رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. ربيعة بن صباح الكواري

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

3660

د. ربيعة بن صباح الكواري

عائشة المهندي صوت الكلمة الصادقة

17 سبتمبر 2015 , 02:54ص

رغم أنها عاشت كفيفة البصر، إلا أنها كانت متوقدة البصيرة، فقد وهبها الله نعمة الحفظ والإلمام بما يدور حولها من أحداث وتحديات كانت تحدق بالمجتمع القطري، فعاشت غيورة في التحدث عن هذه الهموم عبر إذاعة قطر على مدى سنوات خلت، حتى وفاتها قبل أيام (عليها رحمة الله).

نعم، إنها عائشة المهندي الإعلامية والناقدة القطرية القديرة، والكبيرة في عيون كل أهل قطر وما قدمته من عطاء لن ينسى لخدمة هذا المجتمع، حيث شهد لها البرنامج الإذاعي "وطني الحبيب" محبتها لأبناء وبنات قطر، مع غيرتها والإسلامية، ونخوتها العربية، وشجاعتها فيما تطرح من خلال افتخارها واعتزازها دائما بالهوية القطرية عبر معالجتها للعديد من الموضوعات الساخنة في برامج الإذاعة، حيث كانت فيها عائشة نجمته الأولى في التطرق إلى هموم الوطن والمواطن على الدوام.

عائشة المهندي ستظل عائشة في قلب الإنسان القطري؛ لأنها وقفت معه وطالبت بحقوقه وأطلقت من أجله العشرات من المبادرات ليعيش حياة كريمة وهنيئة، وكانت كثيرا ما تشيد بقيادة سمو الأمير الوالد، وسمو الأمير المفدى لما لهما من محبة خاصة في نفوس أهل قطر دون استثناء.

عائشة المهندي قد لا يعرف الكثير غيرتها على هذا الوطن، فكل ما كانت تطرحه في الإعلام القطري كان يصل للمسؤولين ، فالإذاعة هي المتنفس الوحيد لها للتعبير عن قضايا المجتمع القطري المطروحة على الساحة، وحتى الحساسة منها، حيث لا تبالي من طرحها، فكان الكثير يشيد بجرأتها في اختيار ما تريد طرحه ومناقشته على الهواء ودون تدخل من المسؤولين، وهذا كان ديدنها، وهو ما رفع من شأنها وشهرتها الإعلامية على الساحة المحلية، وأثرى الحوار والنقاش لصالح الإذاعة الوطنية ورفع من مكانتها.

أتذكر إحدى العجائز من أقاربي كانت تقول عنها بالحرف الواحد: "يا بوك احنا ما نسمع الإذاعة إلا لين تكلمت عائشة المهندي ، وحكيها كله يهم أهل قطر وتقول اللي نبي نقوله واللي في خاطرنا، وكفو عليها".

نعم هكذا كانت الإعلامية والناقدة عائشة المهندي، تستمع لكل الناس وتنقل همومهم وشجونهم عبر الأثير طوال أيام حياتها دون تردد أو خوف من أحد، فلم تكن الفقيدة تعمل أي حساب لأي شخص عندما تتحدث باسم الوطن والمواطن، فالقضايا التي كانت تثيرها لا تعد ولا تحصى، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

قضايا المرأة القطرية، وتطوير التعليم والمدارس المستقلة وتربية الأجيال بشكل عام وطريقة تطبيق معايير المناهج، والرواتب ، ومعاشات الشؤون والضمان الاجتماعي، وظروف الأرامل والمطلقات، والديون، والاهتمام باللغة العربية، وجامعة قطر الوطنية والمطالبة برعاية الطلبة القطريين وعدم طردهم من جامعتهم الوطنية وضياع الهوية القطرية فيها، والمساكن الشعبية ومشاكل الشوارع والبنية التحتية وشؤون البلدية والعمالة الوافدة والخادمات والحياة الانتخابية والبرلمانية والشباب والإعلام، إلى جانب التطرق إلى المناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية .. وغيرها.

بقي أن نعرف عن عائشة المهندي أنها ابنة شاعر قطر الراحل إبراهيم بن محمد بو جاسم الحسن المهندي (1915 - 2003) ، أحد شعراء النبط البارزين في قطر، وقد التقيت به أكثر من مرة في مجلسه وفي مجلس الوجيه الراحل علي بن حسن الحسن المهندي في مدينة "الذخيرة" خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث دونت منه بعض الصفحات المنسية عن الشعر والشعراء وعن الحياة الاجتماعية القديمة في قطر إبان مجتمع حياة الغوص على اللؤلؤ وبعد اكتشاف النفط.

واليوم يأتي دور إذاعة قطر في تكريم ابنة الإذاعة التي أعطت لها الكثير ورفعت من شأنها، فكانت بمثابة الصوت الإذاعي الذي كان يصدح بكلمة الحق دون خشية لومة لائم، ليكون هذا التكريم بمثابة لمسة وفاء لهذه الشخصية المتواضعة والمحبوبة من جميع أهل قطر، رغم أنها كرمت أثناء حياتها من قبل "المجلس البلدي المركزي" في عام 2012م، وحينها قال عنها رئيس المجلس يوم تكريمها:

"يسعدنا تكريم السيدة والأخت الفاضلة عائشة المهندي، المواطنة القطرية، والمرأة المثالية، التي استمرت تعبر بحق عبر ميكروفون الإذاعة كل صباح عن آراء ومقترحات جريئة في إذاعة قطر، دون مساس أو تجريح أو تقليل من شأن أحد، وإننا نكرم اليوم صاحبة الصوت الجريء، الغيورة على وطنها، التي تعبر يومياً عن نبض الوطن والمواطن، على هذه الأرض المعطاءة، ونتقدم لها بأحر المشاعر التي تعبر عن التقدير والعرفان لجهودها ومساهمتها الفعالة، ونعبر عن خالص تقديرنا لها ، لما قدمته من عطاء ومقترحات لخدمة بلادنا الغالية قطر".

رحم الله "عائشة المهندي" رحمة واسعة، وألهم أهلها الصبر والسلوان، وعسى مثواها الجنة، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

** كلمة أخيرة:

قال عنها أحدهم عند وفاتها بالأمس: "كانت في الحقيقة .. صوتا .. يهز كيان الظالم وينصر المظلوم .. وشايله هموم الناس .. الله يرحمها". وقال آخر: "كانت إنسانة طيبة بنت ناس طيبين". وأضاف ثالث: "صوتها فيه وطنية وعندما تتكلم تتحدث بحرقة قلب وتتكلم بلسان القطريين، هؤلاء هم أهل قطر الأصليين الذين بهم غيرة على بلدهم".

مساحة إعلانية