رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعمل دول مجلس التعاون الخليجي الشيء الصحيح من خلال استثمار جانب من إمكانياتها المالية الموجودة في مجالات تتمتع فيها اقتصادياتها بمزايا تنافسية والسعي لتعزيزها أينما كان ممكنا. مؤكدا، يقتضي الصواب الاستخدام الأمثل للثروات حتى ولو كانت تتميز بالضخامة كما يتجلى من الفوائض المالية للموازنات العامة والثروات السيادية للمنظومة الخليجية.
لحظ الحسن، الحالة المالية مريحة بشكل نوعي لأسباب لها علاقة بالعوائد المالية. تكفي الإشارة إلى وقوع ثلاث دول أعضاء في مجلس التعاون ضمن قائمة أفضل 10 دول في العالم فيما يخص نصيب الفرد كما تجلى حديثا من خلال نشر البنك الدولي تقرير المقارنة بين نحو 200 اقتصاد في العالم. بل تتربع قطر على عرش نصيب الفرد من الناتج المحلي على الصعيد الدولي بدخل يفوق 146 ألف دولار.
استنادا لأحد التقييمات، نجحت دول مجلس التعاون فيما بينها بتحقيق فائض قدره 147 مليار دولار في موازنات السنة المالية 2013. لكن يتداخل هذا الرقم بصورة جزئية مع العام 2014 حيث تمتد السنة المالية في كل من قطر والكويت ما بين أبريل ومارس.
وتبين بأن البحرين هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي سجلت عجزا في نتائج موازنتها العامة. فقد بلغ العجز 1.3 مليار دولار في السنة المالية 2013 أي قرابة 4 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يتناقض مع أحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي يصر على تقييد العجز عند 3 في المائة من قيمة الناتج المحلي. عموما، تعد إحصائية العجز أفضل من الرقم المعتمد عند إعداد الموازنة وقدره 2.2 مليار دولار، إذ تحقق ذلك على خلفية تعزيز الدخل النفطي من جهة ومراقبة النفقات من جهة أخرى.
وربما كان الحجم الفعلي للفائض المالي لعام 2013 أعلى من المشار إليه بالنظر لتبني الدول الخليجية في المجموع سياسيات مالية محافظة كخيار استراتيجي. على سبيل المثال، تضع الكويت 10 في المائة من الفوائض لحساب خاص للأجيال القادمة قبل الوصول للرقم النهائي للفائض. تهدف هذه السياسة المالية إلى ضمان عدم تمتع أي جيل بالثروات النفطية للبلاد على حساب الأجيال القادمة.
ثم هناك قيمة الثروة السيادية التابعة لحكومات دول مجلس التعاون والمقدر بنحو 2.2 تريليون دولار في شهر أبريل كما جاء في تقرير للمعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية والذي يعد مرجعا في هذا الصدد. يشكل هذا الرقم نحو 35 في المائة من الثروة السيادية العالمية وقدرها 6.4 تريليون دولار.
وحسب تقرير صحفي، ارتفعت القيمة التراكمية للاستثمارات الخليجية لأكثر من الثلث في السنوات الخمس الأخيرة على خلفية استمرار بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية غير قصيرة بل منذ احتواء الأزمة المالية العالمية في العام 2008.
وحدها الإمارات بما في ذلك صندوق خاص لإمارة دبي تستحوذ على 974 مليار دولار أو 15 في المائة من الثروة السيادية العالمية. كما تتمتع ثلاث دول خليجية أخرى وهي السعودية والكويت وقطر بثروات سيادية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
بالعودة للوراء، تعتبر الكويت رائدة في هذا المجال حيث سبقت الدول الخمس الأخرى بتأسيسها لصندوق سيادي في العام 1953. وقد تأكد بالدليل الدامغ أهمية توافر الاحتياطي حيث وظفت الكويت جانب من إمكانياتها المالية لتمويل حرب التحرير من جهة وتقديم العون المادي للمواطنين خلال فترة الغزو والاحتلال ما بين عامي 1990 و 1991.
بعد هذه المقدمة نسلط الضوء على فرص توظيف جانب من هذه الفوائض لتحقيق مستوى من التنوع الاقتصادي. بل توفر فوائد الموازنة العامة والثروات السيادية فرص لإنجاز تنوع اقتصادي أينما كان ممكنا. بدورنا، نميل لتعزيز مواطن القوى في الاقتصاديات المحلية أو القطاعات التي فيها مزايا تنافسية مثل قطاعات الخدمات. تشمل بعض هذه القطاعات الطيران والخدمات المالية والضيافة.
بمعنى آخر، ربما لا يكون من المناسب بالضرورة ضخ أموال ضخمة في القطاعات الصناعية مع بعض الاستثناءات. نقول ذلك بالنظر لتركيبة القوى العاملة حيث تشكل العمالة الوافدة الأغلبية في دول مجلس التعاون. وفي هذا الصدد، لابد من التأكيد على تميز الاقتصاديات الخليجية بين مختلف الاقتصاديات العالمية بإفساح المجال أمام العمالة المغتربة من مختلف دول العالم.
في المقابل، يمكن تفهم تطوير مجالات صناعية مرتبطة بالقطاع النفطي مثل البتروكيماويات لأسباب يمكن تفهمها بالنظر لكون السعودية وقطر أكبر مصدري النفط الخام والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم على التوالي.
جميل كلام أحد المتابعين للشأن الاقتصادي الخليجي بأن دول مجلس التعاون تفتقر للتقنية اليابانية من جهة والكلفة المتدنية للإنتاج من جهة أخرى حتى تتمكن من تحقيق إنجازات غير عادية في القطاع الصناعي. ويضاف لذلك مسألة قيمة العملة المحلية كعائق للتصدير وخصوصا بالنسبة للكويت حيث تعتبر عملتها الأعلى قيمة في العالم. مؤكدا، ليس من اليسير للموردين استيراد منتجات من الكويت بالنظر للكلفة. طبعا يختلف الأمر عند الحديث عن النفط لكون هذه السلة الإستراتيجية مسعرة بالدولار الأمريكي.
وربما يوفر قطاع الطيران ميزة تنافسية خاصة لبعض الاقتصاديات الخليجية وخصوصا دبي والدوحة وأبو ظبي. وقد فرضت بعض المطارات الخليجية نفسها على خارطة الطيران على الصعيد الدولي، إذ لا يجد عدد من المسافرين بدا من السفر عبر المطارات الخليجية للوصول لبعض الوجهات.
ويبدو جليا بأن قطر في طريقها لتعزيز مكانتها في عالم الطيران من خلال تشغيل مطار حمد الدولي. كما يعد قرار الخطوط الجوية القطرية بنقل جميع عملياتها التشغيلية للمطار الجديد بتاريخ 27 مايو توجها صحيحا للاستفادة من الإمكانات المتوفرة في هذا المرفق العصري والذي تكلف إنشاؤه أكثر من 15 مليار دولار.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3123
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1194
| 28 سبتمبر 2026