رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

621

ريما محمد زنادة - غزة

شهداء غزة في «الشمال الجائع»

18 أكتوبر 2024 , 02:00ص

سبعة أيام وما زالت كأنها سبع سنوات من الحرب على منطقة شمال قطاع غزة فتم محاصرتها مجددا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد أغلق المناطق من حولها جميعا فلا يسمح بأدنى حركة فيها، فالجميع تحت مرمى استهداف صواريخ الاحتلال.

أكثر من (٢٠٠) ألف إنسان من الأطفال والنساء وكبار السن والرجال محاصرون تحت قصف الطائرات وضرب المدفعية القاسية.

هي أكثر من مجرد أيام حيث يشتد القصف كما لو كانت الحرب في يومها الأول فالمجازر المتوالية التي ارتكبت فيها جعلت من جثامين الشهداء في الشوارع لا يستطيع أحد أن يقترب منها فالخطوة ثمنها حياة.

لا يزال شمال القطاع يعاني معاناة كبيرة منذ أكثر من عام من تدمير الأحياء أغلبها بشكل كلي، والمجاعة التي تعصف بأمعاء ساكنيها واليوم زادت المعاناة بعد أن نفد لديهم الطعام والماء ويمنع الاحتلال إيصال المساعدات لهم كليا ومن يقترب من المناطق الشمالية فلا مجال إلا أن يرتقي شهيدا.

حاولت تكرارا التواصل مع صديقتي الغالية الزهراء بصيرة القلب، فبعد محاولات كثيرة نجح الاتصال فكانت الكلمات منها مثقلة بالوجع والخوف فقد حاصرتها مع عائلتها الدبابات ولا يتوفر لديهم طعام أو حتى ماء.

حاولت مع عائلتها تكرارا الخروج من المنطقة لكن كل المحاولات كانت فاشلة أمام القصف الشديد.

طلبت مني في حال استشهادها أن أكون بارة بها بأن لا أقطعها من الدعاء والصدقات.

أخبرتها بأننا أصحاب حق ندافع عن العقيدة الصحيحة، ندافع عن إسلامنا العظيم، فقضيتنا عقيدة ودين قبل أن تكون وطنا وطينا، وأن الله تعالى معنا ولن يضيعنا.

وأن هذه المعركة بين الحق والباطل من المحال أن يكون وسط بينهما، ونحن أصحاب حق راسخون في أرضنا مهما فعل الاحتلال.

في هذه اللحظات قطع الاتصال حيث تم محاصرة مستشفيات الشمال: كمال عدوان، والإندونيسي، والعودة، وتهديدهم في حال عدم إخلاء هذه المستشفيات سيتم إحداث مجازر أشبه بمجزرة مستشفى الشفاء.

وتم استهداف قبل هذا التهديد مستشفى اليمن السعيد الذي أصبح حزينا وتبدلت ملامحه بعد ارتقاء العديد من الجرحى والأطباء كانوا يتواجدون فيه حيث شهد مجزرة فقد بها الاحتلال كل المعاني الأخلاقية والإنسانية.

هذه البشاعة الخالية من الإنسانية لم تنظر بأن المستشفيات لا يتواجد فيها إلا الأطباء والمرضى وكذلك جثامين الشهداء والأطفال الخدج، وهي بالأصل تعاني جراء استهدافهم من قبل الاحتلال في فترات سابقة، إضافة إلى نقص المستلزمات الطبية والوقود.

وكثير ما يزعم الاحتلال أن الانتقال إلى مناطق الجنوب سيكون أكثر أمانا لكن حقيقة الأمر غير ذلك وما يدلل عليه حجم وعدد المجازر التي يرتكبها الاحتلال ليلا ونهارا على مناطق متفرقة في الجنوب واستهداف الخيام بدون أدنى رحمة.

وما إن حاولت أم بصحبة أطفالها الخروج من مخيم جباليا شمال القطاع حتى تم إعدامهم دون النظر بأنها امرأة لا تحمل إلا أطفالها في محاولة النجاة.

الشمال الذي تبدلت ملامحه كثيرا فقد كان من أجمل المناطق التي تتزين بخضرة أراضيها الزراعية اليوم تحولت إلى دمار كبير سالت في شوارعه دماء مئات من الشهداء ما زالت جثامينهم بعضها تحت ركام البيوت المقصوفة وأخرى في الشوارع.

يهدف الاحتلال خلف هذه المجازر إلى ترويع أهل الشمال، لتهجيرهم إلى الجنوب من أجل السيطرة على المناطق الشمالية وجعلها مناطق عسكرية خالصة له.

ورغم كل محاولاته ومجازره إلا أهل المناطق الشمالية لقطاع غزة ثابتون على أرضهم حتى وإن كان هذا الثبات ثمنه حياتهم.

مساحة إعلانية