رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مما اتفقت عليه كلمة أهل السنة أن الإيمان قول وعمل، ويقصد بالقول: قول القلب بالتصديق وقول اللسان، ويقصد بالعمل: عمل القلب من الإخلاص والنية الصالحة والحب والخوف والرجاء وغيرها من العبادات القلبية، وعمل الجوارح المعروف.
وأصل الإيمان في القلب وأعمال الجوارح ثمرة له ودليل عليه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : «فأصل الإيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد، وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه، ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجِب إيمان القلب ومقتضاه وهي تصديقٌ لما في القلب».
كان أهل القرون المفضلة يركزون على تلك الحقيقة التي أرساها الدين، أن الإيمان قول وعمل، وأن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان، كما قال الله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة لن تضيع كما قال ابن كثير وغيره من المفسرين، فسمى الصلاة التي هي من أعمال الجوارح إيمانًا، وهو ما دل عليه الحديث (الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان).
وهذه حقيقة ينبغي الانتباه إليها، فليست العقيدة الإسلامية مجموعة من التصورات النظرية التي يختزنها العبد في أرشيف الذاكرة دون أن يكون لها صدى في واقعه وآثار على جوارحه وسلوكه، فالعقيدة الصحيحة هي التي تترجم إلى عمل ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة.
الارتباط بين العقيدة والعمل ينبغي أن يكون أصلًا من أصول الدعوة والتربية الإسلامية، يستصحبها الدعاة في حركاتهم وسكناتهم وبرامجهم الدعوية والتربوية، فليست العقيدة حزمة من المعلومات النظرية التي تصيغ تصورات الإنسان عن الله والكون، إنما هي عقيدة حية، تحيي القلوب والأبدان للتحرك صوب تحقيق العبودية لله تبارك وتعالى وإعمار هذا الكون بمنهج الله.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على هذا الربط، فعندما جاءه رجلٌ يسأله عن الساعة، قال له: (وما أعددت لها)؟، فوجّه السائل إلى ما ينفعه من الأعمال الصالحة التي تنفعه إذا قامت الساعة ووقف بين يدي الله للحساب، خاصة وأن علم الساعة من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل.
فالمطلوب من الدعاة الربط دائما بين الكلام عن العقيدة وبين التوجيه للسلوك العملي، ويلاحظ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤية الله تعالى يوم القيامة أنه لم يكتف بتقرير الرؤية، لكنه وجّه معها إلى العلم بمقتضى هذا العلم فقال «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا»، ثم قرأ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130]، فحوّل الحديث عن مسائل العقيدة وهي رؤية الله إلى برنامج عملي وهو الصلاة.
ولما زفّ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه البشارة بأن سبعين ألفا من أمته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، أرشدهم إلى ما يُنال به ذلك الفضل العظيم من الأعمال الصالحة، ولم يتركهم أسارى التمنِّي، فبين صفاتهم بقوله (هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون).
لقد انعكس هذا المسلك النبوي على سلوك صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان التركيز على العمل لا الاكتفاء بالعلم النظري في مسائل التوحيد، يخبرهم نبيهم صلى الله عليه وسلم (ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) فآمنوا وصدقوا، ولم يصرفوا تركيزهم في ما لا طائل من السؤال عنه ولا سبيل إلى إدراكه، فلم يسألوا عن كيفية النزول، وإنما اتجهت همتهم لإطالة القيام بالليل والناس نيام، والاستغفار في الأسحار.
فحريّ بالدعاة أن يعلموا الناس العقيدة بحيويتها الدافعة إلى العمل لا الاقتصار على حشد المعلومات، فإنما الإيمان قول وعمل، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
خطف رئيس فنزويلا بين السينما والسياسة
ليس لدي ما أقوله عن خطف نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا وزوجته من قِبل الجيش الأمريكي. فقط جاء في... اقرأ المزيد
126
| 08 يناير 2026
دهاء يرهق العدالة: عمر ونموذج الحوكمة العادلة
في سجلّ الخلافة الراشدة، تبرز شخصيةُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كأيقونةٍ للقيادة التي جمعت بين الحزم... اقرأ المزيد
111
| 08 يناير 2026
تقسيم المنطقة مشروع غربي صهيوني
لم تعد مسألة تقسيم المنطقة مجرد سردية عاطفية أو خطاب تعبوي، بل أصبحت حقيقة يمكن تتبعها بوضوح في... اقرأ المزيد
141
| 08 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إحسان الفقيه
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1662
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1125
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
951
| 07 يناير 2026