رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هرمجدون وتنطق أحيانا (أرمجدون) كلمة عبرية تعني (جبل مجيدو) وهذا الجبل يقع على بعد تسعين كلم شمال القدس، ويؤمن بعض اليهود والنصارى أن هناك معركة كبرى بين الخير والشر ستقع في منطقة الجبل ينتصر فيها الخير تمهيدا لخروج المسيح المخلص ثم تقترب نهاية العالم!!
ويتفق الذين يؤمنون بوقوع هذه المعركة أنها لن تقع إلا إذا قام هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى لينزل عليه المسيح المخلص، ثم يختلفون بعد ذلك؛ فاليهود يعتقدون أنه سينزل ليجعل اليهود سادة للعالم ويقضي على خصومهم، أما المسيحيون المتصهينون فيرون أنه سينزل ليقتل اليهود والمسلمين لكي يكونوا هم سادة الدنيا!! ويعتقدون - أيضا - أن نزوله مرتبط بحدوث فوضى عالمية وانتشار الخوف والاضطراب بين الناس فهو ينزل لإعادة الأمن والاستقرار ولكن تحت مظلة المسيحيين الذين سيسودون العالم بعد فناء الأجناس الأخرى!!
هذه الحكاية تفسر بوضوح مايقوم به الصهاينة من هدم لأساسات المسجد الأقصى ليسهل هدمه مستقبلا وكذلك منع المسلمين من الصلاة فيه إلا بحسب شروطهم، وأيضا كل الإجراءات الأخرى التي يقومون بها لإبعاد المسلمين عن المسجد بصورة نهائية فإذا تم لهم ذلك قاموا بهدمه ومن ثم قاموا ببناء هيكلهم مكانه!! وحكاية الهيكل والمعركة تفسر أيضا مواقف الحكومات الأمريكية من الصهاينة ومساعداتهم المستمرة لهم لكي يتسنى لليهود لهم هدم الأقصى ثم بناء الهيكل على أنقاضه وهذا - عندما يتم - ستتحقق أحلام المسيحيين في سيادة العالم والتخلص من أعدائهم اليهود والمسلمين على حد سواء!
وبالمناسبة فإن المسلمين - أيضا - يعتقدون أن هناك معركة فاصلة بينهم وبين اليهود وأعوانهم وأنهم سينتصرون فيها وبعدها ينزل المسيح - عليه السلام - ويسود الإسلام في العالم، وعندها تقترب القيامة ونهاية العالم.
كونداليزا رايس نادت بفكرة الفوضى الخلاقة عام ٢٠٠٥ م، وقالت: إن هذه الفوضى تتحقق بالحرب على الإرهاب (جريدة الواشنطن بوست الأمريكية)، - هذه الفوضى لا بد منها كي ينزل المسيح بحسب معتقدات المسيحيين المتصهينين -، وربما هذه المعتقدات تفسر الحرب المزعومة على الإرهاب التي تدعيها أمريكا والتي تعتقد أنها تسهم في إحداث الفوضى في أماكن كثيرة في العالم وذلك كي يمهدوا لنزول المسيح المخلص.
الوضع العربي الراهن شجع الصهاينة كثيرا على استغلاله لكي يمضوا سريعا في تهويد القدس ومن ثم هدم الأقصى وبناء الهيكل ؛ ومعروف أنهم منعوا المسلمين من الصلاة فيه بعض الوقت، وأيضا كانوا لايسمحون للصلاة فيه إلا لكبار السن، كما أنهم دنسوه مرات عديدة، وحاولوا تقسيم الصلاة فيه مابين المسلمين واليهود، وفوق هذا كله بدأ بعض قادتهم يهددون بإبادة الفلسطينيين وإخراجهم من فلسطين!! ومن هؤلاء: موشيه فيجلين وهو أحد الشخصيات المرموقة في مجموعة أمناء جبل الهيكل طالب بإبادة الفلسطينيين في غزة، وهو يرى أن المعركة من أجل السيادة اليهودية على جبل الهيكل هي معركة عالمية ضد الإسلام!! أما باروخ مارزل فقد طالب بتدمير الأقصى وتنظيفه من الإرهابيين (يعني الفلسطينيين)، ثم بناء الهيكل! ونحن نعرف أن حركة أمناء جبل الهيكل التي لها نفوذ كبير في إسرائيل تطالب بفرض السيادة اليهودية الكاملة على جبل الهيكل (الأقصى) باعتباره أقدس مكان لليهود في العالم.
لا شك أن الأقصى يمر بخطر شديد هذه الأيام، وإذا قلت الأقصى فإنني أعني فلسطين كلها فضياعه يعد ضياعا لفلسطين وربما غيرها بعدها، وقد كانت حادثة إطلاق النار على المتطرف الصهيوني الحاخام الأمريكي اليهودي (يهودا غليك) بداية للحرب التي أرادتها إسرائيل على الفلسطينيين ؛ فقد كان هذا الحاخام من أشد دعاة هدم الأقصى وبناء الهيكل مكانه، وكان يشجع الصهاينة على القيام بذلك الفعل، وكانت أفعاله القبيحة سببا في استفزاز ذلك الشاب الذي أطلق النار عليه (لم يمت)، وقد استغلت حكومة إسرائيل هذه الحادثة في القتل والسجن وهدم المنازل وأيضا التضييق على المسلمين في الصلاة في الأقصى!!
الاستفزازات اليهودية تجاه المسلمين ومسجدهم جعل ملك الأردن يستدعي سفيره في تل أبيب احتجاجا على الانتهاكات اليهودية للمسجد الأقصى، ونتيجة لهذا الموقف وربما لخشية الحكومة اليهودية من انتفاضة فلسطينية جديدة لا يريدها نتنياهو في هذه الفترة وافق في اجتماعه مع ملك الأردن ووزير خارجية أمريكا على السماح للفلسطينيين بالصلاة في الأقصى ومن كل الأعمار!! ومع أن هذا السماح حق طبيعي لكل فلسطيني ويجب أن لا ينظر إليه على أنه منة من نتنياهو إلا أنه لم ينفذه بشكل كامل وهذا ماجعل الاضطرابات والمواجهات بين الفلسطينيين والصهاينة مستمرة.
الشيء المؤكد أن الصهاينة لن يتوقفوا عن ممارساتهم الإجرامية بحق الأقصى وبحق المدافعين عنه، والوضع العربي المتدهور يشجعهم على المضي قدما في ارتكاب هذه الجريمة التي تزيد العرب والمسلمين ذلا إلى ذلهم!! فالأقصى ليس حكرا على الفلسطينيين وحدهم ؛ فهو مسرى رسول المسلمين جميعا، وفي القدس سيظهر نبينا عيسى عليه السلام، ومن هنا فإن كل مسلم على وجه الأرض مسؤول عن حماية المسجد الأقصى بكل مايملك من إمكانات مادية ومعنوية، وإذا كان المسلمون مسؤولون عن حماية الأقصى فإن المسؤولية الأكبر تقع على حكوماتهم ومنظماتهم المختصة، وليس مقبولا من هذه الحكومات البقاء صامتة إزاء مايجري من تهويد منظم للمسجد الأقصى، فالمواقف المتخاذلة قد تثير شعوبهم عليهم، وقد تدفع البعض إلى الانضمام للجماعات المتطرفة التي تتذرع ببعض مواقف دول العرب لتجنيد شباب إلى صفوفها بحجة أن تلك الدول تخدم الأهداف الغربية أو اليهودية.
وإذا كان الصهاينة ومتطرفي المسيحيين المتصهينين يتخذون من أسطورة (هرمجدون) ذريعة لهدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم مكانه فإن لدى المسلمين حقيقة ثابتة هي أن هذا المسجد الذي له خصوصية عندهم هو مسجدهم ومسرى نبيهم وأن واجبهم الدفاع عنه بكل مايقدرون عليه، كما أن الحقائق التاريخية الثابتة تؤكد أنه لاهيكل لنبي الله سليمان في هذا المكان، وأنه لا حق للصهاينة في القدس ولا في غيرها.
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2799
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1615
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2942
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026