رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد سنحت لي الفرصة عندما كنت مديراً عاماً لوكالة الأناضول للأنباء، لزيارة الدول الناطقة باللغة العربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك للتعريف بالمزايا التي تقدمها نشرة اللغة العربية، التي تبثها الوكالة، لقد طرح علي مراراً وتكراراً وفي العديد من البلدان التي زرتها، سؤال "عمّا إذا كانت تركيا هي جزء من مشروع عثماني جديد أم لا؟"، فيما كان يدعي آخرون مع كل حفل افتتاح لأحد مكاتبنا الجديدة في الشرق الأوسط، بأن تركيا تقوم بالتأسيس لحلم عثماني جديد.
لقد تلقيت العديد من الرسائل، عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، لاستخدامي كلمة "الحجاز"، في إحدى مقالاتي التي نشرت في الأسابيع الأخيرة، حيث ادعى البعض أن استخدامي لتلك الكلمة (أي الحجاز)، ينم عن وجود أهداف إمبريالية، ووجود رغبة في اتجاه إعادة استعمار المنطقة، وبناء إمبراطورية عثمانية، كما لم تخل بعض الرسائل التي تلقيتها، من عبارات قاسية وشتائم.
"الإمبريالية العثمانية والخيانة العربية"
إن إدعاءات من قبيل "العثمانية الجديدة"، و"التوسعية"، و"عودة الاستعمار"، تعتبر من المصطلحات الأكثر شيوعاً بين أولئك الذين يريدون خلق وتحفيز وجود تيار معارض لتركيا في العالم العربي، وفي الضفة المقابلة تماماً، نرى وجود تيار يدّعي وقوف العرب إلى جانب الإنكليز في الحرب العالمية الأولى، وقيامهم بغدر الأتراك وطعنهم من الخلف، وخيانتهم للدولة.
إن تلك الإدعاءات، الموجودة داخل المجتمعين (العربي والتركي)، لا تجذب السواد الأعظم من أفراد المجتمع، إلا أن المناهج التعليمية في البلاد التي تدور في فلك الغرب وتقع تحت دائرة نفوذه، تفرد مساحات واسعة لمثل تلك الإدعاءات، وأعتقد أن الأشخاص الذين يعملون على ترويج مثل هذه الإدعاءات، لا يمتلكون أفكاراً جيدة تجاه العالم الإسلامي، كما أعتقد بأن الأشخاص الذين يعملون على إنتاج مثل هذه الإدعاءات، وإشاعتها داخل أفراد المجتمع، هم الأشخاص الذين لا يمتلكون وعياً تجاه مفهوم الأمة، ولا يدركون أهمية هذا المفهوم.
كان يطرح علي السؤال التالي بشكل مستمر "ما هو الهدف من بث وكالة الأناضول أخباراً باللغة العربية؟"، وكنت أجيب على ذلك السؤال دوماً بالقول: "إن هدفنا من بدء بث أخبار باللغة العربية اعتباراً من 2011، هو نفس الهدف الذي دفع "وكالة فرانس برس" عام 1969، و"رويترز" عام 1980 على إطلاق بث باللغة العربية"، أعتقد أنه من اللافت جداً قيام البعض بتوجيه مثل هذا السؤال لي، في الوقت الذي لا يجدون ضيراً في قيام وكالات غربية، ببث أخبارها باللغة العربية، وافتتاح مكاتب لها في كل زاوية من زوايا الشرق الأوسط، ولا ينبسون ببنت شفة، تجاه تلك الوكالات، ولا يصفونها بأنها جزء من مشروع استعماري، يهدف لاستعمار المنطقة. لقد أثار تكرر طرح هذا السؤال فضولي، فقمت بالتقصي عن الأشخاص الذين يكررون طرح هذا السؤال على مسامعي، وتبين لي أن معظمهم صحافيون، سبق وأن عملوا في وكالة "فرانس برس" و"رويترز"، بصراحة لم أكن مندهشاً أبداً..
عالم إسلامي أسير لإعلام الوكالات الغربية
دعونا لا ننسى، أن التبادل الإخباري بين تركيا والعالم العربي، كان يتم من خلال وكالات غربية، إلى أن بدأت وكالة الأناضول للأنباء بث أخبارها باللغة العربية، لقد بقيت وسائل الإعلام التركية الراغبة بالحصول على أخبارٍ حول العالم العربي، ووسائل الإعلام العربية الراغبة بالحصول على أخبار عن تركيا، أسيرة للأخبار التي تنقلها وكالات الأنباء الغربية، قرابة قرن من الزمن.. لم تكن الأخبار المهمة في البلدان العربية وتركيا – بما في ذلك تصريحات رؤساء الدول التي تحمل في طياتها رسائل هامّة - تترجم إلى لغات مختلفة.
بل وهنالك ما هو أخطر مما سبق، حيث كانت الوكالات الغربية، تشكل شبكة التواصل في مجال الأخبار بين الدول العربية نفسها، وعليه، فنحن لا نعرف مقدار الأخبار الملفقة، والكاذبة، والتي وقع فيها أخطاءٌ في الترجمة، خلال تلك الفترة، ولعل إدعاءاتٍ من قبيل "الإمبريالية العثمانية" و"الخيانة العربية"، التي أثارت مشاعر العداء بين شعوبنا، قد انتشرت في منطقتنا بهذه الطريقة. أما الآن، فلم نعد أسرى لدى البلدان الغربية، حيث تقوم وكالة الأناضول بترجمة جميع الأخبار المهمة في المنطقة العربية، إلى اللغات التركية والعربية والإنكليزية والفرنسية، كذلك الأخبار الخاصة بالتطورات في تركيا، تترجم إلى 8 لغات، بما في ذلك اللغة العربية، وهذا يعني طبعاً، كسر احتكار الوكالات الغربية لتلك الأخبار، فعل أزعجت كل تلك التطورات أحدهم يا ترى؟.
لماذا لا يكون هنالك مشكلة عندما يفعلها الإنكليز أو الفرنسيون؟
لم تطفُ تلك المشاكل على السطح، قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، حيث كانت تركيا تولي وجهها صوب الغرب بشكل كامل، وكانت تمتلك علاقات محدودة جداً مع الدول العربية، وهنا أتساءل عمّا إذا طرحت مثل تلك الانتقادات والتساؤلات في المنطقة العربية، خلال تلك الفترة، وفيما إذا انتقد أولئك الصحافيون كلا من بريطانيا، التي أقامت علاقات سياسية واقتصادية مع مصر، وفرنسا، التي أقامت علاقات مماثلة مع تونس والمغرب، أو اتهموا تلك البلدان بالسعي لـ "إعادة حقبة الاستعمار"؟ إن بدء الصحافة الغربية بكتابة مقالات تحذر فيها من عودة تركيا إلى امتلاك قوة تماثل قوة "للدولة العثمانية"، وقادرة على السيطرة على المنطقة، جاء بالتوازي مع تغيير رجب طيب أردوغان لقواعد العمل السياسي والدبلوماسي في تركيا، وشروعه في إقامة علاقات قوية ومتينة مع جميع الدول العربية، وقد تناقلت بعض الصحف العربية تلك المقالات، وروجت لها.
أما اليوم، فلا نجد في تركيا قط، كتابا تربويا يعتبر أن "العرب أقدموا على خيانة العثمانيين"، بل بالعكس تماماً من ذلك، يتم تشجيع النشر باللغة العربية في تركيا، كذلك تشجيع المحال التجارية والشركات، على كتابة لوحاتها التجارية باللغتين التركية والعربية.
إن رفع يافطة "العثمانية الجديدة" يتم لتحقيق هدفين محددين، هما، تشويه صورة الدولة العثمانية وتاريخها في المنطقة، ومنع تعزيز العلاقات بين تركيا والدول العربية، وهكذا، تضمن بعض الأطراف استمرار بقاء حالة التشرذم التي تعتري العالم الإسلامي، بعد انهيار الوحدة الإسلامية قبل قرن من الزمن.
عندما يمكن قيام "اتحاد أوروبي" ولا يمكن قيام "وحدة في الشرق الأوسط"
لقد تمكن الغربيون، من تأسيس "اتحاد أوروبي"، ونسيان حربين ثقيلتين جاءتا على الأخضر واليابس، خلال 50 عامٍ فقط، وتسببتا بقتل الملايين من الناس، ورغم أن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد، هي دول مسيحية، إلا أن أحداً لم ينتقد ذلك الاتحاد ولم يفسره على أنه "وحدة للأمة المسيحية"، و"عودة تجسّد روح الحروب الصليبية"، لكن عندما يتعلق الموضوع بالبلدان المسلمة، ترى العالم كله يقف متأهّباً، ويبذل كل ما في وسعه من أجل إجهاض أي جهودٍ تبذل في اتجاه عمل مشترك قد يقوم بين البلدان الإسلامية، أو منع تبلور أي رغبة في اتجاه بناء وحدة ضمن منطقة الشرق الأوسط.
لم يكن لديَّ أي نية سيئة، عندما أطلقت مشروع بث الأخبار باللغة العربية في وكالة الأناضول للأنباء، أو عندما استخدمت وصف "الحجاز" للإشارة إلى الأماكن المقدسة بالنسبة لجميع المسلمين، بل لم أكن أعلم حتى أن تلك الكلمة قد تزعج البعض، وقد علمت ذلك للمرة الأولى، من خلال الرسائل التي وصلتني على حسابي، في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
على العالم الإسلامي التخلص من المحظورات والممنوعات، والادعاءات الكاذبة، وعلينا تذكر أن "الهُوّة الحضارية" التي تفصلنا عن الحضارة الغربية، تقارب ال 100 عام، حيث حققوا تقدّماً فيما تأخّرنا، ولم تشهد بلدانهم منذ الحرب العالمية الثانية حروباً، ولا إرهاباً، ولا فوضى، فيما زالت تشهد بلداننا معاناةً أليمة، وسيلا من الدموع، ونزيفا غير منقطع من دماء الإخوة منذ مائة عام. متى سنقول "كفى" لكل ما يحدث، ومتى سنبدأ بالعمل من أجل إيجاد حلول لكل المشاكل العظيمة التي تواجهنا؟..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2916
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2112
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1047
| 29 يناير 2026