رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(1)
صقر ظاهر المريخي:
يعد سعادة صقر بن ظاهر بن سلطان المريخي (1950 - 2022) من أبناء قطر الأوفياء الذين رحلوا عنا قبل ايام بعد سنوات طوال قضاها في خدمة وزارة المالية القطرية.. وهو من أوائل القيادات القطرية قي ميدان الادارة المالية.. وكان يعمل باخلاص وشهادتنا فيه مجروحة.. حيث تبوّأ أعلى المناصب في وزارته.
وما زال الكثير يتذكره بعد رحيله ويتذكر مناقبه ووفاءه لبلده ولأهل قطر الذين وقف معهم وأنجز معاملاتهم بكل أمانة ودون تردد في العمل.. ويشهد له الكثير بالفضل وخاصة من عمل معه في وزارة المالية ولمواقفه الطيبة وتواصله مع الجميع لصالح العمل والتفاني في خدمة هذا الوطن.. بجانب تفهمه واجتهاده من أجل تذليل كافة الصعوبات والتحديات.. مع العمل مع الجميع بصدق وصراحة ليس لها حدود. فكان عونا لكل من طرق بابه سواء داخل الوظيفة أو من خلال تواصله مع أفراد المجتمع عليه رحمة الله.
والفقيد صقر المريخي أخ كل من: محمد - سلطان - عبدالله - بدر.. وتزوج من كريمة السيد حمد بن صقر المريخي وأنجب واحدة من الإناث.. وقد أديت عليه صلاة الجنازة في مسجد عثمان بن عفان بمدينة الخور يوم الاحد 27 فبراير 2022 م.
تعرفت - شخصيا - على الفقيد صقر سنة 1985 تقريبا من خلال تواصلي مع والده الراوي ظاهر المريخي (المتوفى سنة 1998) وهو أحد أبرز الحافظين للموروث الشعبي وتاريخ قطر الاجتماعي والحوادث التاريخية في مجتمعنا القديم.. فقد سجلت معه أحد الحوارات الصحفية التي نشرت في جريدة الراية القطرية سنة 1987 م بمشاركة بعض كبار السن وتحدثوا فيه عن حياة أهل قطر قديما سواء في البر أو في البحر وبخاصة مجتمع الغوص على اللؤلؤ.. وضم الحوار: سعد بن سلطان المريخي - شاهين بن خلف المريخي - هلال بن محمد بن نصف المهندي.. رحمهم الله جميعا.. وقد سجل هذا الحوار في مجلس الوالد هلال المهندي بمدينة خليفة الجنوبية من ضواحي الدوحة العاصمة.. كما كان تواصلي ايضا مع الفقيد صقر المريخي من خلال التردد على مجلس الوالد الكريم حمد بن صقر المريخي في نفس المنطقة السكنية (منطقة المريخات) وهو من الرواة الثقات للموروث الشعبي والحياة الاجتماعبة في قطر أيضا.
تشير السيرة الذاتية للفقيد صقر المريخي:
انه من مواليد مدينة الخور سنة 1950 م.. وقد أنهى دراسة المرحلة الثانوية سنة 1967 م.. وقد عمل لفترة من الزمن في وزارة الصحة (إدارة الصحة الوقائية) مع الدكتور تاج.. وبعدها انتسب في الدراسة الى جامعة بيروت العربية سنة 1972 م لمدة عامين بجانب عامين بشكل حضوري وقد شهد في بيروت الحرب الأهلية سنة 1974 م وتخرج من جامعة بيروت سنة 1975 م.. أما أهم رفقاء دربه في الدراسة فمنهم: جاسم الفيحاني - يوسف بو بشيت - محمد مبارك الخاطر.. وغيرهم.
بعد تخرجه تم توظيفه في وزارة المالية والبترول كرئيس لقسم الشؤون الإدارية بنفس الوقت الذي تعين فيه سعادة السيد يوسف كمال كرئيس بقسم الشؤون المالية في نفس الوزارة.. وقد كان يشغل منصب المدير العام حينها السيد عبدالقادر القاضي.. ثم تم تعيين صقر في منصب مساعد وكيل للشؤون الإدارية.. وبعدها تم تغيير هيكل الوزارة فتقلد منصب نائب مدير المالية وأصبح زميله يوسف كمال (مدير المالية) ثم وكيل وزارة المالية في عهد سعادة الشيخ محمد بن خليفة بن حمد آل ثاني حتى تقلد يوسف كمال منصب وزير المالية وظل المرحوم صقر المريخي بمنصب مدير حتى عام 1998 م.. ثم عين بمنصب مستشار لوزير المالية حتى عام 2005 م تقريبا وبعد ذلك أحيل إلى التقاعد.
وقد مثل المريخي قطر في العديد من اللجان والبنوك واللجان محليا وخارجيا.. منها:
- بنك الخليج بالبحرين - المصرف العربي الدولي بالقاهرة حتى عام 2003 م - عضو لجنة المناقصات المركزية - مثل الدولة في المؤتمرات والاجتماعات الاقليمية والدولية - عضو مؤسسة حمد الطبية في قطر.
سعادة صقر المريخي قيادة ادارية اثبت انها من أبرز القيادات القطرية التي عملت باخلاص لأجل هذا الوطن وحتى رحيلها عنا بالأمس.. وأمثال هؤلاء يسجل اسمها بأحرف من نور نظير الجهود التي استمرت لعقود طويلة في خدمة وزارة المالية والبترول حيث كان الفقيد خلالها من الأمثلة المثابرة التي سنظل نفخر بها.. للفقيد الرحمة ولأهله وذويه الصبر والسلوان.
(2)
راشد حصيّن النعيمي:
كما فقدت قطر قبل أيام أيضا الوالد راشد بن حصيّن بن رمزان الرمزاني النعيمي أحد أبرز القيادات الرياضية التي أعطت الكثير خلال العقود الماضية وكان عطاؤها خاصة في مجال اللجنة الأولمبية ونتذكره حتى يوم رحيله بالأمس عليه رحمة الله تعالى.
والفقيد الراحل أحد أبناء الرعيل الأول ممن عمل في شركة نفط قطر في خمسينيات القرن الماضي وهي الفترة التي شهدت انتاج وتصدير النفط لأول مرة الى العالم سنة 1949 م حيث عمل برفقة عمّه علي بن رمزان النعيمي.. وقد تدرج في عدة وظائف ومناصب ادارية في الدولة منها: متدرب يومي الى موظف شهري حتى وصل الى كبار المسؤولين كما أدار نادي دخان الرياضي وكذلك نادي اتحاد العرب ويعد أحد الاداريين البارزين بجانب عمله في ادارة نادي قطر الرياضي لفترة من الزمن.. وكان اخر المناصب التي تقلدها الوالد راشد النعيمي مئصب (نائب أول رئيس اللجنة الأولمبية القطرية سنة 1979 م) كما عمل في مضمار الاعلام فقد عمل مراسلا لمجلة المشعل الشهرية التي كانت تصدر عن طريق شركة النقط في تلك الأيام.
وهو من مواليد قطر وتحديدا في منطقة تسمى (روضة قطنة) في بادية قطر (شمال شرق الجميلية) حوالي سنة 1943 م.. وعاش متنقلا بين مناطق بر قطر مثل: (السويحية والقاعية والبصيّر وأبو سدرة وراس محيش ومليحة والزوير والجميلية.. وغيرها).
بدأ دراسته في منطقة دخان ثم أكمل دراسته في المعهد الصناعي كما درس في التعليم الليلي بوزارة معارف قطر في تلك الفترة.. وأنهى الدراسة في المرحلة الثانوية في العام الدراسي 1966 / 1967 حيث كان يذهب يوميا للدراسة من دخان الى الدوحة.. وقد درس اللغة الانجليزية في امتحانات جمعية الفنون الملكية البريطانية أثناء وجوده في مركز التدريب الصناعي بمنطقة (مسيعيد) سنة 1961 م فنجح بتقدير امتياز وبعدها ترقى الى الدرجة الرابعة في مجال التوظيف بتخصص مكيفات هواء وأجهزة التبريد.. ثم ترقى في قسم هندسة البترول سنة 1964 م وحينها عمل كمراقب فحص لابار البترول.. وعمل حارس أمن في دخان.. وقد عاصر ميناء زكريت الذي كان مزدهرا بالحركة وكان قريبا من دخان.. كما كان من المؤسسين لنادي دخان الرياضي عام 1948 م الذي كان من اللاعبين والشباب الانجليز والهنود والقطريين.. وبعده تأسس نادي اتحاد العرب.. كما كان يوجد في مسيعيد أحد الأندية الذي كان يحمل اسم نادي مسيعيد وشغل المرحوم راشد النعيمي منصب رئيس نادي اتحاد العرب الرياضي في مسيعيد وحينها عاصر مجموعة من لاعبي كرة القدم في أيام الشركة مثل: ادريس سلمان السليطي - أحمد صالح المهندي - سالم رزق - دخيل مسعود - حمد منصور الهاجري - محمد العثمان - سعيد مرشد المهندي - يحيى بلاونة - ناصر منصور - سعد ربيعة.. وغيرهم كثير... وقد انتهت علاقته بشركة النقط عام 1968 م.
ثم عمل في منصب مدير مكتب وزير الكهرباء والماء.. أما في مجال الرياضة فكان له نصيب الأسد في نيل العديد من المناصب القيادية منها العمل قي اللجنة الاولمبية القطرية ونادي قطر الرياضي.
كان اخر تواصل لي - شخصيا - مع الفقيد راشد النعيمي يتعلق بتوثيق بعض المعلومات عن نجوم كرة القدم من زمن الطيبين من أمثال اللاعب الفذ خالد بلان وغيره من نجوم الكرة القطرية في فترة الستينيات بوجه خاص.
(3)
◄ كلمة أخيرة:
رحم الله الفقيدين صقر ظاهر المريخي وراشد حصيّن النعيمي.. فقد كانا من النماذج الوطنية المخلصة لهذا الوطن الذي لن ينساهم بعد رحيلهم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3795
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026