رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* فز قلبي، وتسارعت دقاته عندما جاءني من يخبرني أن صديقة العمر الغالية ستجري عملية استئصال ورم في الساق، كلمة ورم كانت كافية لترجني رجاً، وتدفع بعشرات الهواجس إلى نفسي، دخلت صديقتي حجرة العمليات بمستشفى حمد في الثامنة والنصف صباحاً، وبقيت في الخارج أسأل كل طبيب داخل أو خارج عن حالتها، ومر الظهر، والعصر، والمغرب، ولم ينته الطبيب من العملية بعد، رجوت أحد أطباء التخدير الذي مر مصادفة أن يسأل لماذا تأخرت صديقتي كل هذا الوقت ويطمئنني، ذهب وعاد ليقول لي طبيبها يقول يلزمه من ثلاث إلى أربع ساعات وربما يزيد لينتهي من العملية، أوجست خيفة على صاحبتي، ورجوت الممرضات السماح لي بالجلوس معهن بصالة الإفاقة بعد أن داهمني الخوف والتعب وحتى خرجت صديقتي من العمليات بعد إحدى عشرة ساعة، وتسارعت أسئلتي لمرافقيها عن حالتها، طمأنتني الممرضة بأن العملية تمت بسلام، وأن صديقتي الآن بخير، لم يطمئن قلبي إلا عندما استطاعت صديقتي أن تنطق "الحمد لله".. بعد العملية مرت صديقتي بآلام عصيبة حتى كان أمس لأجدها في أطيب حال، هنا لابد وأن أقدم أجمل تحية، وكل الامتنان على المجهود الذي بذله استشاري جراحة العظام الدكتور "أحمد منير" وهذا أقل ما يمكن تقديمه لكادر قدير من كوادر مستشفى حمد الذي يحق لنا أن نفخر به.
مرة أخرى كل التقدير، وجزيل الشكر للدكتور "منير" الذي أسعد مريضاً بخلاصه من الألم، وأبهج ذويه ومحبيه بالاطمئنان عليه، ولن أنسى تحية للمساعدين، واستاف التمريض، ومسؤولة العلاج الطبيعي، والله أرجو أن يمتع الجميع بالصحة والعافية، وأن يمن بالشفاء العاجل على كل مريض.
* أثناء انتظاري لخروج صديقتي من حجرة العمليات، قابلت أختاً فاضلة شكت لي آلاماً نفسية مبرحة بسبب تردي حالة ابنتها التي أجرت عملية تدبيس معدة ثم تفاقمت حالتها الصحية لتجري فيما بعد ثماني عمليات لإصلاح الخلل الذي أحدثته عملية التدبيس بعد معاناتها من النزيف، ثم الصديد، ثم التسريب، ثم الالتهاب، وقد أثرت كمية البنج التي حقنت بها في العمليات المتتابعة لإنقاذ حياتها على درجة تركيزها، وتقول الأم الموجوعة: عندما سألت الطبيب الذي أجرى العملية لماذا تدهورت حالة ابنتي إلى هذا الحد رد "أنا أجريت اللازم وكل المطلوب مني لكن الدباسة ما دبستش المعدة فانفتحت".. ومع كل اندهاشي من رد الطبيب العجيب أود أن أنوه بأن اسم المريضة "جواهر العصيمي" أجرت العملية بتاريخ 25/5/2015م، بالمستشفى الأهلي، كما أرفع هذه الشكوى بكل ما تحمله من أوجاع الأم وابنتها إلى المجلس الأعلى للصحة، لعل وعسى.
* * إلى من يهمه الأمر بمستشفى حمد:
* بقاء كثيرين من الزوار، والمراجعين، والأطباء، واستاف التمريض لمدد طويلة بالمستشفى يجعلهم بحاجة لخدمات كافيتريا تليق بصرح كمؤسسة حمد الطبية، لو حاول مسؤول مراجعة الكافيتريات بالمستشفى سيجد خدمة رديئة، وأسعاراً مرتفعة، مطلوب تحديث الموجود لتكون الخدمة مساوية للسعر.
* مأزق أن تحتاج مستشفى حمد فتدوخ السبع دوخات لتجد مركناً لسيارتك، حتى خدمة مركن السيارة برسوم قد لا تجد مكانا فيه لأن الأماكن كلها مشغولة، واضح أنه مع تزايد تعداد سكان الدوحة الجديد مطلوب أكثر من مستشفى بسعة أسرة مستشفى حمد، مع مراعاة أن يكون الجراج متعدد الطوابق تسهيلاً على الناس وتيسيراً لهم.
* * * طبقات فوق الهمس
* نعاني النسيان، ونستخدم الآلة الحاسبة، نعاني السمنة، وندير جهاز التليفزيون الذي هو على بعد خطوتين بالريموت، نعاني الكوليسترول و"غدانا" مثل ما انتو عارفين، نعاني من الخواء الفكري ونتسابق لسهرة مع مسلسل حريم السلطان بينما ندير ظهورنا للأمسيات الشعرية، واللقاءات الجادة بمعارض الكتاب، غريبة فعلاً.
* حالات وفاة كثيرة تمر بنا أو نمر بها، لكن يظل في تصوري أن حالة وفاة المبادئ هي أكثر الحالات احتياجاً للعزاء.
* سألوا الفيلسوف "مونتاني" عن أسباب تعلقه الشديد بصديق له فقال "لأنه كان هو هو.. ولأنني أنا أنا" بضع كلمات أجاب بها الرجل دون إطالة، وأستطيع من عندياتي أن أقول إنه كان يقصد أن العلاقة بينهما كانت بلا تزوير، ولا تلوين، ولا نفاق، الباطن كالظاهر، لا غش ولا خداع، بل أرواح تخلو إلى بعضها بسلام منفصل عن أي ادعاء، أو تمثيل، وبود حقيقي، واحتواء رحيم، وإنسانية ضافية.
* عندما يحمل لك إنسان ورداً، فهو يقول لك أنا أحبك.
* ذات صباح تحسس صدره، افتقد شيئاً ما كان يزينه، شيئا ما كان حانيا، مضيئاً، رقيقا رقة الزهر، عذبا عذوبة النهر، صافيا كوجه فجر، صادقا كالحقيقة، ذات صباح افتقد الكنز فأدرك أنها نزعت حبها له تماماً كما تُنزع الأوسمة.
* لما مررت على الشجرة العتيقة سألتها أين خربشاتي على جذعك؟ أين جروحك القديمة؟ فأشارت إلى لحائها الذي غيرته وابتسمت!
* هل تستطيع أن تمتلك الحرية دون أن تمنحها لسواك؟
* حينما يسقط جسد الليل الثقيل فوق صدر المدينة تذكر أن هناك بشراً يتألمون أكثر منك، ويتوجعون أكثر منك، وأنك تجد ما لا يجدون، وفي حوزتك ما يفتقدون، وأن الحمد عليك واجب.
* يا أيها المسافر إلى ربه من ينبئك أن المسك الذي طالما وزعته بيمينك بجميل صنيعك مازال عابقاً، من ينبئك بأن دعوات مترعة بالحب مازالت مع الأنفاس ترتفع إلى سماء ربها من أجلك، من ينبئك بأن غيابك حضور؟؟
* إذا كنت من مواليد اليوم فتش في خزانة خاطرك كم تحوز من ألماس الوفاء، وذهب العطاء، وأرصدة القلوب التي تحبك.. احسبها فقد تكتشف أنك دون أن تدري ملياردير!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026