رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العرب اليوم يواجهون حلفا إيرانيا روسيا ضدهم، وحربا شرسة لا تعرف الرحمة، هذه الحرب خلفت مآسي كبيرة، في العراق، ملايين الضحايا والمشردين والأيتام وقمع وخوف.
روسيا بوتين تقدم الخبرات في القمع، لأن روسيا التي مارست حرب الإبادة في القوقاز وآسيا الوسطى وأبادت الملايين وهجرتهم ومارست القضاء على هويتهم وسحقت المجر وتشيكو سلوفاكيا وبولندا بأبشع الأحوال، ولها تاريخ أسود مع الماركسية في جنوب اليمن والعراق أيام عبد الكريم قاسم وغيرها. لا ننسى أن بوتين كان رئيس جهاز القمع يقدم الخبرة والسلاح لإيران لتتمدد وروسيا تعود للمنطقة بعد أن تم طردها عن طريق الدين لصالح أهدافها، ولذا فإن ما يجري في سوريا والعراق واليمن هو جزء من هذا، والغرب سعيد بذلك لأسباب كثيرة، منها أنه يريد إقناع العرب أن إسرائيل حليف أمام الخطر الإيراني، وأنها أفضل بكثير وعليهم أن يقبلوا بتسوية حسب شروطها لحمايتهم من غزو إيران مع العلم أنها هي وراء اللعبة. والغرب يريد أن يقول للعرب: أنا أفضل لكم من روسيا وإيران، انظروا ماذا يصنعون بكم تماما مثلما شجع الأنظمة اليسارية الشيوعية القمعية في الستينيات ليعود كمنقذ، وكذلك شركاته للأسلحة تعمل بقوة وتبيع في هذا الواقع المر.
ماذا حصل للعرب من شر قد اقترب، ظلوا سنوات ينظرون إلى هذا بلا مبالاة بكل أطيافهم، حذر الجميع من هذا ولم نجد آذانا صاغية للأسف، راهنوا على الغرب والبرنامج النووي الإيراني، وانخدعوا بالقنوات الفضائية والمعلومات التي سربها الغرب وإيران وإسرائيل بأن الضرب للمفاعل النووي قريب، واستمر الخداع وكان العديد من الناس يشعرون بالغثيان والضيق من تصريحات وتحليلات القنوات والمحللين الذين قرروا أن يزوروا الحقائق ويخدروا الناس، بينما الأمور تسير عكس ذلك تماما، والعجب في الأمر أن الجميع لم يتعلم الدرس ولا يوجد محللون ذوو خبرة.
روسيا الجريحة من هزيمتها وضياع حلف وارسو وانضمام أعضائه للاتحاد الأوروبي، وتواجد النفوذ العربي في آسيا الوسطى، وفشله في أوكرانيا جعل الدب الروسي يتحالف مع غيره بخلط الأوراق وعودته كلاعب رئيسي، ولكن للأسف فإن العرب لا يقرأون الأحداث جيداً، فالمصالح الدولية تتغير، وليس من الضروري أن تكون هناك تفاهمات فكرية أو عقائدية، طالما أن المصالح المشتركة تتحقق. إن العرب وروسيا وإيران والصين كل هذه الدول اليوم مهما اختلفت فهي تبحث في القواسم المشتركة لتعمل فيها من باب تحقيق المصالح وليس هناك ثوابت أخلاقية في سياساتهم، ولقد ساعد ذلك في إيجاد عدم الاستقرار في المنطقة العربية بعد تفكك عدد من الدول والصراعات وضعف الجامعة العربية. للأسف نحن لا نجيد، كيف نستخدم أوراقنا، فليس من الضروري الاتفاق على كل شيء، بل يجب أن يتعاون العرب مع بعضهم في القضايا المصيرية، ويضعوا لها ثوابت، إيران أجادت اللعبة مع روسيا وأصبحت تتحالف معها في مصالحها في سوريا والعراق واليمن وغيرها، وأصبحت روسيا تمدها بالمعدات والخبرات والتجارب والمعلومات التي يملكها الكي جي بي، على هذه المنطقة وكيفية إيجاد وسائل القمع التي تعتبر روسيا خبيرة فيها تاريخيا، ومنها ستكون هذه أوراق لروسيا، فتناور بها الغرب والدول العربية، كما أن البرنامج النووي الإيراني الذي أعطى إيران قوة هو روسي. ولأن العرب لم يبق لهم حليف، لأن ليس لهم وسائل ضغط وعلاقاتهم محدودة، كذلك علاقاتهم بقوى المعارضة في إيران من الأقليات السنة، وكذلك في روسيا وغيرها.
ومسلمو آسيا حتى أذربيجان الغنية تركها العرب لإسرائيل، وهي عدو لإيران لم تستطع أن تتحاور معها الدول العربية، فضلا عن تركيا التي قد يختلف معها البعض في قضايا ولكن يجب عدم دفعها للعمل مع إيران، فإن ذلك سيشكل ضعفا في الموقف العربي .
لننظر كيف استطاعت إيران وروسيا أن تدخلا إلى اليمن وتهددا الأمن القومي العربي، ولكن دون أن نقرأ المشهد جيداً. والسبب هو أن لدينا محللين عوام، ولدينا قنوات فضائية مضحكة تقدم تحليلات بعيدة ومضللة للناس، وبعيدة عن الواقع، لأن هدفها هو التهريج والإثارة فقط، وليس الوصول للحقيقة.
استخدم الغرب روسيا في الستينيات باسم الشيوعية واليسار والحركات اليسارية، وذلك لتحسين صورته بأنه البديل الأفضل ولإستراتيجية خطيرة، وهي ضياع حقوق الشعب الفلسطيني وتفوق إسرائيل بالمنطقة، ودخلت روسيا باستعادة اقتصادية وعسكرية وبيع أسلحتها الخردة غير الهجومية، والتي سببت الهزائم المتتالية للجيوش العربية في حروبها، وعاد الغرب للدول العربية بشكل أقوى، وخرجت روسيا التي عادت أخيراً من الباب الإيراني بشكل مختلف. وهو ما يخدم مصالح الغرب، الذي كلما شعر بالخسارة والرفض لمشاريعه في العالم العربي استخدم أوراقا مختلفة، وكانت إيران كبعبع مع روسيا، وكذلك الجماعات الإرهابية التي تصنعها وتؤويها إيران، وهي ماركة غربية.
وما زال العرب يظنون أن هذه الجماعات إسلامية، بينما لا علاقة لها بالإسلام، لأن القائمين عليها معروفون بأنهم رواد السجون والمخدرات والجرائم وأنهم ينفذون أجندة، وتسهل لهم الأمور ليحققوا مخططا أكبر، وهو ما لم ولن يفكر فيه العرب الذين يضحك عليهم كل هؤلاء بتسريب المعلومات المزورة والخارجة في إطار الحقيقة.
متى ندرك ما يجري حولنا، ومتى سيدرك الجميع أن الاستفزازات الإيرانية مع حلفائها هدفها جر المنطقة إلى حرب.
صنعوا الربيع وأسقطوا الحكام السابقين بعد أن انتهت مهمتهم، وأحضروا حكاما جهلاء وأسقطوا الربيع ودمروا الجامعة العربية، ويريدون حربا يستنزفون بها دول الخليج ومجلس التعاون، وجرها لحرب تضرب اقتصادها حتى لا تدعم التنمية في العالم العربي والإسلامي، وضرب قدراتها العسكرية، ولذا فهم يشتتون جهود هذه الدول بين الجماعات الإرهابية وفتنة في العراق وصراع في سوريا ولبنان وأخيراً اليمن، وكل يوم يضعون لهم فتنة، وهم يفرضون على العرب القبول بنظامي سوريا والعراق بعد تفاهمهم مع إيران. فعندما تحرك شعب العراق للتحرير وضعف النظام السوري، جاء داعش المعروف أنه ماركة غربية مثل الشركات التي تحمل أسماءها وتصنع في بلاد أخرى، وهذا ما يجري لداعش وغيرها.
آن الأوان أن يدرك العرب ما يجري حولهم وأن يصلحوا أمورهم ويعرفوا أعداءهم، وأن يقتنعوا بأن لا عداء أمريكيا غربيا مع إيران، وأن روسيا أيضاً لا عداء لها دائما مع الغرب، لأن المصالح تجمع هذه الدول، فهل آن الأوان لقراءة الأحداث؟.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11586
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8097
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026