رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صالحة أحمد

مساحة إعلانية

مقالات

2558

صالحة أحمد

نعمة أم نقمة

19 أبريل 2014 , 12:23ص

كل نعمة نحظى بها في حياتنا تستحق الشكر والثناء، ولكن هناك ما نحظى به فيها ونشعر معه بأنه يميل إلى أن يكون نقمة أكثر منه نعمة، وفي كل الأحوال فإن ما يُكتب لنا يستحق وبجد كل الشكر عليه؛ لأنه ما لم يُكتب إلا لسبب يدركه رب الأسباب وإن لم ندركه أبداً. من الأمور التي نحظى بها وتستحق منا الشكر إقبال كل من يحتاجها المساعدة علينا؛ طلباً لها وهو ما يكون؛ لاعتماده علينا ومن المقام الأول، وهو ما قد ينبذه البعض منا؛ بسبب الإلحاح الذي يبدر من كل من يطالبه بما يريده له، والذي قد يختلف من حيث الكيفية، ولكنه يتفق على نقطة أساسية وهي أن كثرة الطلبات تزعج وبشكل ملحوظ لا يمكن بأن يتوقف حتى تتوقف، وهي تلك التي ستظل تستنزف الطاقة إلى أن ينتهي الأمر بكلمة (كفى)، والمشكلة أن منا من لا يدرك متى يقول (كفى)؟ بل وكيف له بأن يقولها؟ لذا نجده وقد اختار خيارات أصعب من بعضها منها: أنه سيظل يعطي ويعطي دون توقف حتى يموت من الغضب، أو أن اهتمامه بما حوله سيتقلص وسيختار تجنب الآخرين؛ ليصبح وحيداً تقوم حياته عليه فقط، وبصراحة فإن الخيار الأول سيظلمه بقدر ما سيظلمه الخيار الثاني، في حين أنه يستطيع تجنب كل ذلك بمعرفة ما يتوجب عليه فعله فعلاً، ولنا أن ندرك عند هذه النقطة أن العطاء لا يعني الاعتماد الكلي علينا، ولكنه الجزء المُساعد وبشكل فعلي؛ لقيام حياة من يُقبل علينا؛ طلباً للمساعدة لا لمساحة يقتطعها من حياتنا؛ كي يقف عليها ويجبرنا على تركها وبسهولة ودون مقاومة تُذكر.

أيها الأحبة إن التطرق لموضوع كهذا يُثير استياء البعض ويحول حياتهم لجحيم يجعلنا نشعر بمسؤولية كبيرة تُحملنا على طرحه فندرك معه ما يجول في النفوس؛ كي نتعلم منها طبيعة تلك المشاعر التي تغلبها بمجرد تحول اعتماد الآخر عليها من نعمة إلى نقمة لا يمكنها تقبلها أو حتى محاولة العيش معها. عن طبيعة تلك المشاعر وحقيقة ما يدور فلقد كان للزاوية الثالثة هذه السطور القادمة، فإليكم ما هو لكم.

من همسات الزاوية الثالثة

ما سبق لك وأن تعرضت له في حياتك من نصبٍ نَصَبَ نفسه عليك، وشعرت معه بقلة حيلتك، وبتلاشي قيمة العطاء الذي تبذله من أجل غيرك لا يعني أن مساعدتك للآخرين نقمة ستعاني منها كل حياتك، ولكنه ما يعني أنك كنت تتجه نحو المسار الذي لا يناسبك، وأن ما يجدر بك فعله الآن هو تغيير مسارك؛ لتقديم مساعدتك لمن يستحقها فعلاً وستشعر معه بأن توجهه نحوك نعمة لا يحظى بها كُثر بل قلة لك شرف الانضمام إليها، وعليه فلتقلب صفحة الأمس ولتركز على صفحة اليوم حيث العطاء الذي تستحق عليه الشكر والثناء بقدر ما يستحق منك الشكر والثناء.

مساحة إعلانية