رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم وقف إطلاق الساري المفعول بين الحكومة الأوكرانية والمواطنين من أصل روسي في عدة مدن في الشرق الأوكراني (وهم يسيطرون عليها) إلا أن التصعيد هو سمة الوضع في الجمهورية المجاورة لروسيا. والأخيرة في حساباتها الإستراتيجية تنطلق من قاعدة: أن ما يجري من أحداث في أوكرانيا يؤثر مباشرة على أمن الفيدرالية الروسية. لذلك. فإن روسيا ستمضي في الصراع الدائر. إن مع الدولة الجارة أو في صراع الحرب الباردة من جديد مع حلف الناتو. الطرفان الروسي والناتوي يحاولان ما استطاعا إحراز مكاسب لكل منهما على حساب الصراع في أوكرانيا: الناتو يحاول ضمها إلى الحلف من أجل بناء قواعد عسكرية له فيها. على طريق استكمال إحاطة روسيا بالأسلحة الصواريخية. وروسيا مستفيدة من درس بولندا. تضغط باتجاه منع تحقيق هذا الأمر. من خلال الضغط على حلفائها الأوكرانيين من أصل روسي. في اتجاه منع تمرير المخطط الغربي في أوكرانيا.
لذلك. فإنه بالمعنى الواسع تم تدويل الصراع الأوكراني. وهو مرشح لامتدادات أخرى: من الملاحظ أن حدة التصريحات بين الزعماء الغربيين ونظرائه الروس زادت مؤخرا وهي تأخذ شكلا تصاعديا. يحذّرون روسيا من ارتكاب"خطأ مكلف"في أوكرانيا ويتهمونها بمواصلة تمويل وتنسيق ودعم الحركة المسلحة ويسمون أصحابها بـ "الانفصاليين ".هؤلاء لا ينكرون موالاتهم لروسيا ولا يتنصلون من العلاقة معها. بوتين ن كان قد قال في تصريح له: بأن من حق المواطنين من أصل روسي الاستقلال في دولة لهم. هذا على غرار ما جرى في القرم. بوتين يعي ما يقول. في ثنايا تصريحه: تهديد مبطن للناتو: وأن قواته جاهزة للتدخل في شرق أوكراني إن لزم الأمر في حالة انسداد الآفاق أمام التسوية السياسية العادلة بين الطرفين ومراعات مصالح المواطنين الروس في أوكرانيا والمصالح الأمنية الإستراتيجية الروسية.
بوتن بدوره قال في تصريح سابق له بعد التفويض الذي أخذه من البرلمان الروسي (مجلس الدوما) باتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات لحماية الروس والناطقين بالروسية في أوكرانيا: "آمل أن لا اضطر إلى استخدام هذا الحق وأن نتمكن من حل المشكلات الخطرة بالوسائل السياسية والدبلوماسية".وكالة الإعلام الروسية قالت:"إن بوتن ذكر أيضاً في اجتماع رسمي بشأن صناعة الدفاع الروسية: أن موسكو يجب أن تزيد إنتاج نظم للصواريخ المضادة للصواريخ والمضادة للطائرات بما فيها صواريخ "إس-300". التصريح يعني ما يعنيه. موقف الاتحاد الأوروبي من الأزمة الأميركية الأوكرانية إلى حد ما متباين بعض الشيىء(بالرغم على الحرص على إظهاره موحدا). فجزء منه يصب في المجرى الأمريكي. وآخر يدعو إلى تطبيق اتفاقية جنيف وحل الأزمة بالطريقة السلمية. واشنطن كانت وراء فرض عقوبات جديدة على موسكو. وفي هذا السياق لفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن العقوبات التي فرضتها بلاده وحلفاؤها على روسيا أدّت إلى تراجع ثقة المستثمرين بروسيا وكلفت اقتصادها خروج رساميل بلغت قيمتها أكثر من 70 مليار دولار.
من جهة ثانية: تصر السلطات الجديدة في أوكرانيا على توقيع "الشراكة التجارية"مع الاتحاد الأوروبي كخطوة نحو الانضمام إليه وإلى حلف شمال الأطلسي. وهي حاولت اعتماد الحل العسكري بدلاً من الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ممثلي الطرف الآخر. السلطة فشلت في خيارها العسكري.هذه الخطوات مؤيدة من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة من حلفائها.بالمقابل الطرف الآخر يمتلك أسلحة إضافة إلى أنه يسيطر على عدة مدن. وصمد عسكريا في مواجهة قوات وهجمات السلطة الأوكرانية. ووفقاً للمحلل السياسي الأوكراني فلاديمير فسينكو الذي صرح لوكالة فرانس برس"في منطقة الدونياس -أحد المعاقل في جنوب أوكرانيا- بأن %70 من السكان لا يعتبرون السلطات الحالية في كييف شرعية". أيضاً هذه الاتجاه مدعوم بقوة من قبل روسيا.التي تدرك تماماً أبعاد المخطط الناتوي.
مراحل ما جرى في أوكرانيا يذّكر بما جرى قبل ماينوف عن العقد زمني. ففي عام 2004 ونتيجة لما سُمّي بــ(الثورة البرتقالية)نجحت المعارضة في الإتيان برئيس حليف للغرب هو فيكتور يوتيشنكو. لكن التناقضات بينه وبين حليفته رئيسة الوزراء تغلبت على التحالف بينهما،حينذاك كان الرءيس المطاح به يانكوفيتش يجلس على معقد المعارضة بعد أن كان رئيساَ للوزراء.الأخير اتهم الرئيس بتزوير الانتخابات.ظلت الأحوال تتماوج في أوكرانيا حتى انتخابات عام 2010 حين نجح فريق موسكو وهو الأمر الذي أدى بتيموشينكو إلى السجن بتهمة سوء استغلال السلطة حينما كانت رئيسة الوزراء وتسلم حليف روسيا للرئاسة.منذ تسلم يانكوفيتش منصبه كرئيس لجمهورية أوكرانيا ظلّت المعارضة تنشط في كثير من الأحيان رغم خفوت صوتها لسنوات.منذ ما يزيد على العام خرجت المعارضة إلى الشارع احتجاجاً على عدم توقيع الرئيس يانكوفيتش على اتفاقية الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي وظلّت تعمل بطريقة تصاعدية حتى الخطوات الأخيرة.بالطبع ليس ما حدث في عام 2004 قابل للتكرار في عام 2014 فالمعارضة استفادت من أحداث 2004،وليس من السهولة بمكان أن تفرّط فيما حققته من إنجازات (وهي بالفعل استطاعت تحقيق إنجازات في الاتفاق الذي كانت قد وقعته مع يانكوفيتش) الاتفاق نص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة،وإطلاق صراح تميشينكو حليفة الغرب التي تم إطلاق سراحها. كما نص الاتفاق على العودة إلى دستور 2004،بما يعنيه ذلك من تقليص لصلاحيات الرئيس لصالح البرلمان وبالفعل كانت بنود الاتفاق هي الأساس للتغييرات التي جرت بعدها. هذه التي نشهدها حاليا.
تقديرات العديد من المراقبين تشي بأن الأوضاع في أوكرانيا لن تستقر عند الوضع الحالي،فأنصار موسكو يشكلون نسبة لا بأس بها في الواقع الأكرواني (فهم من أصل روسي) واستطاعوا بالفعل كسب الانتخابات (التي جرت تحت رقابة دولية) في عام 2010،وامتلكوا الأغلبية البرلمانية.
نعم بالنسبة لأوكرانيا الاحتمالات مفتوحة على أكثر من صعيد: هناك التهديد بالتقسيم بين أوكرانيا الشرقية والأخرى الغربية. روسيا التي أعلنت رفضها للخطوات الأوكرانية الأخيرة من خلال تصريحات واضحة ومحددة لرئيس الوزراء ميدفيديف نادت بالعودة إلى تطبيق الاتفاق الموقع بين حليفها يانكوفيتش وبين المعارضة. ربما تلجأ إلى التدخل العسكري (رغم استبعاد ذلك في الوقت القريب) في أوكرانيا. احتمال الحرب الأهلية احتمال وارد هو الآخر. الأمر مرهون بتطورات الصراع. غير أن من الثابت القول: إن روسيا (والرئيس بوتن شخصياً) لن تقف مكتوفة الأيدي في الصراع الدائر في أوكرانيا.. فالأخيرة بالنسبة لها عامل استراتيجي مهم في حساباتها للربح والخسارة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4347
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3180
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1221
| 28 سبتمبر 2026