رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السلطة الفلسطينية للأسف. لا تتعلم من الدروس التي مرّت على قضيتنا الوطنية! فكيف بها من دروس الآخرين في حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية؟ تنادي بمقاطعة المفاوضات في ظل التغول الاستيطاني وتجري مفاوضات مع إسرائيل! تطلب من الدول العربية عدم التطبيع مع إسرائيل طالما أنها لا تعترف بالحقوق الوطنية وتمارس التطبيع! وغير ذلك من الأخطاء! لقد عُقد اجتماع في رام الله(الأحد 7 يوليو الحالي)بين نشطاء إسرائيليين وفلسطينيين. نظمته مبادرة جنيف قي المدينة الفلسطينية. أُطلق عليه"اجتماع لبحث استئناف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل"!من ناحية ثانية عُقد في الكنيست(الاثنين 8 يوليو الحالي)اجتماع لأعضاء كنيست ووزراء إسرائيليين مع فلسطينيين لبحث نفس الموضوع!
اجتماع رام الله حضره سياسيون من حزبي الليكود وشاس. وأوضحت صحيفة"معاريف"أن المشاركين من الجانب الإسرائيلي هم: أعضاء سكرتاريا الليكود ومركزه. إضافة إلى رؤساء الأفرع في الحزب. كذلك أعضاء مجالس بلدية. وحاخامات. ومستشارون سياسيون إسرائيليون.من الجانب الفلسطيني حضر ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس مبادرة جنيف،بالإضافة إلى محمد المصري عضو المجلس المركزي الفلسطيني. وأشرف العجرمي وزير الأسرى السابق. ومسؤولون كبار آخرون في السلطة.العجرمي شارك أيضاً في اجتماع الكنيست بالإضافة إلى الأكاديمي الفلسطيني خليل الشقاقي. بداية. نستغرب أن يتم مثل هذا الاجتماع في ظل استمرار تصاعد الاستيطان الصهيوني وتهويد القدس ومنطقتها. لقد أقرت حكومة الكيان بناء 10 آلاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية. وفي ظل التنكر الإسرائيلي للحقوق الوطنية الفلسطينية! ومع من تم عقد الاجتماع؟مع نشطاء متطرفين من حزب الليكود الحاكم حزب نتنياهو. ومع نشطاء من الحزب الديني شاس،هؤلاء جميعهم لا يعترفون بالحقوق الوطنية الفلسطينية. ماذا أراد النشطاء الفلسطينيون من عقد مثل هذا الاجتماع؟هل أرادوا إقناع الإسرائيليين بحقوق شعبنا؟ ثم ألا يدركون الخلفيات الأيديولوجية والمواقف السياسية لهؤلاء؟الذين لا يعترفون بوجود الشعب الفلسطيني من الأساس.للعلم غالبية أعضاء سكرتاريا ومركز الليكود وكذلك المندوبين من شاس هم من: عتاة المتطرفين ممن يسمون"بالصقور" في الكيان الصهيوني. بالتالي لا يمكن فهم عقد الاجتماعين سوى أنهما: اجتماعان تطبيعيان بامتياز!
من زاوية ثانية فإن أحد الأهداف التي عقد الاجتماعان على أساسهما هو. وثيقة جنيف سيئة الصيت والسمعة والتي جرى إقرارها في ديسمبر عام 2003بين وفد صهيوني برئاسة يوسي بيلين وآخر فلسطيني برئاسة عبدربه. ماذا عنت هذه الوثيقة في حينه؟ لقد عنت كما تعني الآن:أن حق العودة تنازل عنه الفلسطينيون للكيان الصهيوني.هذا في الوقت الذي لم تنشأ فيه دولة فلسطينية حتى منزوعة السلاح وبسيادة ناقصة! وثيقة جنيف المشؤومة: استفاد منها الكيان الصهيوني كثيرا وهي تعتبر تنازلا فلسطينيا ليس إلا! إن تصريحات نتنياهو عن موافقته على إقامة الدولة الفلسطينية العتيدة هي بهدف ومضامين: سياسية وإعلامية فارغة واستهلاكية، ولا يعني رئيس الحكومة الصهيونية ما يقوله. ويُدرك تماماً استحالة تحقيق هذه المسألة.ما الذي يُثبت صحة هذا الكلام؟بالمعنى العملي ووفقاً للمعطيات على الأرض:أنه من الاستحالة إنشاء هذه الدولة بالمعنى الجغرافي نتيجة الاستيطان المتواصل والجدار العازل. واستمرار مصادرة الدولة الصهيونية للأراضي في الضفة الغربية بادعاءات عديدة: أمنية وغيرها.بعد المصادرة تبقى ما نسبته 12% من مساحة فلسطين التاريخية،وهذه أجزاء متناثرة من الأراضي التي تقع عليها المدن والقرى في الضفة الغربية. أي أنها مقطعة الأوصال.على صعيد آخر فهذه النسبة القليلة من الأرض مرشحة للتناقض المستمر لعدم إيقاف إسرائيل لاستيطانها في الضفة الغربية. التي ما زالت هي وقطاع غزة واقعتان تحت الاحتلال. وليس في الأفق ما يشي بإمكانية إزالته على المدى القريب المشهود. رغم كل هذه الحقائق،يحرص مندوبو السلطة الفلسطينية وهم من ذوي المناصب العليا فيها: على عقد اجتماعين مع المتطرفين الصهيونيين! ورغم أيضا مصادرة إسرائيل ل 800 ألف دونم من أراضي النقب. للعلم:كشف العجرمي في لقائه في الكنيست(في نفس التاريخ) ووفقا لإذاعة الجيش الإسرائيلي(الثلاثاء 9 يوليو الحالي):أن مباحثات(قبل عامين)جرت في منزل نتنياهو. وترأسها من الجانب الفلسطيني ياسر عبد ربه!هذه القضية كشفتها أيضاً قبل شهرين مواقع إلكترونية إسرائيلية ونقلتها الصحف الصهيونية.يأتي كل ذلك في الوقت الذي تؤكد السلطة الفلسطينية:أن ما من مفاوضات تجريها مع الجانب الإسرائيلي منذ ثلاث سنوات!بالطبع أجريت لقاءات ومفاوضات مع إسرائيل من خلال اجتماعات عديدة جرت في العاصمة الأردنية عمّان. بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين سُمّيت في حينها"مفاوضات استكشافية" قبل ذلك أجرت السلطة مفاوضات مع الكيان من خلال ما سُمّي بـــ (مفاوضات الرسائل)!على من تضحك السلطة وعلى من تقرأ مزاميرها؟إن هذا منتهى الاستهانة بعقول الفلسطينيين.
في أعقاب اجتماع رام الله أكّد عبد ربه:"أن السلطة الفلسطينية مستعدة لاتخاذ خطوات غير مسبوقة في عملية التفاوض مع إسرائيل. كما أشار...إلى أن الجولة الأخيرة لجون كيري" أثارت توقعات إيجابية لدى الجانب الفلسطيني".باختصار شديد ودون فذلكة كلامية فإن"الخطوات غير المسبوقة"تعني بالخط العريض:"تنازلات عن حقوق وطنية فلسطينية جديدة أخرى!" هذا ما قصد أن يؤكد عليه المسؤول الفلسطيني.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
527
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
517
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
542
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3816
| 30 أكتوبر 2026
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
3732
| 03 نوفمبر 2026