رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ستة عشر شهيداً فلسطينياً من مجنّدي جيش التحرير الفلسطيني قتلوا بالرصاص الموجه إلى صدورهم ورؤوسهم وذبحوا بدم بارد بالسكاكين والبلطات، وذلك أثناء عودتهم في إجازاتهم من المعسكر وهم في طريقهم إلى بيوتهم وذويهم. بالقرب من مدينة حماة. هؤلاء الشهداء ليسوا الأولين من الفلسطينيين في سوريا ولن يكونوا الأخيرين فمجموع من استشهدوا من فلسطينيي سوريا يزيد على الثلاثمائة شخص بين من اختطف وقتل وبين من اغتيل، منهم ذوي رتب عالية في جيش التحرير الفلسطيني. قبيل تشييعهم افتعل منظمو هذه الجريمة النكراء اشتباكات عنيفة في مخيم اليرموك، إذ جاء مسلحون ملثمون وبدأوا بإطلاق الرصاص في شارع فلسطين في المخيم وهاجموا مكاتب بعض الفصائل الفلسطينية واقتحموها. وجاءت قوات الأمن السورية وحصل الاشتباك وجرى إطلاق الرصاص. والضحية عشرات الفلسطينيين من ساكني المخيم بين قتيل وجريح. المسلحون الغازون للمخيم كتبوا على جدران بيوته عبارات تستفز الفلسطينيين وتحقّر من منزلتهم، بالطبع أثناء تشييع قسم من الشهداء في مخيم اليرموك صبيحة اليوم التالي علت الهتافات المستنكرة لهذه المذبحة. الأجواء في المخيمات الفلسطينية متوترة كثيرا وأهالي مخيم درعا هجروه.
باختصار شديد: يريدون زّج الفلسطينيين في أحداث سوريا، هذا في الوقت الذي حرص فيه الفلسطينيون هناك ومنذ بداية الأحداث على النأي بأنفسهم عمّا يجري. فقامت الفصائل الفلسطينية ووجهاء المخيمات بإصدار بيانات عديدة، توضح بما لا يقبل مجالاً للشك: بأن الفلسطينيين في سوريا مع الشعب السوري في مطالبه العادلة في الديمقراطية والإصلاح. ومع سوريا المستهدفة من قبل أطراف عديدة، واعتبروا الأزمة شأناً سوريا داخلياً ليس لهم دخل به، وأنهم في حقيقة موقعهم ضيوف على الأرض السورية بانتظار العودة المظّفرة إلى بلدهم فلسطين. في نفس السياق يأتي موقف جيش التحرير الفلسطيني الذي حرص ومنذ تشكليه على الإيحاء بأن وجهته القدس وعدوه الأساس هو إسرائيل. لقد شارك جيش التحرير الفلسطيني في مواقع كثيرة للدفاع عن الثورة الفلسطينية كما حصل أثناء العدوان الصهيوني على لبنان في عام 1982، وشارك في المعارك دفاعاً عن الأرض العربية ضد إسرائيل. هذا هو تاريخ جيش التحرير الفلسطيني وواقعه. والذي قتل وذبح مؤخراً ستة عشر مجنداً من أبنائه وجرى ذبحهم بدم بارد.
عشنا مرحلةً بعد انطلاق الثورة الفلسطينية وبدء عملياتها الموجعة للإسرائيليين وما بعد ذلك، كان أحد عناوينها: أن أيّ عمل تخريبي في العالم حتى لو جرى في سيبيريا. فرأساً توجه الأنظار والاتهامات إلى الفلسطينيين واتهامهم بارتكابه أو كانوا يقولون مثلا: أن المشتبه به أو بهم يحمل أو يحملون ملامح شرق أوسطية. وما إن تتبين جنسية المتهم أو المتهمين بأنهم غير فلسطينيين. حتى يتنفس الفلسطينيون الصعداء بملء صدورهم حامدين ربهم أن مرتكب /مرتكبي الحادثة ليس/ليسوا فلسطينيين.
هذا المشهد انسحب أيضاً على بعض الدول العربية. فما إن يجري حدث سلبي ما في هذه الدول. حتى تتجه أصابع الاتهام إلى الفلسطينيين. ويتبين فيما بعد أن الفلسطينيين يقفون خارج الصورة وخارج هذه الدائرة من الاتهامات، الفلسطينيون مثلهم مثل باقي شعوب الأمة العربية عروبيون(بل من أشد الشعوب العربية عروبة) في انتمائهم. بحكم الظروف التي تعرضوا إليها. والقضية الفلسطينية كانت دوماً وستظل القضية الأولى للأمة العربية من محيطها إلى خليجها.
منذ بداية الأزمة السورية حاولت أطراف سورية عديدة جرّ الفلسطينيين إلى مواقعها لكنهم ومنذ اللحظات الأولى للأزمة، حرصوا أن يكونوا حياديين فيها،لأنه لو حصل لا سمح الله وأن انضّم الفلسطينيون إلى طرف من الأطراف لجرى وصف الأزمة: بأنها صراع بين الفلسطينيين والطرف المقابل، ولتم نسيان الصراع الداخلي تماماً. ما نقوله ليس تصورات وإنما هو حقيقة بالفعل، فكم مرّة جرى الزّج باسم الفلسطينيين ليتبين فيما بعد خطأ تلك التقييمات.
لقد حرصت الفصائل الفلسطينية ومنذ انطلاقة الثورة المعاصرة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بلا استثناء. فالحركة الوطنية الفلسطينية ليست بديلاً لهذا الشعب العربي أو ذاك. فمهمة التغيير في البلدان العربية هي مهمة شعوبها بالدرجة الأولى والأساسية، كما حرصت الثورة الفلسطينية على عدم تصدير الثورات إلى أي بلد عربي أو أجنبي، بالعكس. الآخرون هم الذين افتعلوا المعارك معها، ومعظم حروبها كانت دفاعاً عن النفس. على طريق مجابهة العدو الصهيوني ومقاومته من خلال الكفاح المسلح. لقد حرصت الثورة الفلسطينية أيضاً على عدم التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية وعلى القرار الوطني الفلسطيني المستقل.هذه القضية الواقعية فهمها البعض الفلسطيني بطريقة خاطئة فأسقط عليها تنازلاته وتقصيراته. لكن ذلك لا يلغي صحة الشعار. هذه المعادلة هي التي حكمت العلاقة بين الحركة الوطنية الفلسطينية وبين الدول العربية بلا استثناء.
الفلسطينيون في العراق ذاقوا الأمرين لما جرى في هذا البلد العربي. وعوقبوا بعد الاحتلال الأمريكي له، وكأنهم كانوا الساعد الأيمن لصدّام حسين. طردوا من بيوتهم وجرى تهجيرهم إلى الحدود السورية والأردنية مع العراق، يعيشون ظروفاً قاسية في غاية الصعوبة والقسوة، يعيشون في الصحراء وبلا مساعدات، وغالبية الدول العربية المجاورة رفضت دخولهم إليها، إلى أن تم حل مشكلة البعض منهم باللجوء إلى بعض الدول الأوروبية والأخرى في أمريكا اللاتينية.
الفلسطينيون في لبنان ممنوعون من العمل(حتى اللحظة) في أكثر من 72 مهنة، وممنوعون من حق التملك وتوريث الأبناء وباقي أفراد العائلة، والدخول إلى المخيمات بحاجة إلى تصاريح من الجيش اللبناني مثل مخيم نهر البارد. وحواجز الجيش تقف على أبواب الدخول والخروج من المخيم. وهم متهمون من قوى عديدة بأنهم سبب القتال بين الأطراف اللبنانية.
الفلسطينيون في ليبيا إبّان حقبة القذافي جرى طردهم من أعمالهم وبيوتهم. وهجّروا إلى الصحراء على الحدود الليبية-المصرية ولم يكن باستطاعة العديدين منهم. العودة إلى الضفة الغربية أو إلى قطاع غزة، عاشوا ظروفاً قاسية، وبعد الحراك الجماهيري وقتل القذافي تم التعامل معهم على أنهم كانوا من أكبر مؤيدي نظام القذافي. عاشوا في ظروف في منتهى البؤس والحرمان.
الذين يقومون بقتل وذبح الفلسطينيين في سوريا ليسوا بشراً وليس لهم علاقة بالعمل الوطني. إنهم يمتهنون البلطجة ليس إلاّ، وإلا ما معنى التشويه بالجثث من خلال الذبح بالسكاكين والبلطات؟ كثيرون باسم الثورية يرتكبون المذابح، وباسم الوطنية يقترفون المآسي. يريدون عقاب الفلسطينيين على ماذا؟ على النأي بأنفسهم عن أزمة سورية داخلية! كل هذه العذابات والقتل عاناها الفلسطينيون ولا يزالون وسيظلون رغم حيادية موقفهم، فماذا سيكون شكل العقاب من الطرف الآخر فيما لو وقفوا بجانب طرف في الصراع الدائر؟ الفلسطينيون في سوريا يزيدون عن 600 ألف وموقفهم كما وضعهم في غاية الحساسية. ورغم كل ذلك يريدون الزّج بهم في أتون الأزمة. قتل الفلسطينيين فقط يصب في مصلحة العدو الصهيوني. كذلك هي عملية توريطهم في الشأن الداخلي السوري. سيظل العار يلاحق قتلة الفلسطينيين.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
521
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
511
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
533
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12162
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10350
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3489
| 22 أكتوبر 2026