رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

780

أ. عائشة محمد الرميحي

زيارة الدولة الأولى لرئيس الولايات المتحدة إلى قطر

19 مايو 2025 , 03:03ص

في مستهل جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، مع فخامة الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، في الديوان الأميري، يوم الأربعاء الموافق 14 مايو 2025، وبعد الترحيب بالضيف والوفد المرافق له، وصف سموه الزيارة، بـ «الزيارة التاريخية لكونها زيارة الدولة الأولى لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى قطر». ومعلوم في مجال الدبلوماسية أن زيارة الدولة هي أعلى أنواع الزِّيارات الرسميَّة الَّتي تتمُّ بَيْنَ قادة الدوَل، ولها مراسمها الخاصَّة وبرامجها المميَّزة، إذ تعد من أبرز أشكال العلاقات الدولية بين الدول، ومن أهم صنوف الاتصالات الدولية في مجال البروتوكول الدبلوماسي. وزيارة الدولة تختلف عن زيارة العمل، وعن الزيارة الخاصة، فالرئيس الضيف في زيارة الدولة يكون ضيفاً شخصياً على رئيس الدولة المضيفة، ويسكن في أحد مقرات إقامته الرسمية حتى نهاية الزيارة. وكقاعدة عامة لا تقام زيارة الدولة لأي رئيس من نفس الدولة، إلا مرة واحدة أثناء مدة حكمه. وهي تُعبر عن معنى سياسي كبير، وتسودها أجواء احتفالية وشرفية كبيرة في الاستقبال والوداع. ويكون هناك استقبال رسمي في المطار ويتضمن عادةً استعراضًا عسكريًا، مع التقيد التام بجميع إجراءات البروتوكول بعد التوافق عليها بين الطرفين قبل الزيارة.

وتهدف زيارة الدولة بصورة عامة إلى تعزيز العلاقات الثنائية، سواء كانت سياسية، اقتصادية، تجارية، أو ثقافية. ودعم التعاون العسكري أو الاقتصادي: مثل توقيع اتفاقيات تخص التجارة أو الصفقات العسكرية، وتقوية التحالفات أو تهدئة التوترات بين الدول، فضلاً عن بحث القضايا الإقليمية والدولية. وتكمن أهمية الزيارة في تدعيم الشراكات الإستراتيجية، وفتح آفاق جديدة في التعاون التجاري: من خلال توقيع اتفاقيات تجارية أو استثمارية ضخمة، إلى جانب تقوية التعاون الثقافي والإنساني: عن طريق التبادل الثقافي، الذي يعزز الفهم المشترك بين الشعوب.

* جاءت زيارة فخامة الرئيس ترامب إلى دولة قطر في إطار جولته الخليجية التي شملت السعودية والإمارات. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها في ولايته الثانية التي بدأت في يناير الماضي، وتأتي في وقت حساس على الصعيدين الإقليمي والدولي. عكست الزيارة التزام الولايات المتحدة بتعميق شراكتها مع دول الخليج، وتُعد مؤشرًا على تحولات محتملة في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. كما تُعتبر الزيارة خطوة مهمة في إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية.

لقد حملت زيارة فخامة الرئيس ترامب إلى دولة قطر عدة دلالات إستراتيجية مهمة تُؤثر في مستقبل العلاقات القطرية– الأمريكية، وفي شكل النظام الإقليمي والدولي. لقد عززت الزيارة التحالف الإستراتيجي بين الولايات المتحدة ودولة قطر، من خلال التعاطي مع دولة قطر كشريك اقتصادي وتجاري مهم للولايات المتحدة. الأمر الذي يدل على أن واشنطن ترى في قطر شريكًا طويل الأمد، وليس مجرد حليف مؤقت في أزمات معينة. عبرت الزيارة عن إمكانية تحول واشنطن من سياسة «التحالف الحصري» إلى سياسة «التحالفات المتعددة».

كما أن دعوة ترامب خلال زيارته لدولة قطر إلى تحسين العلاقات مع إيران، توحي بأن واشنطن قد تتجه نحو إعادة فتح قنوات تفاوض مع طهران.

* وربطاً بقول فخامة الرئيس ترامب «إيران محظوظة جدا لوجود الأمير (الشيخ تميم بن حمد) لأنه في الحقيقة يقاتل من أجلهم، لا يريدنا أن نقوم بضربة وحشية ضد إيران، ويقول إنه يمكن التوصل لعقد صفقة». وأضاف ترامب، قائلاً: أعتقد أن على إيران تقديم شكر كبير للأمير لأنه يقاتل كثيرا. هنا يبرز دور دولة قطر وحرصها على بناء السلام الإقليمي والعالمي، وعملها المستمر عبر دبلوماسية الوساطة.

وبهذا يمكن أن تصبح دولة قطر محورًا دبلوماسيًا جديدًا في قضايا إقليمية معقدة مثل الملف النووي الإيراني، خاصة مع طلب الرئيس ترامب لتدخل دولة قطر. ولا ينفصل هذا عما أعرب عنه فخامة الرئيس ترامب في كلمته في المباحثات الرسمية، حيث أكد فخامته على عمق العلاقات الودية الطويلة التي تجمعه مع سمو الأمير المفدى منذ أول لقاء جمعهما، متطلعاً إلى العمل مع سموه وبأعلى القدرات لإحلال السلام في المنطقة وعبر العالم. وكان سموه قد شدد في كلمته على أهمية إحلال السلام في المنطقة، مشيداً بمعرفته الطويلة بفخامة الرئيس، وبما يبذله فخامته من جهود لإحلال السلام في المنطقة، واصفاً إياه «برجل السلام»، ومعرباً عن أمله في أن تتحقق هذه التطلعات المشتركة.

* في تقديري أن زيارة فخامة الرئيس ترامب إلى دولة قطر عبرت عن تحوّل في السياسة الأمريكية نحو علاقات أكثر تنوعًا وتوازنًا في المنطقة. وحملت مؤشرات قوية على إعادة تموضع إستراتيجي، وعبرت عن أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط باتت أكثر واقعية وبراغماتية، وهي تسعى للتوازن لا للتحالفات المطلقة. كما أكدت على أن الدوحة أصبحت فاعلاً إقليميًا ودوليًا لا يمكن تجاهله، خاصة في ظل التوترات الدولية وتغير ملامح التحالفات العالمية.

مساحة إعلانية