رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل محمد الحسن

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

522

أمل محمد الحسن

الحرب المنسية.. أسوأ كارثة إنسانية

18 نوفمبر 2024 , 02:00ص

أكملت حرب السودان عاما ونصف العام، دون أن تلوح في الأفق بادرة للسلام لوقفها مع إصرار قوات الجيش والدعم السريع على الحسم العسكري الذي تؤكد خريطة الحراك العسكري استحالته واقعيا!

فطوال عام ونصف العام تتقدم قوات الدعم السريع نحو مناطق، ثم يستعيد الجيش سيطرته عليها وغالبا ما تكون تلك التحركات في مناطق جغرافية محصورة مثلما حدث من استرداد الجيش لمباني الإذاعة السودانية بمدينة أمدرمان وبعض الأحياء المحيطة بها، لكنه لم يتمكن من بسط سيطرته الكاملة على المدينة التي تعد واحدة من مدن العاصمة الثلاث فيما يتشارك الطرفان السيطرة على مرافق استراتيجية مثل مطار الخرطوم الدولي الذي تنشر القوات المسلحة السودانية صورا وفيديوهات من داخله، وتبادلها قوات الدعم السريع بنشر فيديوهات من إحدى حظائر الطائرات! هذا هو واقع الحال في العديد من مناطق السودان التي وصلتها الحرب.

* حرب الجيش والدعم السريع أجبرت ١٣ مليون سوداني على الفرار من مدنهم وقراهم والنزوح داخليا من ولاية لأخرى بعضهم نزح مرتين وثلاثا في رحلات طويلة بعضها على الأقدام وبعضها على ظهر الدواب خاصة مع سرقة قوات الدعم السريع للسيارات في أي منطقة تدخل إليها، وبعض المواطنين يضطرون لقطع الأنهر الموسمية سباحة؛ حيث أفادت شابة من مدينة الدندر بقطع ١٧ فتاة من عائلتها الممتدة لنهر الدندر سباحة هربا من قوات الدعم السريع فور دخولها المنطقة في يوليو الماضي لجهة انتشار أخبار جرائمها الجنسية التي ارتكبتها في كل المناطق التي استباحتها.

وفر ٣ ملايين آخرين إلى دول الجوار مثل تشاد وجنوب السودان ومصر وليبيا وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا، البعض يسافر بطرق غير قانونية يتعرض خلالها لمخاطر الموت عطشا في الصحراء، أو يقع فريسة لتجار تهريب البشر.

وبالنسبة لمن نزحوا للولايات السودانية الأخرى يواجهون ظروفا بالغة التعقيد متعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الإيجارات، فيلجأ البعض للسكن في مدارس أو مبان إدارية يواجهون فيها نقص المرافق الصحية وانعدام الخصوصية خاصة بالنسبة للنساء!

* فقد معظم أفراد الشعب السوداني وظائفهم الحكومية، أو في القطاع الخاص، وباتوا مواجهين بالجوع في انتظار الإغاثات التي تباع في الأسواق حينا، وتتعرض للنهب أحيانا أخرى، مع انعدام المياه النظيفة والرعاية الطبية وسط تردي بيئي بالغ السوء تسببت فيه الجثث التي انتشرت في الطرقات لأسابيع، وربما أشهر قبل أن تُدْفَن إلى جانب تأثير المخلفات العسكرية ما جعل الأوبئة مثل الكوليرا وأمراض العيون الغريبة والحميات والملاريا تنتشر مثل النار في الهشيم.

تحول السودان الذي كان يسمى في كتب الجغرافيا المدرسية «سلة غذاء العالم» إلى مكان مغفر يعاني نصف سكانه من الجوع الشديد، وأُعْلِنَت المجاعة بالفعل في معسكر زمزم للنازحين في دارفور حيث صور الأطفال الذين تحولت أجسادهم لهياكل عظمية، جلدا على عظم تهز الضمائر الحية التي يتساءل عنها أهل السودان: أين العالم مما يعانيه هذا الشعب الذي عرف بكرمه وأخلاقه وكبريائه وسط شعوب العالم؟

تجمع النساء في بعض مناطق دارفور الحشرات مثل الجراد لتقديمها غذاء لأطفالها، بينما يعتمد عدد هائل من السكان على المخلفات الزراعية في الغذاء، تلك التي كانت تقدم علفا للحيوانات!

* العبء الأكبر في هذه الحرب تتحمله النساء؛ يحاولن المحافظة على أرواح أفراد العائلة بشتى الطرق، يؤدين أدوارا ويتحملن مسؤوليات لم تكن جزءا من أعبائهن سابقا، يواجهن ظروفا قاسية في النزوح والحركة والعيش في مخيمات ودور إيواء يفتقرن فيها لأدنى مقومات احتياجاتهن الخاصة، ففي بعض مناطق دارفور استخدمت النساء أوراق الشجر للتعامل مع عاداتهن الشهرية! فيما لا تجد الحوامل والمرضعات الغذاء المناسب والكافي ولا أي نوع من الرعاية الصحية حتى في أثناء الولادة أحيانا!

غطت الحروب الأخرى، الأوكرانية وحرب غزة ولبنان على أخبار الحرب السودانية، وربما يعود السبب أيضا إلى تعريفها وفق القانون الدولي الذي يسميها نزاعا مسلحا غير دولي، فأبناء الوطن الواحد يتقاتلون ويضيع المواطن السوداني الذي لا حول ولا قوة له !!

مساحة إعلانية