياً. وقد ميّزته قيادته الرؤيوية عن غيره. إنه قامة شامخة في تاريخ قطر، ومؤسس دولة سيُخلّد اسمه في ذاكرة الأجيال القادمة كأبٍ لقطر الحديثة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية